تبقى المخاوف قائمة، في أكثر من أي وقت مضى، من أن يدخل لبنان في خلافات المحاور، وخصوصاً أمام هذا الضغط الدولي المتنامي على بعض الدول الإقليمية وحلفائها في لبنان، إضافة إلى ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي والإعتداءات التي تستهدف مواقع عسكرية في سوريا، وما واكبها ورافقها من تحركات ميدانية واستنفارات، في ظل معلومات تتحدّث عنها بعض الأوساط الديبلوماسية الغربية، وتشير إلى عودة تلقّف لبنان سخونة ناتجة من الصراع القائم في المنطقة، وذلك لأكثر من اعتبار سياسي وأمني واقتصادي. فعلى المستوى السياسي لوحظ أنه وبعد المواقف التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي، تفاعلت عليها الردود والردود المضادة بين هذا الفريق المؤيد وذاك الرافض لها، ومن خلال الأجواء الراهنة، توقّعت الأوساط أن ترتفع حدة المواجهة الداخلية بين المكوّنات السياسية والحزبية كما كانت خلال حقبة فريقي 8 و14 آذار، أي عاد لبنان إلى المربع الأول في هذا السياق. كذلك، توقّعت أن تتخطى أيضاً هذه المسألة إلى ما وراء الحدود من خلال حركة الموفدين الدوليين، والتي بدأت بالأمس مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وكانت سبقتها مواقف لبعض السفراء الغربيين والعرب، إلى ما يصدر من بعض المولجين بالملف اللبناني في عواصم القرار.

أما على الصعيد الأمني، فإن الساحة اللبنانية مكشوفة، وبات هناك تشابك بين إشكالات الشارع والتظاهرات والحراك الشعبي على خلفيات إقتصادية ومعيشية واجتماعية، أو من خلال المخاوف من اعتداءات إسرائيلية قد تقع في أي توقيت، إضافة إلى ما يمكن أن يحصل من أعمال شغب وأكثر من ذلك على خلفية الملفات الإقتصادية، بمعنى أن تقدم بعض الأجهزة والتيارات الأصولية وغيرها على الدخول مجدداً على الملف اللبناني من هذه الزاوية، كما حذّرت الأوساط الديبلوماسية نفسها.

وحيال هذه الأجواء الضبابية، فإن مصادر متابعة لأجواء الإتصالات الجارية من قبل مسؤولين دوليين والدول المانحة، تكشف أن لبنان سيكون منطلقاً في الأسابيع المقبلة لأكثر من سيناريو محتمل وذلك من خلال تقاسم النفوذ الدولي من ليبيا إلى العراق وسوريا ولبنان، كذلك فإن جولات الموفدين الدوليين لن تخرج عن الأهداف التي تعلن من كبار المسؤولين عن الملف اللبناني من واشنطن إلى باريس وسواهم، أي المزيد من الحصار على إيران وحلفائها على أن تأتي الرسائل من الداخل اللبناني، والتأكيد أنه لا دعم للحكومة اللبنانية قبل الإلتزام والتقيّد بهذه الشروط الدولية، والتي باتت معروفة وواضحة.

لذا، تقول المصادر نفسها، انه وحيال هذه الأجواء والمؤشّرات والمخاوف الأمنية والتصعيد السياسي والإنهيار الإقتصادي، ستبقى الساحة المحلية أرضاً خصبة لتصفية الحسابات ما يؤكد أن البلد مقبل على أشهر في غاية الصعوبة، ولا سيما أنه ليس في الأفق أي مبادرات جدية أو حلول لهذه الأزمة المستعصية، وفي صلبها الوضعان الإقتصادي والمالي المزريين في هذه المرحلة التي ستشهد كباشاً إقليميا ودولياً ولبنان لن يكون بمنأى عن هذه التطورات والأحداث، في حين بات من المتعارف عليه أن الدول المانحة لن تقدم على أي خطوة باتجاه دعم لبنان قبل تبلور المشهد السياسي الداخلي والدولي مما سيعمّق معاناة اللبنانيين وقد يدفع الناس إلى فوضى عارمة وثورة اجتماعية قد يصعب ضبطها ولجمها.