لا يزال «الثنائي الشيعي» المتمثل بحزب الله وحركة «أمل» يتفادى الرد المباشر على دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى حياد لبنان. فهو وبعدما أوكل مهمة الرد لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل اللذين عبرا صراحة عن عدم حماستهما للطرح وربطه بالتوافق الوطني عليه وبتوافر عناصر من المستحيل توافرها في المرحلة الراهنة، يستعد للرد، وعلى حد تعبير مصادره، على «الناعم في الوقت المناسب».

فبعدما اعتقد «الثنائي» أن ما صدر عن البطريرك بعد لقائه الأخير برئيس الجمهورية في قصر بعبدا بمثابة تراجع عن موقفه، تفاجأ باطلالات وتصريحات متلاحقة للراعي يؤكد فيها تمسكه بطرحه خاصة وان مواقفه الاخيرة صدرت بوجود رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي أعلن أخيرا العمل على «ترجمة عملية لنداء البطريرك»، ما دفع «الثنائي» للبحث أكثر بخلفية الدعوة الى الحياد وما اذا كانت تنسجم مع طروحات خارجية تهدف الى تضييق الحصار أكثر على حزب الله.

وتشير مصادر «الثنائي» الى أنه «وبعدما كان يتعاطى بارتياب مع النداء الاخير للراعي، أصبح اليوم قلقا بعدما تبين له ان الطرح مرتبط بأجندة خارجية وبالتحديد أميركية تستهدف حزب الله مباشرة»، لافتة الى ان «أكثر ما يثير الاستغراب هو ان الحوار بين بكركي والحزب كان ناشطا منذ تولي الراعي سدة البطريركية وكان يتسم بكثير من الود والانفتاح والصراحة، فلماذا الانقضاض اليوم على كل ما تم بحثه وانجازه من خلال لجنة التواصل المكونة من ممثلين عن البطريركية وآخرين عن حزب الله؟!»

وتذهب المصادر بعيدا بالحديث عن أن «الطرح البطريركي أعاد استنهاض الخطة الاميركية التي أصيبت بضربة كادت تكون قاضية بعدما تبين أن كل الحصار المالي المفروض على لبنان لترويض حزب الله أتى بمفاعيل سلبية بحيث انتعشت المناطق الشيعية وبيئة المقاومة»، مشددة على ان «قيادتي الحزب وحركة «أمل» اتخذا قرارا بعدم الدخول في سجال مع الراعي بموضوع «الحياد» استيعابا لأي فتنة طائفية قد يكون البعض يسعى اليها لتفجير الوضع». وتقول المصادر: «ولعل سيناريو الفتنة ارتسم جليا من خلال الحملات التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي والتي وصلت الى حد اتهام الراعي بـ«العمالة» مقابل هجمة مضادة شنها مؤيدون لطرح بكركي على قيادات الثنائي الشيعي وبخاصة على حزب الله».

 وبحسب المعلومات، فان «الثنائي» سيكتفي في المرحلة الراهنة بما صدر عن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الشيخ عبد الأمير قبلان كما عن  المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، اذ تؤكد المصادر ان مواقفهما الأخيرة تعبران عن نبض الشارع الشيعي ككل.

وظلت الردود الرسمية على الشيخ قبلان ونجله محدودة مقارنة بما ورد على لسانهما من تصعيد غير مسبوق. اذ اعتبر الاول أنه «من السخافة والنذالة أن نجد من يتعاطف مع الخونة والعملاء تحت عناوين شتى تريد تشويه صورة لبنان المقاوم والمنتصر على العدو الصهيوني بغية إخراجه من دائرة الصراع مع عدو ظالم لا يزال محتلا لارضنا وينتهك على الدوام سيادتنا فضلا عن سرقة ثرواتنا المائية والنفطية»، فيما شدد الثاني على ان «هذا البلد لا يقبل البيع، وعلى البعض أن يدرك حقيقة أننا كشيعة، أكثرية مكوّنة في هذا الوطن، ثم الشريك الأول والرئيسي لكل من طرأ عليه، وتشاركنا معه الخبز والملح رغماً عن زيف ألاعيب العثماني والانتداب الفرنسي»، مضيفا:»كنا ولا نزال ولن نقبل أي رشوة أو تهديد أو صفقة أو لقاء عنوانه بيع البلد أو تقديمه هدية سياسية تحت أي اسم كان، ونحن أمّ الصبي وتاريخنا من القرون الماضية من علمائنا وشهدائنا أكبر دليل على بذلنا في سبيل هذا البلد».

ولا شك ان أمين عام حزب الله الذي سيطل منتصف آب في ذكرى انتصار تموز سيقارب طرح الحياد، سواء من خلال الرد مباشرة على الراعي او بطريقة غير مباشرة، مع استبعاد تبني حدة خطاب الشيخ قبلان ونجله واعتماده لهجة أكثر سلاسة خاصة في ظل تعاظم المخاوف من تحريك للشارعين المسيحي والشيعي دعما للبطريركية او لـ«الثنائي» ما يضع البلد المتداعي على الاصعدة كافة في قلب البركان المتفجر الذي لا نزال نرقص على فوهته!