اكثر ما يلفت النظر في مدينة طرابلس هو  تلك الفوضى التي تسود الشوارع وغياب الانشطة السياسية الهادفة والفاعلة التي عرفت بها المدينة طوال تاريخها القديم والحديث حيث كانت الرائدة والمحركة للحياة السياسية اللبنانية عندما كانت طرابلس منصة سياسية ومرجعية تعود اليها قيادات لبنانية بارزة.

الطرابلسيون يواصلون اعتراضاتهم على غياب النواب وعلى اطلاق حملات في مواجهة الادارات الرسمية وبشكل خاص على مؤسسة الكهرباء جراء التقنين القاسي المفروض على المدينة اضافة الى ما تشهده من اهمال في مختلف القطاعات..

والنقمة الشعبية الطرابلسية باتت تشمل معظم التيارات السياسية خاصة الذين وعدوا الطرابلسيين ولم يفوا بوعودهم ومن ثم جاء الحراك الشعبي والكورونا ليزيد الطين بلة في المدينة التي تحولت منكوبة على مختلف الاصعدة.

واصبح المشهد الطرابلسي المنكوب مليء بالحوادث الامنية اليومية حيث شهدت احياء التبانة والقبة والميناء احداثا تخللها اطلاق نار ووقوع اكثر من جريح وقتيل.. وما يثير القلق تفاقم عمليات السرقة والنهب حيث يستيقظ الطرابلسيون صباح كل يوم على خبر أمني جديد. وعمليات السرقة لم توفر إطارات السيارات... وحتى البنزين لم يسلم من السرقة.

كما تتفاقم حالات تعاطي الحبوب المخدرة ومختلف انواع المخدرات والترويج لها إشارة خطيرة الى الوضع الذي وصلت اليه المدينة وتهدد الفتيان في مقتبل العمر.

وبرأي فاعليات طرابلسية ان هذه الاحداث هي مؤشرات خطيرة الى ما آلت اليه اوضاع طرابلس في ظل غياب المعالجة الجدية للازمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها الطرابلسيون، وفي ظل جمود الحركة التجارية، رغم اقتراب عيد الاضحى الذي يفترض ان يحرك الاسواق التجارية لكن لاسباب عديدة فان هذه الاسواق باتت على شفير الافلاس بسبب التلاعب باسعار الدولار لفقدان السيولة بعد انهيار الليرة وتفشي البطالة بعد صرف عمال وموظفين واقفال مؤسسات ويضاف الى هذه العوامل وباء كورونا الذي لعب دوره ايضا في المدينة وشكل عامل قلق وخوف...