على الرغم من المحاولات التي يقوم بها فاعلو الخير السياسي، لإعادة التحادث على الاقل بين رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بعد حدوث قطيعة بينهما، انتجها الخروج الثنائي من الحكومة، يؤكد المطلّعون على العلاقة المتأزمة بينهما، انه بات من الصعب جداً إستعادة مشهد اللقاءات والضحكات العريضة بين الرجلين، لانها اصبحت في خبر كان. فالعلاقة محتاجة الى إعادة ترميم كبيرة بعد مرورها بمطبّات عدة لم يسلم منها احد، عكستها  بيانات بيت الوسط ومقرّ ميرنا الشالوحي مرّات عدة، لتؤكد بأن العودة الى الوراء لم تعد ممكنة، خصوصاً بعد إحتراق ورقة التسوية الرئاسية، والخلاف بين العهد والحريري وبصورة خاصة مع باسيل، الذي «لم يترك للصلح مطرح» كما يقول نواب تيار المستقبل.

إنطلاقاً من هنا كان لا بدّ من محاولة رجل المصالحة والوساطة رئيس مجلس النواب نبيه بري، من السعي مجدّداً للقيام بخطوة ما، علّها تحقق الفرج على الصعيد الحكومي، وتطرح حكومة إنقاذ في هذه الظروف الصعبة والخطرة ، لان البلد لم يعد يحتمل، فكان له مسعى لإقناع الرئيس الحريري للعودة الى السراي، او لطرح اسم مرشح للرئاسة الثالثة مقبول نوعاً ما من الجميع، وقادر على لمّ الشمل بين الافرقاء،  فأرسل بري قبل ايام النائب علي حسن خليل كموفد منه، بهدف إعادة المياه الراكدة الى مجاريها بين الحريري وباسيل، والتفاهم على حكومة سياسية قادرة على إقامة العلاقات مع الدول العربية، لمساعدة لبنان وإنتشاله من الهاوية، خصوصاً بعد إعلان تلك الدول عن رفضها مساعدة حكومة الرئيس حسان دياب في أي اطار، لكن ووفق مصادر متابعة للقاء افادت بأن خليل لم يخرج منتصراً بل يتابع جهده لتحقيق مهمته الصعبة.

وكان سبق ذلك زيارة قام بها نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي الى بيت الوسط، لكنها باءت بالفشل، على الرغم من الكلام المعسول الذي اطلقه الفرزلي من هناك بعد اللقاء حيث قال: «الكل متفق بأن الرئيس الحريري هو المدخل الرئيسي في صناعة لمّ الشمل اللبناني، من أجل إنقاذ البلد ووضع حد لحالة التدهور التي نعيش على المستوى المعيشي والاقتصادي والنقدي، وعلى كافة المستويات والانقسامات التي تزداد يوما بعد يوم في الساحة اللبنانية».  في ظل تأكيد مصادر معنية بأن هذه الدعوة لم تأت من فراغ،  لأنها جاءت بعد الزيارة التي قام بها باسيل الى عين التينة ولقائه بري على مدى ساعة ونصف الساعة، أي ان كل شيء كان مدروساً لكن لغاية اليوم لم يصل الى نتيجة إيجابية.

الى ذلك تشير مصادر تيار المستقبل الى انّ  مجرد موافقة الرئيس الحريري على العودة، يعني موافقته على توزير باسيل من بين الوزراء الأساسييّن في الحكومة، ما يعني بالنسبة له العودة الى المناكفات والتناحرات والخلافات اليومية، مؤكدة بأن لا حماسة لدى رئيس تيار المستقبل للعودة الى السراي، خصوصاً في عهد الرئيس ميشال عون وفي ظل هذه الظروف، ولفتت الى انّ الحريري قدّم تنازلات عدة فيما غيره لم يقدّم أي شيء في هذا الاطار، كما له شروطه وصارت معروفة، وما يهمه في الطليعة إيجاد حلول بأسرع وقت ممكن للازمات المعيشية والاقتصادية، التي ترخي بثقلها على اللبنانييّن، مذكّرة بما صرّح به الحريري خلال لقائه الاخير مع الاعلامييّن، وتحديداً بعد زيارة الفرزلي له، بأن «البلد بحاجة لطريقة مختلفة بالعمل كلياً، وإذا لم نخرج من المحاصصة وغيرها، فلن يتغيّر أي شيء، فالفراغ مدمّر والفرصة للإنقاذ قائمة، والحلّ ببناء البلد على أسس جديدة»، واشارت هذه المصادر الى انّ رئيس تيار المستقبل ومسؤوليه، ينهمكون اليوم بالمؤتمر التنظيمي للتيار الذي سينعقد في 25 الجاري.

وعلى خط  سياسي آخر معارض لباسيل، لفتت معلومات الى أنّ «لطشة» رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، حول إقتناعه بأن الحريري سيقوم بتسوية جديدة مع باسيل، للعودة مجددّاُ الى رئاسة الحكومة وقوله: «ونحنا منطلع برّا»، تؤكد وجود تسوية قيد التحضير، وإلا ففرنجية لا يطلق كلماته من عدم، لانه يعرف شيئاً ما بالتأكيد عن هذا الموضوع . لكن ردّ الحريري اتاه سريعاً بأن «هذا القول في غير مكانه، لانّ المؤمن لا يلدغ من الجحر مرّتين».

اما مصادر التيار الوطني الحر فتكتفي بالقول: «كل ما يجري ويقال ليس مهماً، فالمهم إنتشال لبنان من ويلاته ومصاعبه، وليس البحث عن عودة هذا او ذاك، فبقاء الوطن هو ابرز ما يعنينا قبل أي شيء آخر».