تعيش الساحة الداخلية وحكومة الرئيس حسان دياب، هاجس مواجهة استحقاق هو الأكبر والمرتقب في 7 آب المقبل، والذي سيكون محكّاً أساسياً لها، خصوصاً في ظل مناخ الإحتقان السائد حالياً، إذ اعتبرت مصادر نيابية في كتلة بارزة، أن الحكومة تبدو معنية وبصورة عاجلة بوضع صياغة جديدة متطوّرة، وبمقاربات واقعية لكل الملفات المطروحة على طاولتها، عشية الوصول إلى الموعد المحدّد لصدور حكم المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005. واللافت للإنتباه، كما كشفت هذه المصادر، أن تزامناً قد تحقّق ما بين مجمل استحقاقات أمام حكومة الرئيس دياب، والتي باتت في موقع المحاصرة من الناحية العملية، وذلك في الوقت الذي يسجّل فيه عدم حماسة من معظم الأطراف السياسيين المؤثّرين من أجل خوض أي خيار سياسي حاسم على مستوى الواقع الحكومي، وبالتالي، فإن كل المؤشّرات السياسية، وعلى مسافة أيام معدودة من القرار القضائي الدولي، ترسم لوحة تصعيدية وسلبية، يُخشى أن تتسبّب بمناخات انقسامية واسعة، من شأنها أن تزيد التعقيدات أمام الحكومة.

ومن ضمن هذا السياق، تحدّثت المصادر النيابية، عن إجراءات ذات طابع سياسي تندرج في إطار الإحتياطات لمعظم الإحتمالات السلبية، وذلك على قاعدة استباق أي ارتدادات سلبية للقرار المذكور، وهي تأتي في إطار دينامية سياسية على أعلى المستويات وانطلقت منذ أسابيع، وتهدف إلى تأمين شبكة أمان داخلية تؤمّن حصانة لمعادلة الإستقرار السياسي على مستوى المواقف السياسية على الأقلّ، في ظل حالة من الإنقسام العميق حول أكثر من عنوان داخلي وواقع من الأزمات الحادة، والتي تنبئ بالأسوأ في الوقت الراهن.

وأياً كانت السيناريوهات المتوقّعة لتاريخ السابع من آب المقبل، فإن المصادر النيابية ذاتها، لم تهمل الإشارة إلى أن مرجعيات سياسية ونيابية، وفي مقدمها الرئيس سعد الحريري، تستشعر المخاطر المقبلة، ولذلك، فهي تسعى إلى توظيف الفترة الزمنية الفاصلة عن الأسبوع الأول من آب المقبل، من أجل تدارك المناخات التي قد تطرأ على خلفية الحكم الذي ستصدره المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، علماً أن الأوساط السياسية كافة تنقسم في تفسيرها لخلفيات عمل المحكمة، وضمناً لأهداف القرار القضائي، إذ لكل فريق في ما كان يسمى بالثامن والرابع عشر من آذار رأيه وتفسيره وتحليله لهذه القضية.

ووفق المصادر النيابية نفسها، فإن الرئيس الحريري وبالدرجة الأولى، لا يظهر أي اتجاه بالذهاب إلى مواجهة أو صدام مع أي طرف، وذلك، بصرف النظر عن تموضعه اليوم في جبهة المعارضة الحادة للحكومة، وذلك لأن هواجسه تتكاثر وتتشعّب في مرحلة أقلّ ما يقال فيها أنها حرجة ومبهمة، بالنسبة للأحداث السياسية التي قد تطرأ، والتي من شأنها أن تضع الساحة الداخلية في عين العاصفة نتيجة عدم الوضوح في الرؤيا ما بين كل الأطراف الداخلية حول ملفات وطنية تُطرح للنقاش، على الرغم من الظروف الدقيقة داخلياً وإقليمياً.

ووفق رؤية رئيس تيار «المستقبل»، فإن الهدف من أي حراك سياسي محوره بيت الوسط راهناً، هو الحفاظ على الوضع القائم، بصرف النظر عن كل التحفّظات والإعتراضات لديه على المعادلة السياسية الحكومية.