دعم دولي واسع للبنان في مسألة التجديد لـ «اليونيفيل»... وفرنسا وإيطاليا هما على رأس قائمة التأييد



يُحاول لبنان اليوم إبعاد كلّ ما قد يمسّ بمصلحته وبمصلحة شعبه من الضغوطات الخارجية التي تُمارس عليه، لا سيما من قبل الولايات المتحدة الأميركية التي تُبدّي وتدعم مصلحة العدو الاسرائيلي في المنطقة على ما عداها... فمن جهة بدأت الإدارة الأميركية بتطبيق «قانون قيصر» على سوريا، وبالتهديد بالتالي بفرض العقوبات على كلّ المتحالفين مع السلطات السورية، ومن جهة أخرى، تقوم بالضغط في مجلس الأمن بهدف تغيير عديد ومهام قوّات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان مهدّدة بوقف تمويل هذه القوّة الدولية، في حال لم يمتثل لبنان لمطالبها.

مصدر ديبلوماسي واسع الإطلاع أكّد أنّه بعد صدور «قانون قيصر» وبدء تنفيذه، فإنّه من واجب الديبلوماسية اللبنانية حماية مصلحة لبنان ومصالح اللبنانيين، لهذا قام سفير لبنان لدى واشنطن بعرض مجالات العلاقات الإقتصادية بين لبنان وسوريا للسلطات المختصّة، القائمة عبر الزمان والمكان، لكي لا تتعرّض هذه الأخيرة للمخاطر. وهذه المجالات هي:

1- الترانزيت مع سوريا، كونها تُعتبر جغرافيّاً بوّابة لبنان الى المنطقة العربية.

2- الكهرباء، إذ أنّ ثمّة إتفاقيات على صعيد الطاقة تعود للسبعينات، فلبنان يشتري الكهرباء من سوريا لتغذية جزء من منطقتي البقاع والشمال.

3- التبادل الزراعي، من استيراد وتصدير من لبنان الى سوريا والعكس صحيح. وهذا الأمر أساسي جدّاً وقائم منذ استقلال البلدين.

وأشار المصدر الى أنّ هذه المجالات قائمة وموجودة منذ فترة طويلة من الزمن، ومن مصلحة لبنان أن تستمرّ. وما قامت به الديبلوماسية اللبنانية هو عرض الوضع القائم حالياً على صعيد العلاقات الإقتصادية على السلطات الأميركية ليتمّ تحييدها عن العقوبات التي يفرضها «قانون قيصر»، وهي ليس لديها ما تُخفيه لأنّ العلاقات قائمة بهذا الشكل. وفيما يتعلّق باللبنانيين الذين يملكون شركات معيّنة أو فروعاً لمؤسساتهم في سوريا، أوضح أن هذا موضوع آخر، إذ قد تخضع للعقوبات أو لا بحسب وضع كلّ منها.

وعن التجديد لقوّات «اليونيفيل»، ذكر المصدر نفسه بأنّ التطوّرات والمواجهات الساخنة التي تتمّ في المنطقة اليوم، سواء في ليبيا، وهي ليست بعيدة لأنّ الأطراف تتصارع في المنطقة، فضلاً عمّا قد يحصل في الضفّة الغربية من الضمّ الى التأجيل، وبعد ذلك توقّف... كلّ ذلك يجعل لبنان يؤكّد على موقفه من مسألة التجديد لـ «اليونيفيل» الذي يبدأ بحثه من أواخر تمّوز الجاري، حتى آخر آب المقبل، وقد يتمّ خلال فترة أقلّ. وهذه المسألة أثارها ويثيرها وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتّي خلال اتصالاته مع المسؤولين الدوليين، وقد تناولها خلال لقائه بالأمس مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان الذي التقاه في الخارجية. (كما أثارها رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيسا مجلس النوّاب نبيه برّي، والحكومة حسّان دياب مع لودريان خلال محادثاتهم معه).

وأشار المصدر نفسه الى أنّ ثمّة دعم دولي واسع لمسألة التجديد للقوّة الدولية، على ما يُطالب لبنان، أي مع عدم التغيير في عديد «اليونيفيل»، لأنّه مؤشّر بحدّ ذاته، علماً بأنّه إذا جرى تخفيض العدد بما يُقارب 50 جندياً لسبب وظيفي معيّن أو لتوفير مالي، فهذا لا يُعتبر تغييراً مهمّاً. كذلك مع عدم التغيير في مهام هذه القوّة، بل الإبقاء على ما هو وارد في قرار مجلس الأمن 1701.

وعن الضغط الأميركي لعدم تمويل «اليونيفيل»، إذا لم يتمّ التغيير في العديد والمهام، على ما تسعى الولايات المتحدة الأميركية، أوضح المصدر أنّ الضغوطات تحصل في كلّ عام قبل التجديد لقوّة حفظ السلام، ومنذ ثلاث سنوات لم تكن أقلّ من اليوم. وذكّر بانّ قرار مجلس الأمن الذي يُنشىء قوة حفظ سلام، يُحدّد مهامها فيه. ولهذا يجب تغيير القرار الأساسي لمجلس الأمن في حال أرادت إحدى الدول تغيير هذه الأخيرة، ولهذا فإنّ ما يُطرح اليوم لا علاقة له بالتجديد أو التمديد لليونيفيل. هناك ضغوطات دون شكّ، ولكن موقف لبنان ثابت «لا تغيير في العديد ولا في المهام»، وهناك أكثر من دولة أساسية في مجلس الأمن تدعم موقفه هذا، وعلى رأسها فرنسا وإيطاليا.

وبرأي المصدر الديبلوماسي، إنّ أكثر من دولة أكّدت وقوفها الى جانب لبنان في مسألة التجديد لليونيفيل لسنة واحدة تنتهي أواخر آب من العام المقبل (2021)، إذ ليس لأحد أي مصلحة في ازدياد التوتّر في المنطقة، أو أن يفتح بوّابة أو يوجّه رسالة عن أنّ الإستقرار الذي توفّره «اليونيفيل» بتعاونها مع الجيش اللبناني في الجنوب سنُضعفه... لأنّها تكون رسالة خطيرة جدّاً من أطراف إقليمية ودولية.