لم يصدر اي موقف رسمي سياسي او حزبي على لسان حزب الله او احد قياداته الحزبية او النيابية بشكل علني وكذلك من قيادة «حركة امل»، ولا سيما رئيسها الرئيس نبيه بري اذ لم يتطرأ لا الرئيس بري ولا نوابه او وزراؤه الى موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي عن الحياد لا من قريب ولا من بعيد.

اما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل فقد المحا في مواقفهما بعد لقاء الاول للراعي في بعبدا والثاني في الديمان الى ان الحياد يحتاج الى توافق والى حوار.

وتؤكد معلومات لـ«الديار» ان مشاورات الايام الماضية وتبادل الرسائل بين الراعي وعون وباسيل وشخصيات مسيحية اخرى وبعض اعضاء اللجنة المشتركة المشكلة بين بكركي وحزب الله، افضت الى ضرورة الحوار والنقاش الهادىء بعيداً من الاعلام في ابعاد ومغازي ونتائج طرح الحياد وكيفية تطبيقه من عدمه.

وقد نصح هؤلاء بأن يكون هناك لقاء قريب بين وفد قيادي من حزب الله رفيع المستوى مع الراعي للنقاش الهادىء وللتحاور في الطرح بعيداً من الانفعال او التسرع.

وتؤكد اوساط واسعة الاطلاع في تحالف حزب الله و8 آذار ان الحزب وضع الحلفاء قبل ايام في صورة اللقاء وان هناك تحضيراً للقاء بين الحزب وبكركي من دون الدخول في التفاصيل والشخصيات والتوقيت.

وتقول الاوساط ان صمت حزب الله و«حركة امل» عن مقاربة طرح الراعي عن الحياد في الاعلام مرده الى اسباب عدة منها : ان العلاقة بين الطائفتين الشيعية والمارونية وبين المرجعيتين الدينيتين ممتازة وجيدة، ولا تشوبها شائبة، رغم الانقسام والخلاف على بعض القضايا الداخلية ومنها السلاح، واي معضلة تحصل يتم حلها بهدوء وبعيداً من الاعلام وبوعي ومسؤولية ومن دون الانجرار الى سجال بلا طائل او توتر في العلاقة بين الجماهير والطائفتين. وحتى قضية لاسا وهي قضائية وعقارية بحتة وليست طائفية او سياسية كما صورها خصوم «الثنائي الشيعي» تخضع للمراجعة الهادئة وهناك تصورات عدة للحل.

وتلفت الاوساط الى ان باستثناء موقفي الشيخ عبد الامير قبلان ونجله المفتي الشيخ احمد قبلان لم تصدر مواقف شيعية وموقفهما يعبر عن البعد الديني. وتقول الاوساط قد يعتبر البعض ان موقف الشيخين قبلان يعبر عن وجهة النظر «الثنائي» وان موقف الراعي صدر عن مرجعية دينية والرد اتى عليه من مرجعية دينية مماثلة وانتهى الامر. وقد يعتبر البعض انه بالتنسيق مع «الثنائي».

اما على المستوى الشعبي والتواصل الاجتماعي، وكالعادة صدرت مواقف «طالعة نازلة»، ولكنها وفق الاوساط لا تعبّر عن توجه من «الثنائي» بالتعرض للراعي او انتقاد مواقفه بطريقة حادة او مسيئة او تحويل النقاش حول سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا وايران ودور المقاومة الداخلي الى انقسام طائفي اسلامي- مسيحي!

وترى الاوساط ان بعض المواقف الانفعالية «الطبيعية» تصب في إطار عدم مسؤولية «الثنائي» عنها بالمعنى الفعلي للكلمة وحتى السياسي العميق، اذ مثلت هذه المواقف الانفعالية العنيفة وخارج الادبيات السياسية ربما من بعض انصار المقاومة وجمهور احزاب 8 آذار رداً تلقائياً بعد شعورهم بأن طرح الحياد مسّهم مباشرة وانه يعني التخلي عن المقاومة وسلاحها في حين المطلوب هو تعزيز المقاومة ودورها للتصدي للعدو والدفاع عن النفس في لبنان وسوريا وعلى الحدود وفي البر والبحر.