وحيث ان المحكمة مصدرة القرار المشكو منه، حددت اطار النزاع المطروح امامها، معتبرة ان المطلوب ادخاله حصراً بأتعابه المستحقة عن اعمال وكالته السنوية عن الشركة المدعية، المنصوص عليها في المادة 62 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، التي توجب على كل شركة مغفلة وكل شركات الاموال بما فيها الشركة المحددة المسؤولية، والتي يبلغ رأسمالها المدفوع مليون ليرة لبنانية وما فوق، عاملة في لبنان، ان توكل محامياً دائماً من المحامين العاملين المقيدين في جدول النقابة بأتعاب سنوية، وبالتالي يكون موضوع النزاع محصوراً بالاتعاب المتوجبة للمطلوب ادخاله، بنتيجة تعيينه مستشاراً قانونياً للشركة المدعية، الامر الذي توجبه الزامياَ المادة 62 المذكورة من اجل صحة انشائها، كما اوضحت المحكمة ان الوكالة العامة المنظمة باسم المحامي ب.ع. لا تنفي صفة المطلوب ادخاله كمستشار سنوي الزامي للشركة.

وحيث انه، وبثبوت تعيين المطلوب ادخاله مستشاراً قانونياً للشركة المدعية بموجب المادة 30 من نظامها، وبثبوت عدم ادخال اي تعديل على المادة 30 المذكورة منذ انشاء الشركة في العام 1998، وتالياً عدم تعيين مستشار قانوني آخر لها، لا ينسب الى المحكمة مصدرة القرار المشكو منه اي اهمال في التدقيق في مستندات الدعوى، وبالتحديد في الافادة الصادرة عن السجل التجاري التي وان لحظت اسم المحامي ب.ع. عند تعدادها لاسماء الشركاء، فأن الشركة لم تثبت بالمقابل تعيينه مستشاراً قانونياً لها بوكالة سنوية الزامية وفق ما توجبه المادة 62 المذكورة، ولاسيما ان التاريح الوارد بجانب اسمه في الافادة الصادرة عن السجل التجاري هو «30/4/1998»، اي في الوقت الذي كان لا يزال فيه محامياً متدرجاً بإقرار الشركة المدعية، التي لم تثبت ادخال اي تعديل على صفة المطلوب ادخاله حتى بعدما انتقل المحامي ب.ع. الى الجدول العام لنقابة المحامين في العام 2001، رغم ان التعديلات التي ادخلت الى نظام الشركة تمت في هذا العام دون ان تطال المادة 30 المنوه عنها اعلاه.

وحيث انه استناداً الى ما تقدم، لا تكون المحكمة مصدرة القرار المشكو منه قد اهملت التمحيص في الادلة المتوافرة امامها، او التدقيق في المستندات، ولم تخالف بالتالي احكام المادة 537، الفقرة 10، أ.م.م. وهي لحظت الوكالة العامة المنظمة باسم المحامي ب.ع.، التي اعتبرت انها لا تنفي صفة المطلوب ادخاله كمستشار سنوي الزامي للشركة وفق ما هو مفصل اعلاه، فلا تكون الجدية متوافرة في ادلاءات المدعية، ما يجعلها مستوجبة الرد لهذه العلة.

وحيث انه من نحو ثان، اوضحت المحكمة مصدرة القرار المشكو منه، ان الاتعاب تستحق للوكيل عن وكالته السنوية بمجرد ثبوت صفته كمستشار قانوني للشركة، وميزت تالياً بين هذه الصفة، وبين الوكالة العامة التي نظمتها المدعية للمحامي ب.ع.، كما انها وفي اطار ردها على الدفع بمرور الزمن، اعتبرت ان القانون اجاز للوكيل القيام بأعمال قانونية اخرى غير الدعاوى والطلبات التي يرفعها الى القضاء نيابة عن موكله، كإعطاء الآراء والاستشارات القانونية او وضع نظام تأسيسي، والتي اجاز القانون القيام بها بوكالة او بغير وكالة.

وحيث انه من البين اذاً، ان المحكمة مصدرة القرار المشكو منه لم تستند الى احكام المادة 65 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، انما الى احكام 62 من القانوني المذكور، مميزة بين الوكالة السنوية الالزامية التي صدرت عن المدعية لصالح المطلوب ادخاله بموجب المادة 30 من نظام الشركة وعملاً بأحكام المادة 62 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، وبين اعمال المرافعة والمدافعة عن الشركة امام القضاء، واستندت الى ثبوت صفة المطلوب ادخاله كمستشار قانوني للمدعية بموجب المادة 30 من نظام هذه الاخيرة للتوصل الى استحقاق اتعابه عن هذه الوكالة الالزامية الثابتة في نظامها، هذا من جهة.

وحيث انه، ومن جهة اخرى، تنص المادة 775 م.ع.، على انه لا يجوز اعطاء الوكالة الا بالصيغة المقتضاة للعمل الذي يكون موضوع التوكيل، ما لم يكن هناك نص قانوني مخالف، وان المحكمة مصدرة القرار المشكو منه، باستنادها الى احكام المادة 62 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، توصلاً الى القول بثبوت صفة المطلوب ادخاله كمستشار قانوني، وتالياً باستحقاق اتعاب له عن وكالته الالزامية الثابتة في نظام الشركة، تكون قد طبقت النص الخاص الذي يرعى حالة المطلوب ادخاله، ولا تكون بالتالي قد خالفت القواعد العامة للوكالة الواردة في قانون الموجبات والعقود.

وحيث انه اضافة الى ما تقدم، لم تثر المدعية امام المحكمة مصدرة القرار المشكو منه، مسألة اعتبار اتعاب المطلوب ادخاله تمثل بدل خدمات، وتنطبق عليها الفقرة 2 من المادة 624 م.ع.، وليس احكام الوكالة السنوية، فلا يمكنها من ثم ان تنسب الى هذه الاخيرة الخطأ الجسيم في عدم توصيف اعمال المطلوب ادخاله في اطار الخدمات، علماً ان النتيجة التي توصلت اليها جاءت منسجمة مع احكام المادة 62 من قانون تنظيم مهنة المحاماة ومع احكام المادة 30 من نظام الشركة وفق ما هو مفصل اعلاه.

وحيث انه استناداً الى ما تقدم، لا تكون الجدية متوافرة في ادلاءات المدعية، ما يقتضي معه ردها لهذه العلة.

وحيث انه من نحو ثالث، وعملاً بأحكام المادة 62 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، تكون الشركة المدعية ملزمة بأن توكل محامياً بأتعاب سنوية، ولاسيما ان توكيله هو شرط لتسجيلها، وهي لا تمارس اعمالها دون وكيل سنوي، فلا يؤخذ على المحكمة تقرير بدل اتعاب للمطلوب ادخاله، بعد اعتباره وكيلاً سنوياً الزامياً للمدعية، وذلك بصرف النظر عن قيامه بأعمال واستشارات او عدمه، ولاسيما انه سنداً للمادة 63 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، لا يحق للمحامي ان يقبل توكيلاً بأتعاب سنوية عن اكثر من خمس شركات تجارية من الشركات الملزمة بتوكيل محام وفقاً للمادة 62 المذكورة، ما يجعل الجدية غير متوافرة في ادلاءات المدعية، ومستوجبة الرد لهذه العلة.

وحيث انه من نحو رابع، وفي ضوء عدم وجود اتفاق على قيمة الاتعاب السنوية، واستناداً الى طلب المطلوب ادخاله، اعتمدت المحكمة الحد الادنى المحدد من قبل مجلس نقابة المحامين، فلا ينسب الى المحكمة اي خطأ عند تقديرها لهذه الاتعاب وفقاً للحد الادنى المذكور، دون احالة الملف الى مجلس نقابة المحامين، علماً ان رأي هذا المجلس هو غير ملزم للمحكمة، وبالتالي لا تكون الجدية متوافرة في ادلاءات المدعية، ما يجعلها مستوجبة الرد لهذه العلة.