الآن، ربما بدأنا ندرك أكثر معنى الشعار الذي أطلقه ستيف بانون عام 2016 «انتخبوا دونالد ترامب كي لا تنفجر أميركا»!

آموس هاولي، عالم الاجتماع الأميركي (توفي عام 2010 )، رأى أن المجتمع الأميركي اذ تتجلى فيه ديناميات التفاعل بين كل ثقافات، وحضارات، الدنيا، تتجلى فيه ديناميات التناقض بين كل ثقافات، وحضارات، الدنيا...

قال «بالرغم من أن أبناءنا وطأوا سطح القمر، ما زلنا ندور حول قبعة الكاوبوي. ثمة فائض للقوة اذا لم يتم تفجيره خارج الولايات المتحدة، بتصنيع الصراعات، لا بد أن ينفجر في الداخل. لا تنسوا أننا من ألقى القنبلة الذرية على هيروشيما. الله نفسه قد لا يستطيع ابادة تلك الكمية من البشر خلال ثوان. أميركا استطاعت. هذا لا بد من أن يثير لدينا الهلع من أن نصاب بـ«داء القتل الجماعي». تالياً، «أن ننقضّ على بعضنا البعض».

هاولي لاحظ هيستيريا اقتناء السلاح، حتى أن التلامذة يستخدمون البنادق لقتل زملائهم. هذا لا يحدث في أي مكان آخر من العالم. «حتماً، ذاهبون، في وقت من الأوقات، الى الانفجار».

دونالد ترامب سقط من قبعة الكاوبوي أم من سروال الكاوبوي؟ بانون الذي كان كبير مستشاريه، قبل أن يقال ويضع كتابه «نار وغضب»، قال ساخراً «عندما يموت، ربما يعهد اليه ادارة جهنم لأنه أدار الكرة الأرضية كما لو أنه يدير جهنم»!

أساتذة من جامعة هارفارد يعتقدون أن الكورونا حلت بأميركا «للتخلص من دونالد ترامب». توقعات بألاّ تقل التداعيات الاقتصادية لكوفيد ـ 19 هولاً عن تداعيات أزمة عام 1929. «ماذا يحدث لقطار ينطلق بسرعة ألف ميل ثم يتوقف فجأة؟ لا بد للعربات أن ترتطم ببعضها البعض وتتحطم، أو أن تنفصل عن بعضها البعض. هكذا الولايات  الخمسون، في هذه اللحظة، عربات القطار».

الحديث الآن «اذا بقي دونالد ترامب تنفجر أميركا». شبكة « CNN » بثت تقريراً حول آفاق البعد النرجسي في شخصية الرئيس الأميركي. لاحظت أنه في حين تتكثف سياسات فلاديمير بوتين وتشي جينبينغ لبناء نظام عالمي جديد، وتفكيك نظام القطب الواحد، تقتصر مشاغل  ترامب على محاولة البقاء في البيت الأبيض.

على ذلك النحو البهلواني، يسعي لافتعال أي صراع مع الصين. من ملف تفجيري الى ملف آخر، وصولاً الى ملف الأويغور في اقليم سينكيانغ (تركستان الشرقية).

التعليقات كانت في منتهى السخرية ليس لأنه لم يكن يعلم ما تعنيه كلمة «الأويغور» قبل أن يشير عليه جون بولتون باثارة المسألة، وانما لأنه يعتبر الاسلام ايديولوجيا رثة لا بد من تفكيكها كونها مصنعاً للبربرية.

أيضاً، لا أحد يكترث بتلك الاقلية المسلمة التي حاول رجب طيب اردوغان تأجيج النزعة التركية لديها. ترامب بدا كما راقص الأرصفة الجاهز لتقديم عروض عارية أمام سكارى ما بعد منتصف الليل، تبعاً لقول السناتور بيرني ساوندرز. لا أحد من مستشاريه نبهه الى أن ملف التيبت  سقط من ذاكرة العالم بعد سنوات قليلة من ازاحة الدالاي لاما عن «عرش القبعات الصفر» عام 1959. «النيويورك تايمز» كتبت عن «رقصة التانغو مع طواحين الهواء».

كثيرون في الولايات المتحدة اعتبروا أن تحقيق الـ « CNN » عرّى الرئيس الأميركي الذي اذ استخدم مصطلح «أميركا العظمى» فان هاجسه، كمثال للنرجسية القاتلة، هو... الرئاسة العظمى!

رئيسة المجلس النيابي نانسي بيلوسي اعتبرت ألاّ مكان لهذا الرجل في أميركا. حتى أنه لم يعد يليق بأن يكون نجم الموائد الخضراء في لاس فيغاس.

يفترض أن ينقلب الشعار «لا تنتخبوا دونالد ترامب كي لا تنفجر أميركا». الكورونا زعزعت عظام الرجل. هذا لا يعني أن تغريداته كانت بعيدة عن المسار السياسي، والاستراتيجي، للاستبلشمانت التي لا تزال تدور حول قبعة الكاوبوي.

هل من مفاجآت في قبعة البهلوان ؟!