في المقرات الرسمية، وفي مراكز ومنازل المرجعيات الحزبية والسياسية والطائفية، يسود القلق مع الحذر من وضع لبنان، اذ ان الصورة لدى كل المسؤولين والقيادات الفاعلة، ليست ضبابية بل سوداوية، وان حاول البعض تظهير الايجابي منها، انما الواقع ينذر بتفاقم الحالة المعيشية لدى اللبنانيين مع ارتفاع نسبة الفقر والجوع والبطالة في صفوفهم، وازدياد عدد المصروفين من اعمالهم، وكان آخرهم صرف نحو 800 موظف من الجامعة الاميركية في شقيها التعليمي والصحي، وسبقها مئات المؤسسات، التي اقفلت.

هذا المشهد المأساوي، الذي يرافقه غلاء المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، وانقطاع الخدمات الضرورية كالكهرباء والمياه والوقود والادوية واحياناً الرغيف، ستولد الانفجار الكبير، وفق مصدر رسمي متابع لادق التفاصيل في لبنان، والذي يقوم بمهام لانقاذ من السقوط الاخير، اذ يرسم هذا المصدر صورة قاتمة لما يمر به لبنان وما ينتظره، اذ تسجل التقارير الامنية ارتفاعاً بجرائم السرقة والسلب والسطو، كما في ازدياد المدمنين على المخدرات لا سيما في صفوف الشباب، وتزايد اعداد الانتحار، وكثرة الحديث عن الهجرة الى الخارج، مع فقدان الثقة بالدولة نظاماً وحكاماً ومؤسسات وادارات، وعدم وجود بصيص امل لدى الغالبية من اللبنانيين، بان الازمة الى حل قريب، كما فقدوا امكانية حصول تغيير في النظام الطائفي، واربابه والمستفيدين منه، والذين هم بعدد اصابع اليد الواحدة، او اكثر قليلاً، وفق ما يؤكد المصدر، الذي يكشف عن ان الثقة الخارجية بلبنان تقلصت كثيراً، وبات شعارهم «لا تصلحوا بقوم ما لم يصلحوا انفسهم»، وهذا مطلب دولي واقليمي ودولي، من لبنان، لتقديم المساعدات له.

فالخريف القادم، ستسقط الاوراق في هذا الفصل، وسيتعرى النظام السياسي، ومن هم فيه، اذ سيحمل ايلول وهو شهر الاستحقاقات في لبنان، مفاجآت قد لا تكون في الحسبان، يقول المصدر، اذ فيه سيذهب الطلاب الى مدارسهم، سواء الخاصة او الرسمية، حيث يواجه اهاليهم مسألة الاقساط، وعلى اي سعر صرف الليرة، وهل ستلجأ الحكومة الى «دولار تربوي»، وهل ستقوم المدارس والجامعات برفع الاقساط مع زيادة في الاسعار لسلع في غالبيتها مستوردة ومسعرة بالعملة الاجنبية، اضافة الى مسألة التموين الشتوية التي يلجأ اليها المواطنون سنوياً، مع التحضير للتدفئة في ظل انعدام مادة المازوت، وارتفاع اسعارها في سوق السوداء، ويضاف اليهم بان الاف المواطنين من اهالي الطلاب فقدوا وظائفهم ومداخيلهم، او توقفت اعمالهم، فسيقعون في ازمة ارسال اولادهم الى المدرسة، اذا انكفأوا عن المدرسة الرسمية التي قد لا تستوعب ما ينتظرها من عشرات الاف التلاميذ، يقول المصدر الذي يخشى من ان الشهرين المقبلين يحملان بذور انفجار اجتماعي، قد يخرج عن السيطرة في ظل عدم وجود قيادة «لحراك شعبي» حقيقي مع برنامج مرحلي للمطالب، التي باتت عشوائية.

وامام كل هذه المصاعب الاجتماعية والاقتصادية، وانكفاء الدول عن المساعدة الا بشروط، فان طرح البطريرك الراعي الحياد، اوقع لبنان بالانقسام السياسي والشعبي، ويكفي رد او تعليق رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، على الراعي واشادته بالمقاومة وانتصاراتها، ليزيد على الوضع اللبناني الداخلي، تعقيداً اضافياً، سيكون مادة خلاف اساسية، سترتد اصطفافات طائفية وسياسية وربط المطالب الاجتماعية باخرى استراتيجية، تتعلق بهوية لبنان، كما على نظامه، اذ سبق ان طرح موضوع الحياد، وادى الى صراعات عسكرية، وحروب اهلية.

فالخريف قادم، وهو فصل حزين، تسقط فيه الاوراق، والخوف من ان يسقط لبنان، بالرغم من محاولات منعه، الا ان الازمة فيه اعمق، فلها جذورها في الهوية والنظام وهذا ما لم يتفق عليه اللبنانيون، بل اقاموا تسويات حولهما، كانت وقتية وترقيعية. وتضليل من الحاكمين عن «عيش مشترك»، واللبناني يحب «الحياة» وما اشبه، ليظهر لبنان على حقيقته، طوائف ومذاهب تتقاتل ولا تتعايش.