بعدما نشرت احد الوكالات العالمية بيانات مالية للعام 2018، نالت تصديق «إي.واي» و«ديلويت» الشهرَ الماضي مع «تحفظات»، تشير الى ان حاكم مصرف لبنان ضخّم من قيمة الأصول مع تنامي الالتزامات، رد سلامة رافضا أن تكون حسابات البنك المركزي قد استغِلت لجعلِ مركزِه المالي يبدو أقوى أو لإخفاء خسائر، قائلا إنها تتماشى مع السياسات المحاسبية التي أقرها مجلسُ إدارتِه، كما هو منصوص عليه في البيانات المالية للعام 2018.

واضاف سلامة «أن بنوكا مركزية عديدة تلجأ إلى ترحيلِ التكاليف لتحقيق أهدافِها، لافتا الى أن مصرف لبنان اضطر إلى تبني ذلك في ميزانياتٍ أكبر نسبيا ولفتراتٍ زمنية أطول مقارنةً مع البنوك المركزية الأخرى نظرا للظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان معظم فترات الخمسة عشر عاما الأخيرة».

وأوضح «أن التكاليف المُرحّلة تراكمت على مدى تلك الفترة بسبب تدخل البنك المركزي لدعم مالية الحكومة، تحت ضغط زياداتِ أجور موظفي القطاع العام والتداعيات الاقتصادية لتدفق اللاجئين السوريين منذ 2011».

وبحسب ما سبق ونشرته الوكالة (موضوع التوضيح) حاء في النص: «اظهرت الحسابات السنوية المدققة لمصرف لبنان المركزي أن حاكمه ضخم من قيمة أصول البنك المركزي أكثر من 6 مليارات دولار في 2018، مما يسلط الضوء على مدى إسهام سياسة الهندسة المالية المتبعة لدعم اقتصاد البلاد.

ونالت البيانات المالية للعام 2018، تصديق إي.واي وديلويت الشهر الماضي لكن مع تحفظات، ولم تخرج للعلن.

وتظهر الحسابات كيف تمكن البنك المركزي من ضبط دفاتره مع المساعدة في تمويل عجز حكومي دائم الاتساع، بما في ذلك تسجيل أصول بقيمة 10.27 تريليون ليرة لبنانية (6.82 مليار دولار) تحت بند «رسم سك عملة تحت حساب الاستقرار المالي».

وبحسب دفاتر الحسابات، فإن الحاكم رياض سلامة «يحدد بشكل سنوي المبلغ الذي يتعين تخصيصه من رصيد التزامات رسم سك العملة لنفقات الفائدة المُرحّلة وتكاليف مالية أخرى».

وتقيد أغلب البنوك المركزية رسم سك العملة، المعرف عادة بأرباح تُجنى من طبع النقود، باعتبارها بند دخل. لكن بحسب البيان المالي السنوي للعام 2018 الذي أعده البنك المركزي وراجعته إي.واي وديلويت، كان مصرف لبنان المركزي يسجل الأرباح المتوقعة من رسوم سك العملة تحت بند الأصول.

وقال ستيف هانك، أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة جونز هوبكنز، «بند رسم سك العملة خيال محض».

وأضاف هانك، وهو خبير في البنوك المركزية يتابع الأزمة المالية في لبنان منذ سنوات، أن مصرف لبنان المركزي استخدم فئة «الأصول الأخرى» لإخفاء الخسائر في قروض للحكومة.

وامتنعت ديلويت عن التعقيب. ولم ترد إي.واي على طلب للتعليق.

وكانت فايننشال تايمز هي أول من نشر عن الخطوط العريضة لنهج البنك المركزي المحاسبي.

} استراتيجية سلامة }

ولتوضيح سبب التصديق على الحسابات مع تحفظات، أعدت إي.واي وديلويت قائمة تضمنت عدداً من العوامل من بينها عدم القدرة على التحقق من جميع أرصدة الإيداع وعدم القدرة على إجراء جرد فعلي لاحتياطيات البنك من الذهب.

بالإضافة لذلك، قالت ديلويت وإي.واي إن البنك المركزي انتهج إطار عمل للمحاسبة وإعداد التقارير المالية يتبناه مجلسه بدلاً من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية. وقالا إن تدقيقهما أُجري بما يتماشى مع المعايير الدولية.

والنهج غير المعتاد الذي يتبناه البنك المركزي مسموح به لأنه ليس هناك معيار عالمي محاسبي للبنوك المركزية».