الحريري للمؤتمرين : الأمر لي وكــلّ الصلاحيات محصورة بشخص.. انـــا المستقبل
أحمد الحريري نائـبا للرئـيـس وطـيـف بهاء الحريري وتمــــدّده كابوس كبير

يعقد تيار المستقبل مؤتمره الثالث، وسط مخاض عسير، وعواصف عائلية، واستقالة من رئاسة الحكومة، وممارسة دور معارض للعهد وللحكومة وخلاف دون محرمات مع جبران باسيل، وهذا الدور الجديد يكاد يمارسه تيار المستقبل للمرة الاولى منذ الخروج السوري من لبنان واستشهاد رفيق الحريري.

وحسب المتابعين، فان مؤتمر المستقبل الذي كان من المقرر عقده اليوم ولكنه تأجل لأسبوع بسبب «كورونا»، يأتي في ظروف استثنائية محلياً واقليمياً ودولياً مصحوبة بتراجع في الدور، وسيحضر المؤتمر 800 مندوب يضاف اليهم 250 مندوبا وجهت لهم الدعوات من قبل الحريري شخصياً، وسيترأس المؤتمر النائب السابق احمد فتفت وسيشهد المؤتمر تبدلات جذرية في الهيكلية التنظيمية عبر الغاء الامانة العامة والمكتب السياسي مع تسليم كل الصلاحيات لسعد الحريري حيث سيتم تشكيل مجلس رئاسي يعاون سعد الحريري، ويتولى كل عضو بالمكتب الرئاسي مسؤولية تنظيمية في ادارة كل قطاع على حدة، وحسب متابعين لاعمال المؤتمر، فان كل التسريبات عن استبعاد احمد الحريري غير دقيقة، وستسند اليه نيابة رئاسة التيار، لكن المتغير الاساسي يتمثل بحصر كل الصلاحيات بشخص سعد الحريري، وممنوع قطع «خيط القطن» دون علمه وبقرار منه شخصياً، وحسب المتابعين فان سعد الحريري يريد انهاء عهد «الشلل» و«الولاءات المزدوجة» و«كل مين فاتح على حسابو» وسيتم تطبيق «مركزية القرار« بدقة وتقمص دور «ستالين» في اصدار القرارات دون اي نقاش ومعاقبة من يخالف اي قرار رئاسي. كما سيتقمص الحريري ادوار نبيه بري ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية وسمير جعجع في كيفية ادارة المواقع التنظيمية والتحكم بالقرار دون اي مشورة أو نشرة توجيهية مضمونها «الامر لي». وبالتالي فان الحريري بات مقتنعاً بتحويل تيار المستقبل الى ماكنة انتخابية، وهذه الماكنة ستبقى جاهزة عند كل استحقاق او مفصل سياسي.

سعد الحريري وحسب المتابعين سيقول للمؤتمرين اليوم «أنا المستقبل والمستقبل انا» بصلاحيات كاملة وشمولية مطلقة، لان الظروف السياسية في البلاد تقتضي هذا التوجه الاحادي والتحضير منذ الآن للانتخابات النيابية لعام 2022، لان اي دعسة ناقصة ستشكل ضربة كبرى لتيار المستقبل، خصوصاً أن هذا المفصل سيكون اساسياً... «من يربح سيحكم البلد»، وبالتالي انتفاء حكومات الوحدة الوطنية ومشاركة كل الكتل فيها.

وحسب المتابعين ايضاً، فان سعد الحريري يواجه كماً هائلاً من المشاكل والعقبات بدءا من الخلاف مع المملكة العربية السعودية وما تعرض له جسديا ومعنويا وصولا الى استقالة حكومته وتشتت تياره في اكثر من اتجاه ولعل الخطر الاكبر الذي يواجه الحريري الانشقاق داخل العائلة وقرار بهاء الحريري بالعمل السياسي وتحديدا في المناطق السنية، وها هو تيار بهاء الحريري يشق طريقه بقوة في اقليم الخروب منطلقا من مدينة برجا التي تضم اكثر من 25 الف مواطن سني حيث قرر تيار بهاء الحريري اقفال طريق الجنوب للضغط على الدولة لتحقيق المطالب الشعبية وهذا الامر سيشكل الحدث الابرز في المستقبل مع رفض بهاء الحريري وانصاره كل الدعوات لابعاد طريق الجنوب عن التوترات وعدم قطعها وهذا الامر لن يسمح به الجيش اللبناني ولا جمهور المقاومة كما قرر بهاء الحريري القيام بما يشبه العصيان المدني في اقليم الخروب لتحقيق المطالب الشعبية وما يتعرض له من حرمان، علما ان اقليم الخروب يتبع انتخابيا لقضاء الشوف والثقل الاساسي للحزب الاشتراكي مع المستقبل والجماعات الاسلامية كما دخل بهاء الى ملف الاوقاف وادارة الجوامع.

وبالاضافة الى اقليم الخروب فإن بهاء الحريري يتمدد في الناعمة والشمال وبيروت وتحديدا طريق الجديدة والبقاع كما ان تيار المستقبل اخلى منذ اسبوع كل الشقق التي كان يشغلها المحسوبون على سعد الحريري وبهية الحريري وتيار المستقبل في صيدا وبيروت والمسجلة عقاريا باسم بهاء الحريري وسلمت الى محاميه. وفي طرابلس فإن قوة بهاء الحريري ليست بحاجة لبراهين.

وحسب المتابعين فإنه من الخطأ القول ان بهاء الحريري يحظى بالغطاء التركي وهذا امر غير دقيق فبهاء الحريري لا يخرج من العباءة السعودية مطلقا حتى ان السفارة التركية اكدت عدم علاقتها بنبيل الحلبي ومنتدياته، ولذلك فإن بهاء الحريري لا يخرج عن الطاعة السعودية، ووسائل الاعلام بالسعودية تتعامل مع نشاطاته بدقة والرياض تركت له حرية العمل السياسي هذا بالاضافة الى الصراع التركي - السعودي المصري والنفوذ التركي المستجد في لبنان.

وحسب المتابعين فإن سعد الحريري يعرف كل هذه المستجدات وقرر اتباع سياسة الصقور وان يكون صقرا في مواجهة باسيل وبهاء الحريري والعهد وما اكثرهم وحليفا لبري وجنبلاط وعلى القطعة مع الجميل وتدوير زوايا مع حزب الله والابقاء على شعرة معاوية.

ولذلك سيواجه الحريري الف «مطب ومطب» وظروف لا يحسد عليها مع كباش كبير على زعامة الطائفة ودورها، وهذا ما سيشكل ايضا اغراءات للكثيرين للاستثمار في الخلافات السنية - السنية والبناء عليها ولان عهد الكبار من رياض الصلح الى جانب سلام ورشيد كرامي وسليم الحص ورفيق الحريري ولى ولن يعود مطلقا.

وبالتالي تراجع في الدور والقيادة وادارة البلاد.