في 21 تموز الجاري إستهدف العدو الإسرائيلي دمشق، فارتقى شهداء من بينهم اللبناني في حزب الله، علي محسن، فجاء بيان الحزب ليُعلن عن الشهادة، وأسبابها الواضحة، الأمر الذي فتح الباب واسعا أمام احتمال اندلاع حرب طال الحديث عنها، اذ أن المقاومة الإسلامية التي رسم أمينها العام السيد حسن نصر الله معادلة واضحة بشأن الرد على أي عملية قتل تقوم بها «إسرائيل» بحقّ أي عسكري للحزب في لبنان أو سوريا، لن تسكت عن هذا الإستهداف.

منذ عام تقريبا رُسمت المعادلة الجديدة في خطاب للسيد نصر الله، فالمقاومة ستردّ حتماً على كل اغتيال يتعرّض له مقاوم من حزب الله في لبنان أو خارجه، وهذا الردّ بحسب مصادر مطّلعة سيكون أكيدا، كاشفة أن الضربة ستكون مختلفة عن الضربات السابقة والردود السابقة، وسيأتي ليؤكد المعادلة الجديدة، لأن ما قبلها لن يكون كما بعدها، ولكنها تنفي في الوقت نفسه أن يكون الردّ محصورا من لبنان، فهذا الأمر تحدّده قيادة المقاومة التي لطالما درست تحركاتها.

إن التحركات الإسرائيلية المستفزة في سوريا ولبنان، جعلت قيادة المقاومة تكثّف من مهمات استطلاعها، وفي هذا السياق تكشف المصادر أن الأوضاع على الحدود تبدّلت منذ ما قبل الضربة الاسرائيلية في دمشق، وخصوصا فيما يتعلق بمنطقة اللواء الغربي في «زرعيت»، حيث تم تعزيز اللواء الغربي هناك منذ حوالي أسبوعين، مشيرة الى أن اللواء الغربي مسؤول عن مراقبة ومتابعة المنطقة الممتدة من مروحين الى الناقورة، وهذه المنطقة تخلق قلقا كبيرا لدى الإسرائيلي كونها لم تشهد بناء جدار فيها بسبب طبيعة الأرض، ويخشى الجيش الإسرائيلي أن يأتي رد حزب الله منها.

بالمقابل، لم تُعلن المقاومة على الحدود حالة طوارىء، فأبقت على تواجدها الذي كان سابقا، مع تعزيز بالأدوار للموجودين هناك، وفي هذا الإطار ترى المصادر أن الحركة الناشطة للإسرائيلي على الحدود تعني أمرين: الأول خوفه من عملية الرد على اغتيال الشهيد محسن، والثاني جهوزية العدو لتوسيع المعركة بحال حصل الرد، وهذا أيضا تُدركه المقاومة جيدا وتُدرك أهدافه.

 وتؤكد المصادر أن حادثة التعرض للطائرة الإيرانية التي تُقل لبنانيين فوق دمشق، لا تخرج عن سياق التحرش الإسرائيلي- الأميركي بطهران وسوريا وحزب الله، فالمطلوب اليوم بات واضحا وهو جرّ إيران الى حرب، ما يعني أن المطلوب أيضا جرّ حزب الله الى مثل هذه المعركة او ربما سوريا، لما لذلك من مكاسب ينتظرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، فالاول استنفذ كل وسائل الحرب الإقتصادية على إيران ولم يتمكن من إقناعها بالجلوس على طاولة المفاوضات، وبالتالي لم يعد يملك سوى حلّ دفع الأمور الى مواجهة عسكرية يصرف نتائجها بالداخل الانتخابي، ويعوّض عبرها ما يخسره أمام المرشح جو بايدن من نقاط انتخابية، والثاني يبدو وضعه أصعب من الأول، وهو بحاجة الى «تنفيسة»، رغم أنه يُدرك جيدا أنها قد تقضي عليه نهائيا، ولكنه كالعادة يعوّل على «الحاجة» الأميركية التي تجعل الاميركي داعما قويا له.

لذلك تشير المصادر الى أن المقاومة في لبنان تعلم بهذا الواقع، وتُدرك جيدا أن العدو الإسرائيلي قد ينتظر أي ردّ لها لفتح جبهة لبنان، وجرّ المنطقة لردود عسكرية، لذلك فإن توقيت الردّ يرتبط بالرغبة الإسرائيلية الأميركية بفتح حرب تُصرف إنتخابيا، وهذا التوقيت لا تحدّده الا قيادة المقاومة التي تعلم أين يكون الرد، وكيف يكون ومتى يكون، وهذا ما يجعل الأيام والأسابيع المقبلة حاسمة في المنطقة.