يوم الجمعة الماضية حمل مقالي في الديار عنوان «ليت لودريان لم يأت» وعندما اطلعت على ردّات فعل لودريان وزير خارجية فرنسا بعد لقائه مسؤولي السلطة والتي بقيت ضمن اربعة حيطان، تأكد لي ان ما توقعته في زيارته لبنان وانكشاف مواقف مسؤولي السلطة، كانا في موقعهما، وان ما قاله لو دريان علناً او بعيداً عن الاعلام كان مضبطة اتهام للمسؤولين الذين زارهم، على عدم قيامهم بأي عمل اصلاحي او انجاز اي مطلب من مطالب الدول الصديقة والشعب اللبناني.

اخطر ما قاله وزير خارجية فرنسا انه خائق وحزين من ان تكون الزيارة زيارة وداع، ليس لبنان الدولة فحسب، بل لبنان الوطن، وقال ذهلت عندما كانو يتكلمون عن اصلاح، لأن الاصلاح يجب ان يكون حقيقيا وجديا، وليس اجراءات شكلية وقوانين مضمونها فارغ، وحاول لودريان ان يفهم المسؤولين ان فرنسا والاتحاد الاوروبي واميركا وبريطانيا، رجل واحد في ما يخص لبنان بمعنى انه يتكلم باسم هؤلاء جميعهم وليس فرنسا فحسب ولكن على ما تبين لم يلتقط المسؤولون هذه الفرصة التي على الارجح لن تتكرر في حال كانت زيارة لودريان زيارة وداع لبنان الوطن.

النائب الفرنسي غوندال روّيارد الذي رافق وزير الخارجية في زيارته كتب يقول «رافقت وزير الخارجية جان ايف لودريان في زيارة لبنان، البلد في خطر الموت في السنة التي يحتفل فيها بمئوية لبنان الكبير على يد كليمنصو والبطريرك الحويك ويتكلم رويارد عن التضخم والبطالة وتدهور العملة الوطنية والفساد المستشري وتلوّث الهواء والماء والتربة، واسهب في المطالب التي اثارها وزير الخارجية الفرنسية مع المسؤولين، دون ان يلمس استعداداً وآذاناً صاغية منهم.

كان رئىس الحكومة حسّان دياب يفخر بالانجازات التي حققتها حكومة اللون الواحد ويتهم خصومه بأنهم يتآمرون عليه وعلى حكومته وانجازاتها، وتبين بعد زيارة لودريان، ان وزير خارجية فرنسا في مقدم هؤلاء المتآمرين، لأنه اعتبر ان الاصلاحات التي حكي عنها يجب ان تكون حقيقية وجدية، لا اجراءات شكلية مضمونها فارغ.

امس في عظة المطران الياس عودة قال جملة صغيرة مفيدة تعكس حالة المسؤولين عندما نصحهم «قلّلوا حكي وتنظير... واعملوا» هل المطران عودة من المتآمرين ايضا مع البطريرك بشارة الراعي وقوى المعارضة؟