ثلاثة أفراد وصلوا قبل اسبوع من افريقيا الى مطار بيروت الدولي... خالطوا هناك مصاباً بكورونا ونقلوه الى المستشفى في المهجر الافريقي ثم غادروا الى لبنان مباشرة بعد يومين من الاحتكاك المباشر بالمصاب...

استقبل الاهل العائدين الثلاثة بالاحضان والقبلات... احدهم انتقل الى طرابلس والآخرين الى احدى بلدات عكار ..

الثلاثة يخالطون ويحتكون مع العشرات يومياً دون اجراء فحص الـ«pcr» ودون حجر منزلي والذين يحتكون بهم على غير دراية بواقع احتكاكهم المباشر بالمصاب في افريقيا...

المذكور آنفا ليس الا نموذجاً حقيقياً لواقع مؤلم ومؤسف يحصل مع الوافدين يومياً في ظل استهتار فاقع من قبل الوافدين الذين لم يتبلغوا من السلطات الرسمية الصحية الالتزام بالحجر المنزلي ولا بإجراء الفحص لمرتين ولا بمتابعة جدية للعائدين المطالبين بالحجر...

المقربون من هؤلاء يدركون ان الثلاثة عبارة عن فيروس متنقل يتوزع وينتشر في شوارع ومقاهي ومطاعم وأندية طرابلس وعكار مما يعني ان التفشي الخطر سيؤدي الى انفجار وبائي متوقع خلال الايام القليلة المقبلة في الشمال جراء الاهمال الحاصل من وزارة الصحة ومن المصابين غير المعلن عنهم وعن واقع احتكاكهم بالمصاب في افريقيا.

وما حصل في بلدة القلمون الشمالية ينتظر ان تشهده مدينة طرابلس وبلدات عكارية عديدة حيث الاستهتار المتفشي وحيث تنعدم الرقابة الرسمية والمتابعة الجدية لكل فرد عائد من المغتربات لا سيما اولئك الذين أخفوا حقيقة مخالطتهم لمصابين في المغترب على غرار عائدين من افريقيا وامثالهم كثر ينشرون الفيروس بلا مسؤولية وبجهل مطبق لمخاطر الفيروس الذي بات في مرحلة الخطر الشديد وبخاصة ان الاستهتار واللامبالاة سيد الموقف في طرابلس وعكار والشمال كله وحيث ليس من تدابير وقائية جدية.

في طرابلس اصابات معلومة وغير معلومة في بعض أحياء المدينة ... المقاهي والمطاعم تمارس نشاطها المعتاد دون التزام بالحد الادنى من معايير الوقاية الصحية لا سيما في ما يتعلق بالنرجيلة والحجة دائما بلوغ الخسائر مرحلة تهدد بالاقفال التام والخيار اما الاستمرار في معاودة العمل واما صرف الموظفين والعمال والاقفال...

كما عادت الاندية الرياضية والمسابح الى ممارسة انشطتها وفي غياب لتدابير الحماية الجدية والوقاية الفعلية...

استعمال الكمامات ليس بالجدية المطلوبة ومخاطر العدوى تسيطر في كل مكان من احياء طرابلس الى الميناء ...

وما يقال عن طرابلس يصح القول في عكار وبقية المناطق الشمالية خاصة كلما توغل المرء في مناطق لا تزال تعتبر الكورونا كذبة وتستهتر به وتغيب تدابير الوقاية كليا عن الساحة العكارية.

الوباء في عكار وصل الى بلدات للمرة الاولى في برقايل وشان والتليل وتكريت وعكار العتيقة ورحبة والحوشب وجديدة القيطع والشيخ محمد وتلمعيان بعضهم جنود في الجيش وبعضهم في قوى الامن الداخلي والمخاطر تتفاقم خاصة بسبب انعدام الوقاية والتراخي الحاصل من الدولة..

ويرى بعض المراجع الصحية ان الدولة اللبنانية حسب ما يبدو اختارت سياسة (مناعة القطيع) بفتح المطارات والتسرع في الغاء مندرجات التعبئة العامة لان خيارها كان الاقتصاد وانقاذه من التدهور على حساب صحة المواطنين وربما تحت ضغط كبار الاقتصاديين في البلاد الذين يضعون في الاولوية مصالحهم الاقتصادية قبل اية مصلحة أخرى...

يقول اطباء ان وزارة الصحة العامة لم تقصر ولكنها وقعت تحت الضغوط السياسية حسب التوقع بفتحها البلاد وتسرعت الوزارة قبل الاوان في الغاء تدابير الوقاية لا سيما ان الوزير حسن والمراجع المختصة يدركون حجم الاستهتار وان اي تدابير غير مقترنة بإجراءات رادعة صارمة لن تحقق المأمول من الوقاية والحماية لان الاستهتار والجهل هما السائدان والدليل ما حصل في القلمون اضافة الى عدم متابعة العائدين من المغتربات وخاصة من افريقيا وتركهم ينشرون الوباء في الشمال.

وان الرهان على وعي المواطن لا يؤدي الى نتيجة مرجوة في ظل استهتار مفضوح لم يعد خافيا على أحد وباتت الكارثة قاب قوسين او ادنى...