اردوغان «الأخواني» يفجر المنطقة من لبنان الى «قره باخ» والأقليات ستدفع الثمن
السعوديون والمصريون يدفعون ثمن تراجع الدور السوري... وتحرير ادلب على الأبواب

رضوان الذيب

لا يوجد خلاف بين المسؤولين والمرجعيات السياسية، على ان تراجع الدور السوري في المنطقة ادى الى تبدلات جذرية في موازين القوى العربية لصالح تركيا واسرائيل، ويعيش السعوديون والمصريون مرحلة عصيبة تفاقمت جراء هذا التراجع السوري، وربما يدفعان ثمن سكوتهما على خراب سوريا والمساهمة فيه، حيث لم يتمكن المصريون والسعوديون من تعبئة الفراغ السوري في لبنان بعد الـ2005 وساحات المنطقة، وعلى العكس تقدم حلفاء سوريا في كل الساحات وتاليا ايران وعززه الغطاء العربي لاتفاق الدوحة، وهذا ما ساهم في موازين جديدة في لبنان والمنطقة، رغم ان حزب الله يكاد يكون القوة الوحيدة في العالم، والاستثناء في عدم تجيير انتصاراته لصالح مشروعه، بل استثمر هذا النصر في حرب تموز لصالح لبنان وحكومات الوحدة الوطنية، وربما يدفع الثمن ايران؟

وحسب المصادر السياسية، فان تراجع الدور السوري في لبنان والمنطقة، وما حل بالجيش السوري والدولة والاقليات فيها واثارة النعرات الطائفية، مهد الطريق لاردوغان للتقدم في كل الساحات من لبنان وصولا الى قره باخ على حدود روسيا وضرب الدولة الارمينية، وتاليا الى ليبيا وهز «خاصرة» مصر عبر سيناء، مما دفع القوات المصرية الى اعلان الاستنفار الشامل وابلاغ معظم الدول انها ستدخل الحرب اذا تجاوزت البوارج التركية مسافة الـ100 كلم باتجاه خليج سرت الليبي حيث مواقع النفط الكبرى، والتحكم بطرق النفط الى اوروبا، وهذا هو السبب الرئيسي للخلاف الروسي ـ التركي مؤخراً، ولن تسمح روسيا في هذه المعادلة الجديدة المدعومة اميركيا، وسيشكل الملف الليبي نقطة التوتر الكبرى خلال الاشهر القادمة، كما ان التمدد التركي وصل الى عدن ومناطق قريبة من الحدود السعودية، ودخل الى مناطق في العراق لضرب الاكراد، وهذا الغزو التركي قد يساهم في تقريب المسافات بين السعودية والعراق وسوريا وتاليا مع طهران وليس مستغربا ان يصل وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى العراق ويعلن في اليوم الثاني عن زيارة لرئيس الحكومة العراقية الكاظمي الى الرياض وتأجلت لايام بسب مرض ملك السعودية ودخوله المستشفى.

وتتابع المصادر السياسية حديثها عن التمدد التركي بشكل متصاعد في لبنان وبرطق علنية للمرة الاولى، وها هم المجموعات ذات الولاء التركي تتقدم في شمال لبنان وطريق الساحل بين الناعمة وبرجا والاجهزة اللبنانية ترصد بدقة هذه التحركات مع اجهزة عربية ودولية في ظل مخطط تركي لاعلان شمال لبنان بؤرة لتنفيذ الاطماع التركية، وهذا ما شكل قلقا اضافيا لدمشق، وعقدت اجتماعات بين مسؤولين عن مخابرات دول اوروبية والمخابرات السورية وبحث وضع الشمال، وهذا ما دفع القوات السورية لنشر قوات اضافية على الحدود مع لبنان الشمالي لمنع انتقال مجموعات ارهابية من ارياف حمص وحماه الى الشمال، وبالتوازي مع هذه الخطوة السورية التي تمت باشراف مباشر من اللواء علي الملوك حيث تم اقفال العديد من معابر التهريب، وقتل جنود سوريين منذ ايام في اشتباكات مع عصابات التهريب مقابل بلدة القصر، خصوصاً ان عمليات التهريب كلفت الدولة السورية مليارات الليرات مع تهريب الادوية المدعومة من الدولة الى لبنان، واستخدامها في الاسواق اللبنانية بعد تبديل العبوات وبلد المنشأ.

ورغم كل هذها لصورة السوداوية والاشتباك الاقليمي الكبير، يتحدث البعض في لبنان عن الحياد في عالم «مجنون» يشمل الكرة الارضية، وكأن لبنان جزيرة معزولة بينما هو في الواقع ليس الا ساحة لتبادل الرسائل وليس دولة بمعنى الدولة، علماً انه لا توجد دولة في العالم محايدة بما فيها سويسرا التي تخضع لهيمنة اميركية ادت الى التراجع في دورها المالي المحوري على صعيد العالم.

اما في سوريا وحسب المصادر السياسية، فان اردوغان العثماني والمتطرفون الجدد الذين يتلاقون مع ترامب والمجانين في اميركا لجهة النظر الى شمال سوريا بأنه مقاطعة تركية ومؤخرا عقدت سلسلة اجتماعات بين مسؤولين اميركيين وقيادات في الاخوان المسلمين لترتيب العلاقات مجددا وازالة الشوائب الماضية. وها هو العثماني الجديد يفرض التعامل بالعملة التركية وتدريس اللغة التركية في ادلب ونشر اكثر من 8000 آلية عسكرية و15 الف جندي لكن المفاجأة الكبرى للاتراك تمثلت بالموقف الروسي والايراني الداعم لسوريا فيما القوات الحليفة التابعة لحزب الله تنتشر الى جانب الجيش السوري لصد الغزو التركي وحماية دمشق وبالتالي لبنان من البغدادي والجولاني وصولا الى حماية الاقليات وتحديدا المسيحيين والارمن والدروز في لبنان وسوريا الذين يعانون من الظلم التركي وها هو اردوغان يلغي كل ما يمت للمسيحيين بصلة في بلاده ومن هنا فإن قتال حزب الله في سوريا هو دفاع عن لبنان كون المشروع التركي لا يعترف بالحدود والدول وهمه عودة امجاد الامبراطورية العثمانية وهذا العهر التركي استفز القبائل العربية في الحسكة والقامشلي ودير الزور والرقة حيث مواقف القبائل العربية مشرف وجذري لجهة طرد الاميركيين والاتراك والوقوف بوجه ممارسات الاكراد.

وفي المعلومات وحسب المصادر السياسية فإن الجيش السوري وحلفاءه الذين يقفون الى جانبه انهوا كل الاستعدادات لفتح طريق m4 قريبا والذي تربط بين حلب واللاذقية واستكمال السيطرة على مناطق استراتيجية وصولا الى جسر الشغور، لان القوات الروسية اعتبرت ان الاتراك تجاوزوا الخطوط الحمراء بالسماح للطائرات المسيرة التابعة للارهابيين للوصول الى قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية وهذا الخطر يجب انهاؤه عسكريا، هذا بالاضافة الى سقوط 3 جرحى للجيش الروسي.

وحسب المصادر السياسية فإن المصريين والسعوديين ارسلوا مؤخرا اشارات ايجابية الى دمشق لا تكفي ولا تخرج عن سياسية «الحياء» ورفع العتب وسيدفعون ثمنا باهظا جراء التخلي عن دمشق، ولو كان الجيش السوري معافى فلا يمكن لاي قوة ان تهدد مصر والسعودية فالجيش السوري نال احترام العالم وها هو للعام العاشر يقاتل على اكثر من 1200 جبهة وعلى مساحات كبيرة وبكفاءة عالية وبتنسيق بين الوحدات لم يحصل في اي جيش بالعالم. ولو تعرض الجيشان الاميركي والروسي لما تعرض له الجيش السوري لكن انهيارهما بأيام واسابيع.

ولذلك تؤكد المصادر السياسية بأنه لايمكن استعادة الدور العربي من دون استعادة سوريا وطالما المصريون والسعوديون في المنطقة الرمادية فإن الاوضاع العربية ستسير من سيئ الى اسوأ، وها هم الاتراك يقتحمون كل الساحات مستندين الى حكم الاخوان المسلمين وهذا الامر سيكون على حساب كل الدول العربية، وهل مسموح للبنان ان يكون محايدا في ظل وجود مليون و400 الف لاجئ سوري ونصف مليون فلسطيني وسعي منظمات ارهابية لاستعادة دورها على الساحة اللبنانية، ولذلك فان طرح اي موضوع خلافي الآن يشكل اكبر خطر على لبنان ودوره كون المطلوب تحصين البلد ووقف كل عمليات الهدر والفساد والاستقرار بصرف العملة الوطنية حتى انقشاع صورة الانتخابات الاميركية وبعدها الانتخابات الرئاسية السورية منتصف 2021 ومن بعدها الانتخابات النيابية والرئاسية في لبنان عام 2022. وحتى ذلك التاريخ سيبقى الستاتيكو على حاله ولبنان لن ينهار نتيجة قرار دولي باعطائه «إبر مورفين» وليس علاجاً جذرياً، لان المطلوب ان «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم».