كشفَ مصدر وزاري سابق مَحسوب على «التيّار الوطني الحُرّ»، أنّ رئيس الجهموريّة العماد ميشال عون غير راضِ عمّا آلت إليه الأمور على مُستوى ملفّي النازحين السُوريّين في لبنان، وترسيم الحدود الجنوبيّة، وهو مُصرّ على اتخاذ كلّ التدابير المَطلوبة لتحريك هذين الملفّين بزخم وبدون أيّ تأخير إضافي، ويرغب بالإمساك بكلّ من الملفّين للوُصول إلى النتائج المرجوّة في أقرب فرصة. وأضاف أنّ الرئيس دعا إلى إتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لوضع هذين الملفّين على نار حامية من جديد، وهو أعطى فريق عمله سلسلة من التوجيهات لتحقيق هذه الأهداف.

ولفت المصدر إلى أنّ مجلس الوزراء اللبناني الذي كان قد أقرّ في 14 تمّوز الحالي خطة مبدئيّة لتسريع عودة اللاجئين السُوريّين إلى سوريا، أوكلَ إلى اللجنة الوزاريّة التي تشكّلت في نهاية شباط الماضي مُتابعة سُبل تطبيق بُنود الخطّة، ورفع تقارير دَوريّة بشأنها إلى الحُكومة. وكشف أنّ إتصالات لبنانيّة ـ سُوريّة على أكثر من مُستوى، عادت لتنشط خلال الأيّام القليلة الماضية، لتحريك هذا الملفّ من جديد، ولمُحاولة تذليل العقبات اللوجستيّة وتلك التي وضعها المُجتمع الدَولي للضغط على النظام السُوري.

وبالنسبة إلى ملفّ ترسيم الحُدود الحنوبيّة، ذكّر المصدر الوزاري السابق أنّ حُكومة العدوّ الإسرائيلي إستغلّت الوضع المُتخبّط والمُربَك وغير المُستقرّ الذي يعيشه لبنان على غير صعيد، وقامت في نهاية شهر حزيران الماضي بالمُصادقة على التنقيب عن الغاز في منطقة جغرافية مُحاذية للبلوك رقم تسعة بحسب التقسيمات اللبنانيّة، علمًا أنّ «الإسرائيليّين» كانوا تجنّبوا في السنوات الماضية أيّ عمليّة تنقيب في المناطق المُتنازع عليها مع لبنان. وتابع أنّ إقدام «الإسرائيليّين» على هذه الخُطوة الإستفزازيّة في ظلّ إستمرار تعثّر وجُمود مُحادثات ترسيم الحدود في الجنوب، يفتح الباب أمام مخاطر كُبرى في المُستقبل القريب. وأوضح المصدر نفسه أنّه من المُتوقّع أن تُلزّم حكومة العدوّ عمليّات التنقيب عن النفط والغاز في البلوك المُسمّى من قبلها «ألون دي» خلال الأشهر القليلة المُقبلة، ما يعني إمكان التعدّي على الحُقوق اللبنانيّة في القريب العاجل، وهو ما لا يُمكن السُكوت عنه. وأضاف أنّ العدوّ الذي سبق لبنان بأشواط في مجال التنقيب وإستخراج وحتى تصدير وبيع المواد الأوّلوية المَوجودة في البحر الأبيض المتوسّط، قادر عمليًا على قرصنة جزء كبير من كميّات الغاز الموجودة في البلوك رقم تسعة حتى لو كانت معدّاته مُثبّتة خارج المياه الإقليميّة اللبنانيّة، لكن طبعًا عبر العمل بمُحاذاة البلوك المَذكور. 

وتوقّع المصدر الوزاري السابق أن يعمل لبنان على خطّين في المُستقبل القريب، الأوّل ديبلوماسي مع الأمم المُتحدة والمُجتمع الدَولي، لإعادة تحريك المُفاوضات غير المُباشرة مع العدوّ، والخط الثاني عملاني، ويتمثّل بالطلب من شركة «توتال» الإستعداد لبدء عمليّات التنقيب في البلوك رقم تسعة فور إتمام عمليّة الترسيم، وعدم المُماطلة والتأجيل بحجّة رغبة الشركة الفرنسية في خفض موازنتها للعام 2021، لمواكبة إنخفاض الطلب العالمي على النفط وتراجع أسعاره نتيجة التباطوء الإقتصادي العالمي وإنتشار وباء «كورونا». وإذ أشار إلى أنّ البلوك رقم تسعة واعد أكثر من باقي البلوكات، بحسب المُسوحات الجيولوجيّة الأوّليّة، قال المصدر إنّ كل يوم تأخير يُعزّز إحتمالات قرصنة المخزون اللبناني من قبل العدوّ.

وأشار المصدر نفسه إلى أنّ لبنان الرسمي تلقّى عبر السفارة الأميركيّة في بيروت، وقبل ذلك من خلال مُساعد وزير الخارجيّة الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، دايفيد شينكر، إشارات برغبة واشنطن بإستئناف الوساطة الأميركيّة، في حين أنّ قوّات «اليونيفيل»، وهي الجهة المُضيفة والراعية لمُفاوضات ترسيم الحدود، جاهزة للمُساعدة في أيّ وقت.

وختم المصدر الوزاري السابق كلامه بالقول إنّ المسؤولين الرسميّين المُدركين لحجم الضُغوط الداعية إلى تقييد حركة حزب الله سياسيًا وأمنيًا، وإلى تعديل القرار الدَولي رقم 1701، حريصون على أن يكون ملف التفاوض مُتكاملاً ومَدعومًا بخرائط قديمة، تُثبت ملكية لبنان لكامل مساحة البلوك رقم تسعة، مع وُجود نيّة على خوض المُحادثات بليونة لكن بحزم في ما خصّ الحُقوق اللبنانيّة. ورفض المصدر الأحاديث الإعلاميّة عن خلاف مُحتمل بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النوّاب، كون ملفّ ترسيم الحدود كان بيدّ الرئيس نبيه برّي حتى الأمس القريب، مُشيرًا إلى أنّ إتصالات قائمة خلف الكواليس لتوحيد الموقف اللبناني ولإزالة أيّ إلتباس، لأنّ الأهداف والرؤى واحدة، والمهمّ التوصّل إلى نتائج بأسرع وقت.