بذهول يتحدث الفرنسيون، فرنسيو الغرف المقفلة، عن غباء دونالد ترامب. يرون أنه بالخروج من اتفاق فيينا أعطى الذريعة لآية الله خامنئي من أجل اطلاق الضوء الأخضر لصناعة القنبلة النووية في مدة قياسية...

لا يستبعدون أن تصبح القنبلة بين يدي آية الله مع خروج ترامب من البيت الأبيض في 20 كانون الثاني 2021، الأمر الذي بات وارداً بقوة بعدما أطبقت الكورونا على صدره. لم تعد تغريداته تغريدات الصقور. الآن... تغريدات القردة!

اذا وصل جو بايدن الى الرئاسة، لن يكون التفاوض مع طهران حول تعديل بعض بنود الاتفاق، وربما حول مسألة الصواريخ الباليستية. المفاوضات قد تتمحور حول الحد من الترسانة النووية الايرانية.

في نظر الفرنسيين لو فعل الرئيس الأميركي العكس، وترك الاتفاق النووي يأخذ مجراه، لما كانت تلك العصبية الايرانية في اتجاه تطوير التكنولوجيا النووية، اضافة الى تطوير سائر الجوانب الخاصة بالتكنولوجيا العسكرية، ما وضع الولايات المتحدة، وبما تعنيه الكلمة، أمام مأزق استراتيجي في منطقة الخليج.

يشيرون الى أن الاستخبارات الفرنسية، وهي في تعاون مع أجهزة استخبارات خليجية، لاحظت مدى الحساسية في الأسئلة التي تطرحها هذه الأجهزة في صدد ما يفعله الايرانيون على عمق مئات الأمتار تحت الأرض، وما اذا كانوا قد لامسوا القنبلة، ما يعني حدوث انقلاب دراماتيكي في الخارطة الجيوستراتيجية للمنطقة.

ثمة اسئلة مماثلة تم توجيهها الى جهاز الاستخبارات «الاسرائيلي» الذي بات له حضوره العلني في عدد من البلدان العربية. واضح أن «تل أبيب» قلقة أيضاً لأنها على بيّنة من التركيبة السيكولوجية للمجتمع الايراني. لكنها ثابرت على تطمين الأصدقاء العرب بأنها تتابع عن كثب كل ما يفعله الايرانيون، دون أن تتردد في القيام بعملية وقائية اذا ما اقتربوا من القنبلة.

أكان تفجير مفاعل نطنز بمثابة تطمين للعرب أم للفت القيادة الايرانية الى أن العيون «الاسرائيلية»، مثل الأيدي «الاسرائيلية»، بعيدة المدى وتلاحق، دقيقة بدقيقة، كل ما يتحقق حول تطوير أجهزة الطرد المركزي في اتجاه امتلاك كل التقنيات اللازمة لانتاج القنبلة بين ليلة وضحاها.

لا ريب أن جهاز الاستخبارات «الاسرائيلي» الذي على صلة مع العديد من الأجهزة العالمية الأكثر حرفية، والأكثر فاعلية، تمكن من احداث أكثر من ثغرة في الجدار الحديدي الايراني. من عقود، «الاسرائيليون» ركزوا على تطوير أجهزة «اللايزر»، والأجهزة الالكترونية، ومضوا بعيداً في الحقل السيبراني الشديد التأثير في أي حرب مقبلة.

نستذكر أنه حين قرر رونالد ريغان اطلاق برنامج «حرب النجوم» (اقامة منصات فضائية لتدمير الصواريخ العابرة للقارات بأشعة «اللايزر»، أو بالجزيئيات الالكترونية، بعد 7 أو 8 ثوان من اطلاقها)، وصل الى «تل أبيب» المدير التنفيذي للمشروع الجنرال جيمس أبرامستون صيف 1981 لتوقيع اتفاق ينيط «بالاسرائيليين» صناعة بعض المعدات الخاصة بالبرنامج.

لا مجال لاغفال ما يحققه «الاسرائيليون» في القطاعات الالكترونية الأكثر حساسية. أيضاً الايرانيون ماضون في هذا الاتجاه، دون معرفة الفوارق النوعية بين الجانبين. الانفجار الذي وقع في مفاعل نطنز يشير الى مدى التقدم «الاسرائيلي» في هذا المجال، دون التغاضي عن الانفجارات، والحرائق، التي حدثت، أخيراً، في سلسلة من المشاريع الايرانية.

القنبلة هي الهاجس. الفرنسيون الذين هالهم غباء دونالد ترامب، وبعده عن أي رؤية استراتيجية، يقولون أيضاً أن السياسات العقابية، والاستفزازية، حيال الصين، حملت شين جينبينغ على اعطاء الأوامر بتكثيف البرامج العسكرية الفضائية، والبحرية، بايقاع يتجاوز الضعفين، ما يعني احتمال حصول توازن عسكري مع الولايات المتحدة ربما قبل حلول منتصف القرن.

من أطرف ما يقال عن دونالد ترامب «الغباء الذي يصنع... المعجزات» !!