فككت شركتا فيسبوك وتويتر حملة تدخل موجهة عبر الإنترنت ومدعومة من روسيا تستهدف الأميركيين الأفارقة.

وأوضح موقع ذا هيل الأميركي أن الحملة خرجت من غانا ونيجيريا، للتعتيم على أحدث المحاولات الروسية لزرع الخلاف في الأراضي الأميركية من خلال موظفين من دول أجنبية.

ووفقا لتحقيق أجرته قناة «سي إن إن» الأميركية، فإن روسيا نسقت مع عاملين في الدولتين الأفريقيتين لنشر رسائل مثيرة للانقسام والاستقطاب تستهدف على وجه التحديد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي السود في الولايات المتحدة.

وأعلنت فيسبوك عن إزالة 49 حسابا و69 صفحة و85 حسابا على إنستغرام بسبب التدخل الأجنبي في منصاتها.

وقالت فيسبوك إن هذه الشبكة كانت في مراحلها الأولى لبناء جمهور وتفاعل من قبل مواطنين محليين بعضهم عن قصد وبعضهم عن غير قصد في غانا ونيجيريا نيابة عن أفراد في روسيا، وإنها تستهدف في الأساس الولايات المتحدة.

 

 تزييف مقر العمل

وقالت شركة تويتر إنها أوقفت 71 حسابا تغرد في الأغلب باللغة الإنجليزية وتقدم نفسها على أن مقرها في الولايات المتحدة.

وكتبت تويتر أن الحسابات الموقوفة الـ71 التي تمت إزالتها تعمل من غانا ونيجيريا ويمكننا ربطها بشكل موثوق مع روسيا، مضيفة أن هذه الحسابات حاولت بث الخلاف عبر الخوض في نقاشات تخص قضايا اجتماعية، مثل العرق والحقوق المدنية.

 تكتيك جديد للتدخل

وأوضحت «سي إن إن» أنه ومع تضييق شركات التكنولوجيا الخناق على روسيا وسعت الأخيرة ودول أخرى تقنياتها وطورتها، مضيفة أن عمليات التدخل تشكل تكتيكا جديدا للتدخل عبر الإنترنت.

وأشارت إلى أن الروس دعموا منظمة غير ربحية في غانا مكرسة لنشر الرسائل في الولايات المتحدة بشأن القضايا الاجتماعية بهدف إثارة الانقسامات العرقية.

وقالت فيسبوك إن المنشورات ركزت على مواضيع مثل «تاريخ السود، وتميز السود وموضاتهم، وأخبار المشاهير، والأخبار والأحداث المتعلقة بالشخصيات الأميركية الشهيرة مثل الشخصيات التاريخية والمشاهير، وقضايا المثليين، وكذلك وحشية الشرطة».

وفي سياق متصل، أعلن مدير وكالة الأمن القومي الأميركية الجنرال بول ناكاسوني أن ضمان أمن الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني المقبل، هو «الهدف رقم واحد» لوكالته، مؤكدا جاهزية الولايات المتحدة «للتحرّك» إذا ما تعرضت انتخاباتها لمحاولة هجوم سيبراني.

وقال الجنرال ناكاسوني الذي يترأس أيضا القيادة العسكرية الأميركية للفضاء السيبراني، إن «الهدف رقم واحد لوكالة الأمن القومي والقيادة العسكرية السيبرانية هو أن تكون انتخابات 2020 آمنة ومؤَمَّنة وشرعية».

وأوضح خلال مؤتمر عبر الإنترنت أنه في سبيل تحقيق هذا الهدف «سنحصل على معلومات عن خصومنا. سنعرف عنهم أكثر مما يعرفون عن أنفسهم».

وشدد الجنرال الأميركي على أن الأهم في كل هذا هو «أننا سنتحرك» إذا ما تعرضت الانتخابات الرئاسية الأميركية لأي محاولة هجوم عبر الإنترنت.

وأضاف «سنتحرك عندما نرى خصومنا يحاولون التدخل في انتخاباتنا».

ولم يحدد مدير وكالة الأمن القومي ماهية الإجراءات التي يمكن للولايات المتحدة أن تتخذها للرد على أي هجوم أو محاولة هجوم قد تستهدف انتخاباتها، معتبرا أن هذا الأمر يندرج في إطار الأسرار العسكرية.

لكنّه ذكّر بالمبدأ الذي تقوم عليه إستراتيجية عمل القيادة السيبرانية وهو «الدفاع نحو الأمام»، أي القضاء على التهديدات قبل وصولها إلى الأراضي الأميركية.

وأوضح الجنرال ناكاسوني أنه بهدف ضمان أمن الانتخابات، فإن البنتاغون يعتزم التعاون مع العديد من كبريات الجامعات الأميركية التي تجري أبحاثا حول حملات التأثير على وسائل التواصل الاجتماعي.

 اعلان

وتتهم أجهزة الاستخبارات الأميركية روسيا بأنها تدخلت في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2016، وفاز بها دونالد ترامب، وهو ما ينفيه الرئيس الجمهوري المرشح في الانتخابات المقبلة لولاية ثانية.

 حملة تضليل

وفي وقت سابق أكد مسؤولون ديمقراطيون أن الكونغرس الأميركي «يتعرض على ما يبدو لحملة» تضليل مصدرها الخارج، معربين عن «قلقهم البالغ» إزاء هذه الجهود التي تهدف برأيهم إلى التأثير في الانتخابات المقبلة.

وبداية العام الجاري، تحدث مسؤولون في الاستخبارات عن تدخلات روسية إضافية في حملة 2020 خلال جلسة كان ينبغي أن تبقى سرية، لكن مضمونها سُرّب لوسائل الاعلام.

وفي وقت سابق، تحدث قائد الشرطة الفدرالية كريستوفر راي عن «حملة تأثير خبيثة من جانب الصين» في السياسة الأميركية، مؤكدا أن بكين لها «تفضيلات» في الانتخابات المقبلة.