تتوقع أوساط نيابية في لجنة المال والموازنة أن يتم الإعلان قريباً عن إنجاز ورقة مشتركة ما بين وزارة المال ومصرف لبنان المركزي وجمعية المصارف، تتضمن توحيداً للأرقام المالية المفترض أن تحملها خطة الحكومة للإنقاذ، وذلك لأن هذه المقاربة تعتبر الحل الوحيد المتاح اليوم من أجل السير مجدّداً في عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي بعد مرحلة من المراوحة، أو بالأحرى التجميد لأية مفاوضات وتعليق الإجتماعات ما بين الصندوق والحكومة. وفي هذا المجال، ترى الأوساط النيابية، أن عودة شركة «لازارد» هذا الأسبوع إلى العمل على خط الأوراق المالية ضمن الخطة الحكومية، هي مؤشّر على اقتراب موعد الحسم، والذي تقول الأوساط، أنه قد لا يتجاوز فترة أل14 يوماً كحد أقصى من أجل الوصول إلى تحديد الحجم الحقيقي، أو على الأقلّ المتّفق عليه للخسائر المالية، وبالتالي توحيد الأرقام واعتماد الصيغة التي كانت توصّلت إليها الحكومة، ولكن بعد دراستها في مجلس النواب ودعمها من قبل كل الأطراف المعنية. وتستدرك الأوساط النيابية نفسها، أن أرقام الخسائر المعتمدة لن تكون الأرقام نفسها الواردة في الخطة الحكومية السابقة، إذ ستطرأ عليها بعض التعديلات والتي نجمت عن النقاشات التي سُجّلت على مدى الأسابيع الماضية في لجنة المال وخلال اجتماعات مشتركة مع جمعية المصارف وحاكمية مصرف لبنان ووزارة المال.

وبناء على التقدّم الذي تحقّق، تتابع الأوساط ذاتها، قد جرت العودة إلى التنسيق مع «لازارد» من أجل الوصول إلى تفاهم يؤمن الإتفاق مع صندوق النقد على برنامج لإقراض لبنان ومساعدته، بعدما طال أمد التفاوض ومن دون أية نتائج عملية، بينما تتزايد خطورة التعثّر المالي وتتضخّم فاتورة التأخير كونها تعني من الناحية الميدانية، انعدام الثقة الدولية بلبنان، وذلك بصرف النظر عن كل العوامل والإعتبارات السياسية الداخلية التي ألقت بثقلها على المفاوضات، كما على خطة الحكومة للتعافي المالي.

وتختم الأوساط النيابية نفسها، أن عملية توحيد أرقام الخسائر شارفت على النهاية، وأن المفاوضات مع صندوق النقد سوف تستأنف أيضاً قريباً كذلك، وفي مسار متزامن مع التفاوض، يستمر البحث، ومن قبل «لازارد» في مصير سندات «اليوروبوندز» ونتائج تخلّف لبنان عند الدفع. وبالتالي، فإن الحديث عن العودة إلى نقطة الصفر ليس في مكانه، لأن التوافق على توحيد الأرقام ومباشرة عملية إعادة الهيكلة المالية والمصرفية، يدفع بالمسار التفاوضي إلى الأمام، وذلك بمعزل عن مسار التفاوض مع الدائنين الذي تتولاه «لازارد»، والذي لا يزال يشكل موضوع خلاف لدى الجهات المالية والمصرفية.