بعد تأخير دام نحو ثلاثة اشهر، صدر مرسوم تعيين العميد ماهر الحلبي، قائداً للشرطة القضائية في قوى الامن الداخلي، وهو المنصب الذي يستحقه بالاقدمية والجدارة، من بين الضباط الاعلى رتبة في الطائفة الدرزية، التي لها الحق في هذا الموقع، ضمن التوزيع الطائفي.

ومع تعيينه يقع على القائد الجديد للشرطة القضائية، ان يعيد لها صلاحياتها ومكانتها ودورها، بعد ان طغت اجهزة امنية اخرى على عملها، لا سيما من داخل مديرية قوى الامن، بعد ان تأسست شعبة المعلومات او فرع المعلومات وما زال الجدال القانوني قائماً حولها، وعن صلاحياتها وعديدها.

والاجهزة العسكرية والامنية، تتوزع على الطوائف، وتصبح محميات لها، ومحسوبة على زعمائها، بسبب علة الطائفية في النظام السياسي، التي ادخلت على الدستور في المادة 95 منه، على انها مؤقتة، لتصبح دائمة، وسرطان يفتك بالدولة اللبنانية، وفق مصدر امني مطلع اذا احتكرت كل طائفة قيادة مؤسسة عسكرية وامنية وغيرها من مؤسسات الدولة وسلطاتها، تحت صيغة «العيش المشترك» و«الديموقراطية التوافقية»، لينشأ لكل طائفة جهازها الامني، فتأسست المديرية العامة لامن الدولة، في منتصف ثمانينات القرن الماضي، وطالب بها الشيعة، في مؤتمري لوزان وجنيف، في عهد الرئيس امين الجميل، واستبدلها الرئيس اميل لحود في عهده، بان اصبحت المديرية العامة للامن العام للشيعة، بعد ان كانت مع الطائفة المارونية، وتحولت مديرية امن الدولة الى الطائفة الكاثوليكية.

ومع تولي الرئيس رفيق الحريري، سعى الى انشاء فرع للمعلومات في قوى الامن الداخلي التي يترأسها ضابط سني برتبة لواء، اذ يشير المصدر الى ان الحريري كان يشعر بانه مطوق بالمعلومات والتقارير الامنية، فالمخابرات في الجيش لا تزوده بكامل المعلومات، وكان يتهمها بانها تعمل ضده، لا سيما في مرحلة وجود اللواء جميل السيد نائباً لمديرها، اضافة الى ان الامن العام يرسل تقاريره الى رئيس الجمهورية، فلجأ الحريري الى انشاء فرعاً للمعلومات، لكن صلاحياته كانت تعنى فقط بعناصر وضباط قوى الامن، والاهتمام بانضباطهم ومسلكيتهم، لكن بعد استشهاد الحريري، وتبدل موازين القوى السياسية الداخلية، تقدم دور فرع المعلومات او شعبتها، وحصل صراع سياسي حول الدور المنوط بها، اذ زاد عديدها ورفعت موازنتها، كما حول قانونيتها.

هذا الفرع حجب دور الشرطة القضائية، التي كان لها دور فاعل في عهود ضباط تولوه ومن ابرزهم العميدان عصام ابو زكي وسليم سليم، ليسأل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عن تراجع دور هذا الجهاز واسبابه، وهل يعود لدور الضابط الذي يقود الشرطة القضائية ولشخصيته وحضوره الفاعل، ام لدور بدأت تأخذه اجهزة امنية اخرى، وهذا التساؤل كان يطرحه على قادة الشرطة القضائية الذين تولوها لا سيما في السنوات الاخيرة، وقد تبين له بان مكاتب عديدة تعمل في هذه الوحدة.

والسؤال المطروح لدى القيادات السياسية الدرزية، وهو هل يعمل العميد الحلبي على تفعيل اكثر واوسع للشرطة القضائية، كاحدى المؤسسات الامنية الفاعلة، والتي من ضمن صلاحياتها واختصاصها وفق نظامها الداخلي وهيكليتها التنظيمية، وجود مكتب الجرائم المالية، وهذا المكتب قد يكون له دور، حول ما تسعى اليه الحكومة بتشكيل لجنة تدقيق جنائية حول صرف الاموال في مؤسسات مالية وغيرها في الدولة، اذ يكشف المصدر عن ان الشرطة القضائية، هي العامود الفقري للامن، لا سيما المجتمعي، ويقع عليها مسؤوليات في هذا المجال، بعد ان تحول الامن بمعناه البوليسي او القمعي، الى امن مجتمعي، وقد افتتحت قوى الامن مركزاً لها في رأس بيروت (مخفر حبيش)، لنقل مهمة رجال الامن من ادوات عسكرية الى مجتمعية.

وفي هيكلية الشرطة القضائية، التي يتبع قائدها الى المدير العام لقوى الامن الداخلي، وهو عضو في مجلس القيادة، تقوم مكاتب واجهزة موزعة كما في الصورة.