الحياد اللبناني كما يطرحه ويشرحه غبطة السيد البطريرك بشارة الراعي الكلي الطوبى هو من جوهر الكيان اللبناني ومن اساس وجوده وركائز ذاتيته وشخصيته الوجودية المميزة ومن ذاته اللبنانية وكينونته الانتولوجية«Antologique» وعندما اعلن لبنان الكبير دولة في محيطه الاسلامي والعربي في الاول من ايلول 1920.

حمل نظامه الديموقراطي التعددي المبني على الحرية العامة للجماعات الدينية والحضارية والثقافية مرتكزاً على اساس العيش المشترك معاً مسيحيين ومسلمين. فاحترم في دستوره المميز عن جميع دساتير محيطه العربي فاحترم جميع المكونات الدينية والثقافية والحضارية والانتربولوجية والاتنولوجية في بنية غنية بوحدتها وتنوعها طارحاً مقولة اساسية الا وهي لا شرق ولا غرب ملتزماً قضايا الانسان وحريته واحترام شخصه مطالباً بحق الفلسطينيين داعماً قضيتهم العادلة ملتزماً بحقوق الانسان والجماعات وعاداتها وتقاليدها وارثها الثقافي وانماط سلوكها وسلم قيمها. داعياً الى حوار الثقافات والحضارات والاديان دون الدخول في محاور الاحلاف والمنظومات العسكرية او الاقليمية او الدولية.

 الحياد هو استرجاع لهويتنا

وكما قال غبطته ان «الحياد هو استرجاع لهويتنا وطبيعتنا وباب الخلاص لجميع اللبنانيين دون استثناء».

ويتابع غبطته طرحه قائلا: «كلنا بحاجة لان نعيش بفرح كلبنانيين والخروج من ازماتنا السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية. ولكن الطريق الى ذلك هو مفهوم الحياد الذي سيعيد الازدهار والنمو كما كنا نعيش في الخمسينيات والستينيات وانغمسنا بالمحاور والنزاعات  شمالا ويميناً ووصلنا الى الازمة التي نعيشها. وخلاصنا كلنا جميعا هو بالحياد وكلنا نعيش الحرمان والفقر وشبابنا يعاني البطالة ويقف في الحر والبرد ليعبر عن ما يعانيه لانه لم يعد يستطيع التحمل ولهذا السبب رأينا كل الشباب في كل المناطق يطلق صرخة واحدة امام هذا الواقع الحذري ويريدون الكرامة والعيش بحرية.

 الحياد من شخصية لبنان المميزة

الحياد هو لحماية لبنان من الصراعات والمحاور لان لبنان له شخصيته المميزة والمستقلة والحرة، والحياد يحفظ لبنان في وحدته وتنوعه.

 الحياد ما هو؟

الحياد اذاً هو الحياد عن صراعات المنطقة ومحاورها الاقليمية والدولية مع عدا الصراع مع اسرائيل وهو حياد ملتزم بالقضية الفلسطينية والتضامن العربي في القضايا المحقة.

وهذا الموقف من البطريرك الراعي ليندرج في سياق تاريخ بكركي ودورها الوطني الذي قامت به دائماً وقام به البطاركة الموارنة الذين استلموا الوديعة اللبنانية بين ايديهم. الوديعة اليوم بين ايدي البطريرك بشارة الراعي وهو يحافظ عليها بامانة وجرأة.

وهو الذي اعطي مجد لبنان وديعة وطن ورمزاً مدافعاً دوماً عن استقلال لبنان وحريته وخاصة عندما يتخاذل القادة السياسيون ويتركون فراغاً على ساحة القيادة اللبنانية خاصة في هذه الايام اذ يسيطر حزب الله على القرار اللبناني ويأخذ لبنان الى محاور لم تكن موجودة في مساره الحضاري الثقافي التاريخي ودعوته التاريخية كوطن رسالة ومحور حوار بين الديانات والشعوب.

 الاستقلال والحرية

الاستقلال والحرية والحفاظ على الهوية الشخصية المميزة هذا ما يقوم به غبطة البطريرك بشارة الراعي وخاصة الحفاظ على الحرية والاستقلال واحترام التنوع والتعدد الثقافي والحضاري والديني.

ولنا المثال الكبير الذي قام به البطريرك الراحل نصرالله صفير في ايلول سنة 2000 عندما طرح نداءه لرحيل السوريين وهذا ما تم في نيسان سنة 2005 وهذا ما قام به البطريرك المعوشي سنة 1970 مدافعاً عن الحرية والاستغلال ضد الفلسطينيين.

 دولة لبنان الكبير

والدور الكبير كان للبطريرك الياس الحويك عندما اعلنت دولة لبنان الكبير يوم سقوط الامبراطورية العثمانية سنة 1918.

وهذا ما قام به المؤسس الاول يوحنا مارون فجعل من الموارنة امة معلنا لبنان لبناني لا عربي ولا بيزنطي.

وكما اعلن البطريرك صفير: اذا اجبرنا على الخيار بين التعايش والحرية فنحن نختار الحرية.

واليوم يختار: البطريرك الراعي الحرية في الحياد.

ما كتب ميشال توما

في النهاية اتمنى ان اشير الى المقال الهام الذي صدر بالفرنسية حول هذا الموضوع للاعلامي ميشال توما في جريدة L'orient le Jour 20 تموز سنة 2020 حيث يقول ان موقف البطريرك الراعي بالنسبة لحياد لبنان هو متجذر في اعماق تاريخ بكركي والبطريركية المارونية وسنة 1959 في 7 نيسان كان طرح هذا الموضوع دون الوصول الى اتفاق حوله بين رؤساء الوفود المجتمعة في بيروت  الى ما بعد منتصف الليل دون نتيجة.

 خاتمة

لنقف جميعاً خلف البطريرك الراعي في طرحه للحياد الايجابي ليعود لبنان الى زمن البحبوحة التي عشنا فيها قبل ان نتشرذم ويأكل الجوع والفساد والنهب والسرقة الدولة اللبنانية. الشعب جائع ولا دواء عنده ولا كساء ولا غذاء ولا ماء ولا كهرباء وقد قاطعته جميع الدول العربية والدول الاوروبية حتى وصل الى حافة الاختناق في زمن وباء الكورونا القاتل.

ولنصل لله ليرحمنا ويرفع غضبه عنا ويشفق علينا بحنانه وعطفه ورحمته ولنلتزم الحياد لنعيد للبنان مجده ومجد تاريخه وتاريخ بطاركته العظام.