أعلن مسؤولون إيرانيون أن بلادهم تنوي ملاحقة الولايات المتحدة قضائيا بسبب حادث «تحرش» مقاتلتين أميركيتين بطائرة ركاب إيرانية أثناء تحليقها فوق سوريا الخميس الماضي.

ووجه المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، برقية إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف، أشار فيها إلى أن التصرفات الأميركية خلال الحادث تمثل «عملا إرهابيا وانتهاكا سافرا للقوانين الدولية ومعاهدتي شيكاغو ومونتريال»، مشددا على ضرورة مقاضاة الولايات المتحدة «قانونيا وسياسيا وحقوقيا على الصعيدين الوطني والدولي باستخدام مختلف السبل وبشكل جاد».

وأشار منتظري بهذا الصدد إلى ضرورة أن تتخذ منظمة الطيران المدني الإيراني وشركة «ماهان» مالكة الطائرة على وجه السرعة «خطوات فاعلة على صعيد تنفيذ ملحقي 13 و17 لمعاهدة  شيكاغو والتعاون مع الحكومة السورية ومجلس الوكالة الدولية للطيران المدني»، بالإضافة إلى اتخاذ الخطوات القانونية وفــق المواد 3 و44 و54 و55 و84 و85 لمعاهدة شيكاغو.

من جانبه، وصف مساعد رئيس السلطة القضائية الإيرانية ورئيس لجنة حقوق الإنسان فيها، علي باقري، في تصريح صحافي تصرفات الجانب الأميركي بأنها «قرصنة جوية وتهديد جاد لأمن الملاحة الجوية العالمية»، محذرا من أن عدم التصدي بشكل جاد ومؤثر لهذه الممارسات سيعرض للخطر السلام والأمن الدوليين.

وقال  باقري إن المراجع الدولية وخاصة تلك المعنية بالحفاظ على السلام والأمن الدوليين تواجه اليوم «اختبارا حاسما»، مشددا على ضرورة «استخدام كل القدرات القانونية والقضائية الدولية لمكافحة الانتهاكات المنهجية لحرية وأمن الطائرات المدنية».

وتابع باقري أن الجهاز القضائي الإيراني سيعاقب المسؤولين عن الحادث وما لحق جراءه من «أضرار جسدية ونفسية» بركاب الطائرة أمام المراجع الداخلية المختصة، لافتا إلى أنه بإمكان جميع ركاب الطائرة سواء كانوا إيرانيين أو غير إيرانيين، مقاضاة «الجيش الأميركي الإرهابي والقادة والجناة والمشرفين والمساعدين» في المحاكم الإيرانية.

 

 على العسكريين الاميركيين انتظار تداعيات سلوكهم الاستفزازي

وقال مدير عام الشؤون الدولية في مجلس الشورى الإسلامي، حسين أمير عبد اللهيان، إن تعرض المقاتلات الأميركية للطائرة المدنية الإيرانية في الأجواء السورية «أثبت مجددا أن وجود المحتلين في المنطقة يشكل تهديدا للأمن والسلام فيها».

وذكر عبد اللهيان، في منشور له على «إنستغرام»، أن «في الوقت الذي مازال الانتقام العسير لعملية الاغتيال الأميركية للبطل الدولي لمكافحة الإرهاب (القائد الشهيد سليماني العزيز) مازال في الطريق، فلينتظر العسكريون الأميركيون بتعرضهم الأخير للطائرة المدنية الإيرانية التداعيات الجسيمة لسلوكهم الاستفزازي هذا».

وتابع «الصهاينة لا يمكنهم أيضا أن يجلسوا في الظل ويستفزوا ومن ثم يقولون على الفور أننا لم نتدخل».

 سفير سوريا في طهران: تجسيد لنهج الارهاب

وعلق الدكتور عدنان محمود سفير سوريا في إيران، على حادثة اعتراض الطائرة الإيرانية من قبل مقاتلات أميركية.

وبحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية، قال السفير السوري  إن «اعتراض الطائرة المدنية الإيرانية التابعة لشركة ماهان في الأجواء السورية من قبل المقاتلات الحربية الأميركية هو تجسيد ملموس لنهــج الإرهاب الأميركي في استهداف حياة المدنيين بما فيــهم الأطفال والنساء في انتهاك صارخ للقــوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بالطيران المدني».

وأشار السفير إلى أن «هذا العمل العدواني ضد الطائرة المدنية الإيرانية لا ينفصل عن الممارسات الأمريكية في دعم الإرهاب ونهب ثروات الشعب السوري»، وأكد على «ضرورة انسحاب قوات الاحتلال الأميركي وجميع القوات الأجنبية غير الشرعية من سوريا التي تهدد أمن واستقرار المنطقة».

كما أعرب السفير محمود عن التضامن الكامل مع ركاب الطائرة الإيرانية الذين أصيب بعضهم بجروح وشركة ماهان الإيرانية للطيران التي تلتزم بكل المعايير الدولية للطيران.

 الجعفري: إنها ليست المرة الأولى.. 

وندد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري بتهديد الولايات المتحدة لطائرة الركاب الإيرانية، واصفا إياه بـ«العمل الإجرامي المزدوج».

وقال الجعفري في تصريحات لوكالة «إرنا» الإيرانية: «إنهم لم ينتهكوا السيادة السورية فحسب بل انتهكوا اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي والقوانين الدولية أيضا».

ونوه إلى أن «الوجود العسكري الأميركي في سوريا غير قانوني تماما وانتهاكها للقوانين الدولية أصبح مؤكدا»، مضيفا: للأسف، هذه ليست المرة الأولى التي هددوا فيها طائرات ركاب إيرانية.. لقد قاموا بإسقاط طائرة إيرانية فوق الخليج الفارسي في 3 تموز 1988، مما أسفر عن مقتل 290 راكباً.

وتابع الجعفري «لا أريد أن أتنبأ برد فعل الحكومة الإيرانية ولكن لا ينبغي تجاهل هذا الحادث إنما يجب أن يؤخذ على محمل الجد».

 رئيس أركان الجيش يوجه رسالة للعالم من داخل مصنع الدبابات

على صعيد آخر، أكد رئيس أركان الجيش الإيراني الأدميرال، حبيب الله سياري، امس، أن «جميع احتياجات الجيش يتم إنتاجها داخل البلاد».

وخلال تفقده مصنع «الشهيد زرهرن» لتحسين وتطوير وصناعة قطع غيار الدبابات، قال الأدميرال سياري، «إننا في الجيش ننتج اليوم الدبابات وناقلات الجند وأنظمة الدفاع الجوي وأنواع مختلفة من السفن والطائرات»، مضيفاً، أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق توجيهات سماحة قائد الثورة لقطع التبعية للخارج وأن نرفع إنتاجنا إلى المستوى الذي نغطي فيه حاجاتنا»، وذلك حسب وكالة «تسنيم» الإيرانية.

وأوضح أن «هذا المصنع يصنع أيضا الكثير من قطع الغيار للشركات المدنية من أجل مساعدتها على خفض اعتمادها على الخارج»، معتبرا «الاستفادة من المعدات المصنعة في الداخل بأنها تعد من عناصر قدرة الردع». وأضاف، أن «نسبة عالية جدا من معدات الجيش تصنع اليوم محليا».