لا يزال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يلعب على الورقة السياسية التي يراها تتناسب معه في الطليعة، ومع مقتضيات المرحلة، لذا يتابع سيره بخطى واثقة على دروب الوسطية والانفتاح على الجميع، علّه يطوي مرحلة الإنزلاقات وزلاّت اللسان التي كان يطلقها في إتجاه الحلفاء والخصوم السابقين، الذين باتوا اليوم بمعظمهم  مقرّبين منه ، وخطوطهم السياسية سالكة وآمنة في إتجاه المختارة وبالعكس.

كتلة « اللقاء الديموقراطي» التابعة لجنبلاط ، يتنقل نوابها على الخط  عينه،  اذ باتوا بمجملهم منفتحين لقلب صفحات الماضي الخلافية مع الجميع، لان الوطن بخطر ولا مجال لوجود نار سياسي تحت الرماد مع احد، لذا يوجهّون  بناءً على تعاليم  جنبلاط الغزل السياسي  لكل الاطراف، في محاولة لجعل هؤلاء ينسون هفواته على مدى سنوات، إن عبر السجالات والتناحرات والحملات المتبادلة، او عبر الردود الاعلامية التي اوصلت العلاقات الى صدام خطير ومفتوح، كاد ان يهدّد خلال مرّات عدة الأمن والاستقرار والعيش المشترك، وحتى المصالحة التي انجزت بين جنبلاط والبعض في منطقة الجبل، ما دفع باللقاء الديموقراطي  ومعظم نوابه، الى تلاوة فعل الندامة مع الكل، ومحاولة فتح صفحات سياسية جديدة  معهم، أقله بهدف تنظيم الخلافات وإعادة التواصل، وتبيان حقيقة النيّات، لذلك خفّف جنبلاط من إطلاق تغريداته النارية على مواقع التواصل الاجتماعي، التي كانت تلاقي ردود فعل غاضبة من قبل مناصريّ مَن حظيوا بلطشاته، اذ كان حينها يشعل المواقع بدقائق، لكنه عاد ليخفف كثيراً من تلك التغريدات التي كانت بمثابة سهام  موجعة لم يفلت منها احد.

إنطلاقاً من هنا، قلبت السياسة المتحركة دوماً  كل المقاييّس، وبالتالي الظروف التي تبدلت وتغيّرت وفق معطيات وأجواء سياسية معينة، وهذا ما يجعل جنبلاط يتسابق مع الزمن السياسي، ليجلس اليوم بهدوء مترقباً ما الذي سيحدث في لبنان، لذا يحذر يومياً من مغبة ما سيجري، فهو القارئ الجيد جداً في السياسة وخصوصاً الاقليمية منها، يعرف بالمستقبل المخيف قبل سنوات، لكن وفي ظل هدوئه يكتفي بالهجوم على رئيس الحكومة حسان دياب، عبر تغريدات يقول فيها:» هذه الحكومة والملائكة التي تحرسها فقدت كل اتصال بالواقع المأساوي والانهيار الحاصل، وتعيش في غير عالم وتتخيّل مؤامرات وهمية وقد حاصرت نفسها بنفسها، انها حكومة اللاشيء والعدم  والافلاس والجوع».

جنبلاط الذي بات اليوم يعّد للعشرة قبل إطلاق أي موقف، لا يعّد ابداً مع حسان دياب، بل يستمر بالهجوم عليه منطلقاً من عبارة حكومة الافلاس السياسي، من دون ان يتلقى أي ردّة فعل من دياب الصامد الاكبر في السراي، في ظل تأكيد منه دائم وابدي بأنه لن يستقيل مهما حصل.

وفي هذا الاطار ينقل نائب اللقاء الديموقراطي بلال عبدالله خلال حديث ل» الديار» صورة الحزب العابر للطوائف بحسب ما يرى، وهو السنيّ الآتي من بلدة شحيم،  فيؤكد على الانفتاح الذي يسير عليه الحزب التقدمي الاشتراكي في اتجاه الجميع، ويقول:» علاقتنا جيدة مع كل الاطراف، وهناك استقرار سياسي معهم وتنسيق مستمر مع تيار المستقبل والقوات اللبنانية، بحيث نتفق معهم على بعض الملفات، كذلك الامر مع الرئيس نبيه بري وحزب الله والتيار الوطني الحر».

ورداً على سؤال حول رأي الحزب بطرح البطريرك بشارة  الراعي بضرورة إلتزام الحياد، اجاب عبدالله: «نحن حكماً مع سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية القاتلة، ومع  الحياد الايجابي والتأكيد على انّ «اسرائيل» عدو مطلق للبنان، طالما تحتل الارض وتغتصب فلسطين»، معتبراً بأن صرخة البطريرك الماروني حول الحياد اُطلقت من خوفه على لبنان الذي ينهار، وتطوقه المخاطر من كل حدب وصوب، وأشار الى ان الراعي ينطلق من صرح وطني يتميّز بالاجماع عليه، مستنكراً تعابير التخوين المعيبة التي اطلقت بحقه لمجرّد مناداته بالحياد، ورأى بأن مصلحتنا ان نكون مع الجميع أي ألا  نعادي العرب وايران او أي دولة، لاننا بلد منفتح  وخيارنا متخذ وهو السعي لتحقيق الاستقرار في لبنان خصوصاً الداخلي».

وحول إمكانية تشكيل جبهة معارضة مع القوات والمستقبل كما يتردّد، اعتبر بأن تشكيل جبهة معارضة سيساهم في زيادة الانقسامات في هذه الظروف الدقيقة، لذا لسنا كحزب اشتراكي بصدّد الموافقة عليها، فالافضل ان  يعبّر كل فريق عن موقفه.

وعن رأيه بما تقوم به الحكومة إزاء تفشيّ الازمات، ردّ عبدالله سائلاً: «لماذ تكابر الحكومة ولا تقدّم أي تنازل وسط كل هذا الانهيار الحاصل في البلد؟، فيما تستمر بالتلهيّ بسياسة القشور وبإتخاذ  المواقف الدونكيشوتية.

وعن إمكانية ان تستقيل الحكومة كما يطالبها الشعب ومعظم السياسييّن،  إكتفى بعبارة: «لا تعليق».

وفي اطار الفضيحة الغذائية  التي حصلت قبل ايام، ابدى عبدالله إستياءه الشديد من  تمادي بعض الجشعين المجرمين، بتعريض صحة المواطنين للخطر، املاً  ان يدفع ذلك بالحكومة الى إقرار المراسيم التطبيقية لقانون سلامة الغذاء.