يعد بناء إرث مستدام أحد أهم الأهداف التي سعى القطريون إلى تحقيقها من خلال استضافة بطولة كأس العالم «FIFA» قطر 2022، ليعود بالفائدة على الأجيال الحالية والمقبلة في قطر والعالم. ولا يقتصر هذا الإرث على تشييد بنى تحتية ومنشآت جديدة؛ بل يشمل أيضاً تغيير أنماط التفكير وتعزيز تبادل المعرفة، وذلك جاء في تقرير جديد بعنوان: «أفضل ممارسات التحكم في الغبار الناتج عن أعمال البناء»، ويسلط الضوء على التزام القطريين تجاه مشاركة أفضل الممارسات والدروس المستفادة من استضافة قطر النسخة الأولى من المونديال في الشرق الأوسط والعالم العربي.

ويعكس التزام القطريين بمعايير المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة «جي ساس»، التي أعدتها المنظمة الخليجية للبحث والتطوير «جورد»، مدى حرص قطر على تحقيق معايير الاستدامة البيئية. وفي ضوء معايير هذه المنظومة، المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يجري تقييم عناصر الاستدامة في منشآت البنية التحتية الخاصة ببطولة قطر 2022، حيث تُصنَّف جميع الاستادات وفقاً لهذه المعايير، بما في ذلك استاد المدينة التعليمة الذي أعلن عن جاهزيته مؤخراً والحاصل على شهادة «جي ساس» من فئة الخمس نجوم وهو أعلى تصنيف تمنحه المنظمة، وقد تطلّب تحقيق هذا الإنجاز تضافر كافة الجهود وابتكار حلول للتغلب على جميع التحديات البيئية التي واجهت القطريين خلال العمل في بناء الاستاد.

ويعتبر استاد المدينة التعليمية واحداً من بين استادات البطولة التي يمكن تفكيك وإعادة تركيب أجزاء منها، ومن المقرر خفض طاقته الاستيعابية البالغة 40 ألف مشجّع إلى النصف بعد انتهاء البطولة، ثم التبرع بهذه المقاعد للاستفادة منها في بناء مرافق رياضية جديدة داخل قطر وخارجها. وتضمن هذه الحلول المبتكرة في البناء عدم تحول أي من مشاريع البطولة إلى منشأة لا طائل من ورائها بعد انتهاء منافسات المونديال، كما يُسهم في تعزيز إرث البطولة ليمتد أثره إلى مجتمعات عديدة وبعيدة.

وفي حين يجسّد استخدام المقاعد القابلة للفك والتركيب في إنشاء مرافق جديدة الإرث المادي الذي سيتركه مونديال قطر 2022؛ هناك وجه آخر من جوانب الإرث لا يقل أهمية، ويتمثل في تبادل المعرفة والدروس المستفادة من استضافة الحدث الرياضي الأبرز في العالم.

وفي هذا السياق؛ استضافت اللجنة العليا للمشاريع والإرث في آذار الماضي النسخة الأولى من مؤتمر تبادل المعرفة للشركاء المحليين، وشارك خلاله زملاء من مختلف إدارات اللجنة العليا عدداً من أهم الدروس المستفادة من العمل في مشروعات اللجنة العليا، ومن بينها ما هو متعلق بتطبيق معايير الاستدامة.

إلى جانب ذلك؛ يتم منح الأولوية لتبادل المعرفة في جميع مواقع المشاريع، حيث تعقد اجتماعات مكثفة بمشاركة خبراء من جميع مواقع العمل، لمشاركة الحلول والدروس المستفادة، بهدف تحسين الاستدامة في كافة المشاريع الخاصة بالبنية التحتية.