لا زالت التهديدات «الإسرائيلية» وحالة الإستنفارات إضافة إلى ما حصل مع الطائرة المدنية الإيرانية، من العناوين الأساسية والتي تطغى على ما عداها في هذه المرحلة، نظراً لخطورتها ودقّتها، بحيث علم، ووفق مصادر سياسية مطلعة، أن التهديدات «الإسرائيلية» والإستنفارات في الجنوب أثيرت مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، لا سيما خلال لقائه وزير الخارجية ناصيف حتي، وقد أكد الوزير الفرنسي أنه سيتابع هذا الموضوع مع نظرائه في أميركا وأوروبا، وبناء عليه، فإنه دوّن هذه الملاحظات على اعتبار أن ما يجري ليس باستنفارات عادية أو مناورات، بل هناك تقارير ديبلوماسية ومخابراتية تؤشّر إلى إمكانية حصول عمليات عسكرية خاطفة، وربما تكون الأخطر والأكثر توسّعاً منذ حرب تموز 2006.

وللتأكيد والدلالة على هذه المخاوف، يقول سفير سابق، أن اعتراض الطائرة المدنية الإيرانية، إنما هو رسالة أميركية لطهران تزامنت مع الإستنفارات «الإسرائيلية» في الجنوب، وربطاً بالإعتداء «الإسرائيلي» على غرفة عمليات تابعة للحرس الثوري في دمشق، ما يؤكد بأن هناك نوايا «إسرائيلية» للقيام بعمل عسكري قبل الإنتخابات الأميركية، وذلك على خلفية تجيير أصوات اللوبي اليهودي، وهذه المسألة كانت تحصل في استحقاقات مماثلة في حقبة السبعينات والثمانينات وصولاً إلى التسعينات.

وفي هذا السياق، ثمة معلومات عن ربط الوضعين العراقي واللبناني بعضهما ببعض في إطار تغيير وجه المنطقة الجيوسياسي، وتحديداً مثلّث العراق ـ لبنان ـ سوريا، وعلى هذه الخلفية تتوالى مجريات الأحداث السياسية والعمليات الميدانية في سياق صراع النفوذ الدولي وتقاسم هذه الدول، وقد يكون هناك تقسيم طائفي وفق كل المعلومات التي تصب في هذه الخانة، وخصوصاً أن هناك تفاهماً أميركياً ـ روسياً حول ملفات المنطقة في بعض الجوانب.

 ولكن ما يجري اليوم من تصعيد عسكري يعزّزالمخاوف من أن يكون لبنان مسرحاً وساحة جديدتين لتلقي الضربات وتصفية الحسابات بين هذا المحور وذاك، وهو ما تلفت إليه المعلومات، ولا سيما في ظل حالة الإنقسام الداخلي، وكيفية استغلال البعض لهذا التشرذم السائد بين المكوّنات السياسية، ما يدل على أن إمكانية حصول اعتداءات «إسرائيلية» واردة في أكثر من أي وقت مضى، وتتابع مشيرة إلى أن المعلومات التي تؤكدها مصادر غربية تصب في خانة رفض المجتمع الدولي لأي اعتداء «إسرائيلي»، أو حصول حرب في لبنان لجملة ظروف واعتبارات أبرزها وجود أعداد كبيرة من النازحين السوريين، وهؤلاء يحظون بعناية الدول المانحة تربوياً وطبياً واجتماعياً، تالياً أن كل العواصم الدولية لا تحتمل المزيد من الإنهيارات الإقتصادية والمالية، وخصوصاً في حال اندلاع أي أعمال عسكرية كي لا يعاد تهجير نازحين إلى الدول الغربية أو حصول فرز ديموغرافي على الساحة اللبنانية، إضافة إلى أن هناك تفرّغاً أو اهتماماً دولياً بالملفين السوري والعراقي، وبعدها قد يحصل تفاهم دولي على الوضع في لبنان، ومن هنا، ثمة استحالة لأي حرب طويلة الأمد، علماً أن هذا لا يحول دون استبعاد حصول أعمال عسكرية تأخذ طابع تبادل الرسائل السياسية على خلفية المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، ومن الطبيعي أن لبنان قد يكون الأبرز في هذا الإطار لكافة الأفرقاء، باعتبار أن معظمها تدين لأحلاف سياسية لمعظم هذه المحاور.

وبناء عليه، فإن لبنان سيبقى في حالة الترقّب وانتظار ما يمكن أن يفعله له أصدقاؤه لتجنيبه من أي خضات أو حروب غير قادر على تحملها في ظل أوضاعه الراهنة، ولا سيما على المستويات الإقتصادية والمالية والمعيشية.