بعد ان كرس حزب الله «معادلة الردع» مع «اسرائيل» يترقب الكيان الصهيوني عن كثب ردا من المقاومة بعد استشهاد المقاوم علي كامل محسن من الحزب في منطقة مطار دمشق في احدى الهجمات التي شنها سلاح الجو الاسرائيلي. وعليه، نشر جيش العدو الصهيوني كتيبة عسكرية على طول الحدود مع لبنان، خاصة ان امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله اكد بشكل واضح منذ آب الماضي ان حزب الله سيرد على «اسرائيل» من الاراضي اللبنانية مقابل كل من يستشهد من مقاتليه في سوريا.

وبحسب صحيفة هآرتز تتوقع اسرائيل ان يقوم حزب الله بعملية محدودة ضدها، ولكن دون ان تؤدي هذه العملية الى جر الطرفين الى حرب. ذلك ان الكيان الصهيوني يعتقد ان الرد سيكون مشابهاً للرد الذي حصل في ايلول الماضي عندما اطلق حزب الله صواريخ مضادة للدبابات «الاسرائيلية» رداً على هجوم اسرائيلي قتل فيه عنصران له في مرتفعات الجولان.

وتقول اوساط بارزة في محور المقاومة لـ «الديار» ان إعلان المقاومة ان الشهيد محسن قضى بغارة اسرائيلية في سوريا هو للتأكيد على التزامها بأن الرد حتمي ورادع وقاس لا محالة، لكنه ليس بالضرورة ان يكون بعد ساعات او ايام او أسبوع او أكثر، وهذا التوقيت مرتبط بقيادة المقاومة السياسية والعسكرية والميدانية. وهو قرار عادة ما يكون مدروساً الى درجة فائقة الدقة وبشكل لا يقود الى تصعيد واسع او الى حرب مفتوحة وحتى الى تفجير الوضع القائم.

وتقول الاوساط ان الربط بين الرد المتوقع للمقاومة والتطورات الداخلية كالتجديد لليونيفيل او الوضع الاقتصادي والمالي والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي ليس في محله. وتشير الى ان استراتيجية المقاومة وعملها وتقديرها للموقف على الحدود الجنوبية وللصراع المفتوح للعدو مرهونة بالجبهة وتطوراتها وليست مرتبطة بأي وضع لبناني داخلي او اقليمي.

 زيارة لودريان

بموازاة ذلك، جاء وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى لبنان واجتمع مع المسؤولين اللبنانيين وكرر الكلام نفسه ان على لبنان مساعدة نفسه لتساعده فرنسا وباقي الدول وايضا صندوق النقد الدولي. وهو كلام سمعه المسؤولون اللبنانيون من كل رؤساء الدول المهتمة بالملف اللبناني ومن الهيئات الدولية. وباختصار، لم يقل الوزير لودريان شيئا جديدا لم يسمعه المسؤولون اللبنانيون من قبل بل حتى كلامه هو صدى لكلام المجتمع الدولي الذي كرره مرارا بأن الاصلاحات هي الخطوة الوحيدة التي ستفتح المجال امام الدولة اللبنانية لتلقي مساعدات مالية تسعفها وتنقذها من الازمة المالية العميقة.

فهل زيارة وزير خارجية فرنسا ستحث الحكومة والعهد على الانطلاق في ورشة عمل والشروع في الاصلاحات ام ان الامور ستبقى على ما هي عليه؟ وهذا امر كارثي نظرا للتراجع المالي والاقتصادي الذي تشهده البلاد. وهل سيتمكن لبنان من احياء الثقة وإرسال مؤشرات ايجابية لفرنسا ولصندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي بخارطة طريق تعتمد على الشفافية والاصلاح في الاداء الحكومي حيال مقاربة الازمة المالية؟ . ذلك ان حكومة دياب تعرضت لصفعة عندما ادرج معمل سلعاتا مجددا، رغم ان تصويت مجلس الوزراء اتى خلافا لذلك، والتشكيلات القضائية مجمدة والية التعيينات تم ابطالها، فلذلك يئس المجتمع الدولي من لبنان. ومن هنا يحتاج المسؤولون اللبنانيون الى مضاعفة جهودهم لاعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي، وبخاصة فرنسا التي قالت ان مفاعيل مؤتمر سيدر لا تزال جارية شرط تطبيق الاصلاحات.

واكد وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان ان هناك مبادرة فرنسية سيطلقها قريباً الرئيس إيمانويل ماكرون من دون ان يغوص في تفاصيلها او مرتكزاتها الاساسية، لكنه لمح الى مؤتمر سيدر وبعض القروض المسيرة، وفقا للدكتور كامل مهنا رئيس مؤسسة «عامل» الدولية المنسق العام لتجمع الهيئات الأهلية التطوعية اللبنانية والعربية.

 النائب ابراهيم كنعان :«بالمتن كمان في عضلات» 

وعن امكان عودة النفايات الى الطرقات في المتن، قال النائب ابراهيم كنعان:» لن نقبل دفع فاتورة المطامر في الجديدة - البوشرية - السد والحل من مسؤولية الحكومة، خصوصا ان الحكومات المتعاقبة وعدت ولم تنفذ، فهل يريدون ثورة في ساحل المتن ليبادروا الى الحلول على غرار ما حصل في الناعمة؟ فاذا ارادوا العضلات لدينا عضلات ونرفض الابتزاز».

 قطاع الكهرباء: إصلاح وهمي 

وحول موعد اعادة احياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كشف النائب ياسين جابر ان صندوق النقد قال بصراحة تامة لوزير الطاقة ريمون غجر، بعد تعيين مجلس ادارة جديد لمؤسسة الكهرباء وابقاء كمال حايك رئيسا لهذا المجلس، وهو يشغل هذا المنصب منذ 27 سنة : «هل تتذاكون علينا؟». وعليه اكد جابر ان صندوق النقد لا تزال شروطه واضحة وهي ان الاصلاحات الحقيقية هي مفتاح الحل لاستئناف المفاوضات مع الدولة اللبنانية. وتابع النائب ياسين جابر انه خلال الاجتماع الذي حصل بين الوزير غجر وممثل الصندوق شدد الاخير على ضرورة تطبيق قانون 462/2002 الذي ينص على اعادة هيكلة مؤسسة الكهرباء وايضا على تعيين هيئة ناظمة، ولكن للاسف لا يزال التيار الوطني الحر يربط تعديل هذا القانون بحجة عدم انتقاص صلاحية الوزير، وفقاً للوطني الحر، ليسمح بتعيين هيئة ناظمة لمؤسسة كهرباء لبنان.

وفي سياق متصل، رأى النائب جابر ان الهيركات يستهدف اصحاب الودائع الذين سيكونون وحدهم الضحايا وليس المصارف. ولذلك تطبيق سياسة الهيركات تؤلم الناس والمودعين، وبالتالي هي خطوة غير عادلة. واشار جابر الى ان الاجواء تتجه الى الايجابية حول الخلاف بين المصارف والحكومة، بعد ان اكد وزير المالية غازي وزني ان هناك تجاوباً مع لجنة تقصي الحقائق التي اشاد بها. وهذا يدل ان الدولة للمرة الاولى تقر ان لها دوراً في الازمة المالية في حين كانت سابقا تلقي باللوم فقط على مصرف لبنان والمصارف. ويشار الى ان المصارف كانت قد هددت بالانسحاب من المفاوضات مع وزارة المال وشركة لازار احتجاجا على اصرار الحكومة على الهيركات.

ولفت جابر الى حصول تقدم كبير في المساعي لتوحيد الارقام بين الحكومة والقطاع المصرفي ومصرف لبنان، الا ان النقاش والجدل يبقى حول تحديد النسبة في توزيع الخسائر على الاطراف الثلاثة.

 هل سياسة المحاور هي التي افقرت لبنان ام سياسة المسؤولين الفاسدين؟ 

يتهم البعض في لبنان حزب الله بإغراق لبنان في ازمة مالية جراء تدخله في سوريا وانخراطه مع المحور الايراني. ولكن هل هذا هو السبب الفعلي والحقيقي للحالة المعيشية المتردية التي يعيشها اللبناني ؟ وهل هذا هو السبب وراء الانهيار المالي وشح الدولار والتقنين في التيار الكهربائي وارتفاع الاسعار ؟ الحقيقة هي ان الطبقة السياسية، التي حكمت لبنان بعد الحرب الاهلية الى يومنا، هذا نهبت وسرقت الدولة الى حد انها جففت اموال الوزارات والخزينة اضافة الى الصفقات والسمسرات والمشاريع الوهمية التي قامت بها والتي اوصلت لبنان الى ازمة مالية لا سابقة لها. والحال انه لا يوجد سارقون وناهبون ودجالون استولوا على الدولة كما حصل في لبنان بوقاحة تامة الى جانب رفض مسؤولين اخرين اجراء الاصلاحات وتطبيق القانون. ولذلك دعوة البطريرك الراعي الى الحياد الايجابي هي دعوة وطنية. وقد اكد على ذلك وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان عندما قال ان لا سيادة دون النأي بالنفس في لبنان. ولكن ايضا يجب توجيه دعوة لمحاسبة الفاسدين والوزراء والنواب وكل شخصية عملت في الشأن العام وسرقت اموال الشعب وأوصلتنا الى ما نحن عليه. بيد ان الشعب اللبناني يريد العدالة لا الانتقام، ولذلك محاسبة الفاسدين يجب ان تكون دعوة ايضا يلتف حولها الكثيرون فتتحول من قول الى فعل.

 تحذيرات اوروبية من «صوملة» لبنان اذا وقع الانهيار الكامل وخوف من تحركات ارهابية! 

وفي السياق، تؤكد مصادر ديبلوماسية في بيروت لـ «الديار» انها تلقت معلومات اوروبية عبر اصدقاء مشتركين، تفيد بتحركات ارهابية من شمال العراق الى الشمال السوري وان «داعش» يتحرك في الشمال اللبناني وان هناك دولة اقليمية كبرى تعمل على خط تسليح بعض المجموعات السلفية في الشمال.

وتحذر المعلومات من خطورة انهيار لبنان وتهاوي كل المنظومة الاقتصادية والمالية والاجتماعية وتفشي البطالة والغضب في الشارع وحالات الانتحار وانتشار الفوضى وربما السرقات والنزاعات المسلحة. وتقول انها باتت ترى في لبنان النموذج الصومالي، كما حذرت الاميركيين والفرنسيين وبعض الدول الخليجية انها تدفع الى صوملة لبنان، وهذا ستكون له تداعيات خطرة في المنطقة.

 الكتائب: لاول مرة دول خارجية ترجو دولة بتطبيق إصلاحات لمساعدتها 

من جهتها، قالت مصادر في حزب الكتائب للديار انه لاول مرة نرى دولاً خارجية «ترجو» السلطة اللبنانية لإقرار الاصلاحات من اجل تقديم المساعدات المالية ووضع حد للانهيار المالي الحاصل ولإنقاذ لبنان، ولكن للاسف اولوية السلطة الحاكمة هي مصالحها الضيقة لا مصلحة لبنان العليا. وتابعت هذه المصادر ان زيارة وزير الخارجية الفرنسي الى لبنان جاءت في اطار «ساعدوا انفسكم وفرنسا ستساعدكم». ولكن على ما يبدو ان لا نية حقيقية بإجراء اصلاحات. ذلك ان رفض قانون آلية التعيينات وعرقلة التشكيلات القضائية الى جانب اعادة ادراج معمل سلعاتا ضمن خطة الكهرباء في الحكومة رغم ان التصويت الذي حصل في مجلس الوزراء جاء ضد بناء معمل سلعاتا، كلها عوامل ومؤشرات لا تدل الى ان الحكم في لبنان يريد الاصلاح، وفقا للمصادر الكتائبية.

وحول طرح البطريرك الراعي الحياد مؤخرا قالت المصادر في حزب الكتائب، ان التركيبة اللبنانية تقضي بالتمسك بالحياد دون الانخراط في اي محور، فلا نريد ان يكون لبنان ضمن المحور الايراني ولا الاميركي او اي محور خارجي. ولفتت الى ان الكتائب منذ ثلاث سنوات اقترحت ادخال الحياد على مقدمة الدستور وتوضيح مفهومه، واليوم ستعمل على اتخاذ خطوات عملية في هذا الاطار. وشددت على ان الحياد لا يعني عدم قيام لبنان بالدفاع عن ارضه وسيادته.

وحول اعتقاد البعض ان الحياد يؤذي لبنان في ظل وجود عدد كبير من النازحين السوريين الى جانب المخيمات الفلسطينية، أشارت هذه المصادر الى ان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم يتولى شق عودة السوريين الى بلادهم، اضافة الى دور الامم المتحدة في تسهيل هذه المهمة. وهنا، تساءلت المصادر الكتائبية عن سبب عدم مبادرة الرئيس ميشال عون الى محاورة النظام السوري حول عودة النازحين السوريين وترتيب رجوعهم الى اراضيهم ؟

اما عن ابطال المجلس الدستوري قانون آلية التعيينات، فقد اعربت هذه المصادر عن رفض التيار الوطني الحر والرئيس عون هذه الالية رغم انها خطوة اصلاحية قائلة: «هل هناك بلد لا توجد فيه آلية للتعينات»؟ واضافت: لماذا لا تقوم الدولة بالاصلاحات؟ ذلك ان المصادر الكتائبية اعتبرت ان العهد اعتبر اول حكومة انها ليست حكومته وعندما شكلت الحكومة الثانية بعد فراغ دام ثمانية اشهر، اختلفت اطراف هذه الحكومة فيما بينها ولم تتمكن من انجاز اي شيء. واليوم نرى ان الحكومة الثالثة في عهد الرئيس ميشال عون ايضا عاجزة عن اجراء تغيير ايجابي وإصلاحات ضرورية.

من جهة اخرى كشفت المصادر الكتائبية للديار أن الحزب يعمل على انشاء جبهة معارضة من الشخصيات والقوى التي تريد التغيير ليكون العمل المعارض عملاً منظماً.

وعلى هذا الاساس، اعتبرت المصادر ان حزب الكتائب هو أعلى صوت في المعارضة، وهو المعارضة الحقيقية. فهو لم يدخل في التسوية ولم ينتخب الرئيس ميشال عون، قائلة: «نحن متصالحون مع مبادئنا» في حين اعتبرت ان القوات اللبنانية ارتكبت خطأ تاريخياً في دخولها التسوية وترشيحها للعماد عون رئيساً للجمهورية في حين كانت من ضمن فريق 14 اذار.

 القوات اللبنانية: قرار المجلس الدستوري يستند الى حيثيات سياسية وليس قضائية 

من جهتها، اعلنت القوات اللبنانية انها لم تكن تتوقع ان يبطل المجلس الدستوري قانون آلية التعيينات، لان القوات مؤمنة ولا تزال مؤمنة بدولة المؤسسات والقضاء بانه لا يمكن في نهاية المطاف ان يخضع لارادة السلطة السياسية وان هذه المؤسسات الرقابية تشكل حبل خلاص للبنان وليس تغطية لارتكابات سلطوية، وهي في خدمة الشعب اللبناني وليس في خدمة مسؤولين سياسيين. واعربت المصادر القواتية عن اسفها لقرار المجلس الدستوري الذي نعى للشعب اللبناني اي امكانية لادارة عامة كفوءة بعيدة عن تأثير السياسيين وتعييناتهم الاستزلامية. ولكن ما حصل لا يعني ان القوات ستستسلم لارادة سلطة اولويتها تعيين المحاسيب والازلام على حساب قيام الدولة المؤسساتية. وتابعت : «ان حرب الاصلاح الذي يخوضها حزب القوات لم ولن تتوقف عند محطة ابطال قانون آلية التعيينات. وقالت المصادر «قررنا بتصميم كلي العمل على دراسة قانون اخر، وسنتشاور مع جميع الكتل التي صوتت على آلية التعيينات». وعليه، سيستكمل نواب تكتل الجمهورية القوية جولتهم على الكتل النيابية من اجل تقديم الاقتراح الاسبوع المقبل الذي يعده تكتل الجمهورية القوية حول آلية التعيينات بهدف تقديمه بصفة قانون معجل مكرر، وان يكون ضمن جدول اعمال اول جلسة تشريعية وحشر من لا يريد دولة المؤسسات ويريد دولة المزرعة. وانطلاقا من ذلك، سنأخذ «بالحيثيات القضائية» التي اعتمدها المجلس الدستوري، وهي حيثيات سياسية محض، ولكن سنأخذ بهذه الملاحظات وسنذهب في هذه المواجهة حتى النهاية وصولا الى دولة المؤسسات. ورأت المصادر القواتية انها لا تعتبر ان حزبها خسر بل الشعب اللبناني الطواق الى الدولة الحديثة العصرية هو من خسر والتواق الى تعيينات تستند الى الكفاءة والجدارة وليس الى الزبائنية والاستزلام. واضافت ان من يعتبر انه سجل نقطة في مرمى القوات اللبنانية فهو مخطئ تماما مشيرة الى ان هذه النقطة تسجلت في مرمى القضاء والقانون والدستور وسنضع هذه السلطة عند حدها.

على صعيد اخر، وحول اعتبار البعض ان الحياد ليس ايجابيا في ظل وجود مليون ونصف مليون نازح سوري و400 لاجئ فلسطيني، اعتبرت المصادر القواتية ان هناك مفهوماً خاطئاً لفكرة الحياد موضحة ان وجود النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينين لا علاقة له باختيار توجه الحياد. ولفتت الى ان لبنان مجتمع تعددي، وكل جماعة كانت لها امتدادت خارجية، ولان الاوطان لا تبنى الا على اساس ولاء وطني بامتياز لا على الولاءات الخارجية تم الاتفاق عام 1943مع انطلاق الجمهورية الاولى على معادلة لا غرب ولا شرق. ثانيا اظهرت التجربة منذ العام 1943 الى اليوم ان كلما يحصل تطور خارجي او خلاف اقليمي او نزاع عربي-عربي، يهتز الداخل اللبناني بسبب الارتباط بالخارج. من هنا، ومنعاً لتكرار الاحداث التي حصلت عام 1958 و1969 وما حصل في الحرب الاهلية اللبنانية وما يحصل اليوم، يجب العودة الى المنطق الذي ارتكز عليه لبنان في انطلاقته وهو الحياد. ثالثا، هل لبنان لا يستطيع معالجة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين اذا كان حياديا؟ على العكس الحياد يؤدي الى وحدة الموقف اللبناني تجاه مسائل عديدة، ولذلك يجب على كل الافرقاء ان يضعوا في الاولوية مصلحة لبنان قبل كل المصالح الاخرى. وهنا اشارت المصادر القواتية الى ان البعض يريد ان يكون لبنان ساحة لايران، وهذا يؤثر في العيش المشترك في حين اذا كان هذا الطرف على الحياد عندئذ يصبح التوافق والعيش المشترك امراً معززاً في لبنان. بدورها، اعتبرت القوات اللبنانية ان سياسة المحاور والادارة السيئة للدولة اوصلت لبنان الى الانهيار المالي. وشددت المصادر على ان السيادة اساسية لتطبيق القانون متساءلة لماذا يقال انه منذ 13 تشرين 1990 الى اليوم ان وضع الدولة اللبنانية هو في اسوأ مراحله حتى اسوأ من مرحلة الحرب الاهلية. ورأت هذه المصادر ان الجواب هو الوجود السوري لفترة زمنية في لبنان، ومن ثم توسع نفوذ حزب الله بعد عام 2005 معللة ان الاصلاح امر صعب في هكذا ظروف.

 جهات مسيحية تنتقد موقف القوات من الحياد 

الى ذلك، انتقدت جهات مسيحية منخرطة في العمل السياسي اللبناني موقف القوات اللبنانية المؤيد للحياد والذي طرحه البطريرك الراعي معللة سبب انتقادها بأن الدكتور سمير جعجع يعتبر انه وريث مسيرة بشير الجميل مؤسس القوات، في حين ان بشير الجميل كان ينتقد بشدة في عدة خطابات له عام 1978 و1979 حياد لبنان في خضم التطورات الحاصلة في تلك المرحلة. وتابعت هذه الجهات المسيحية ان الجميل وصف حياد لبنان انه حياد غبي وسخيف ولا يمكن ان تبقى الدولة متفرجة حيال كل ما يدور من حولها من اضطرابات وتغييرات في المنطقة. وعليه، رأت ان قائد القوات اللبنانية اليوم سمير جعجع يدعي انه يسير على درب بشير الجميل، لكن على ارض الواقع هو بعيد كل البعد عن توجهات بشير الجميل.

 التيار الوطني الحر 

وبعد ان اتهم النائب القواتي بيار بو عاصي الوزير جبران باسيل عندما كان وزيرا للخارجية بأن ادارته للملف الديبلوماسي كانت كارثية محملا اياه مسؤولية فتور العلاقات مع لبنان، أكدت منسقة اللجنة المركزية للاعلام في التيار الوطني الحر رندلى جبور ان الوزير جبران باسيل هو من اعاد الزخم للبنان عبر ارساء العلاقات على قاعدة «من دولة الى دولة» مع الدول العربية، كما حول بعض العلاقات اللبنانية التي كانت علاقات تبعية الى علاقات من الند للند. واضافت ان باسيل واصل علاقاته مع الدول العربية ولم يقطع اي علاقة مع اي دولة. فما هي الخطوة التي قام بها باسيل والتي ادت الى زعزعة العلاقات اللبنانية - العربية كما يدعي البعض؟

واعتبرت جبور انه اذا كانت القوات اللبنانية لديها علاقة مصلحة ضيقة مع دولة معينة، فالاتهام موجه لها وكيفية صياغة علاقتها في حين ان التيار الوطني الحر يبني علاقات على اسس وطنية ومبدئية .

في نطاق متصل، اعتبرت جبور ان التيار الوطني الحر هو تيار ديموقراطي، ولذلك من الطبيعي ان تحصل نقاشات وتباينات في الاراء داخل التيار، ولكن للاسف البعض يتمنى ان تحصل خلافات وانشقاقات في التيار الوطني الحر، انما هذه امنيات لن تتحقق. وجاء رد رندلى جبور بعد تناقل معلومات عن خلافات داخلية وانزعاج النائب سيمون ابي رميا والنائب ابراهيم كنعان والنائب ألان عون من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

اما عن اقتراح الحكومة استثمار اصول الدولة لا بيعها، فقالت المنسقة الاعلامية للتيار الوطني الحر رندلى جبور: «نحن اول من طالب بانشاء صندوق سيادي ائتماني، ونحن نرفض بيع اصول الدولة، ولكن استثمارها قد يؤدي الى نشاط اقتصادي، وادارته يجب ان تكون من لجنة خاصة تنشئها الدولة لبنانية التي بدورها تنتدب اشخاصاً معينين لتولي العمل.

 مصرف لبنان: هل يشمل التدقيق المالي وزارات؟ 

الى ذلك، تساءلت اوساط سياسية لماذا التصويب فقط على مصرف لبنان وإجراء التدقيق المالي على هذه المؤسسة دون غيرها، في حين ان الفساد ينخر كل الوزارات والادارات، وبالتالي حصر التدقيق المالي فقط بمصرف لبنان يثير الريبة، ويؤكد ان هذه الخطوة تنبع من الخصومة السياسية. ورأت هذه الاوساط ان السب وراء التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان هو سياسي، اي بمعنى اخر، ومنذ بدء الازمة المالية وجهات سياسية تسعى الى تحميل حاكم مصرف لبنان مسؤولية الانهيار المالي وجعله كبش فداء. ويشار الى ان شركة الفاريس ومارسال تبين ان مهامها لا ترتكز على اجراء تدقيق جنائي مالي بل مهامها ترتكز على اعادة هيكلة القطاع المصرفي .

في المقابل، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان سيساعد في معرفة واقع المال العام.

من جهتها، اعتبر حزب الكتائب ان التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان هو خطوة اصلاحية وايجابية متمنيا ان يشمل التدقيق المالي كل الوزارات والصناديق واوجيرو وغيرها من ادارات تشكل مغاور للفساد، وقد اعربت عن استغرابها لعدم اجراء تدقيق مالي في قطاع الكهرباء نظرا الى ان العجز وصل الى 40 مليار دولار.