منذ اسابيع بدأت الادارة الاميركية محاولة جديدة لما يسمى تعديل مهمة قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني الهدف منها تحويلها الى قوة ضاغطة للتضييق على المقاومة وجعلها شرطة امنية متقدمة لحماية العدو الاسرائيلي وجيشه على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.

وترافقت هذه المحاولة مع زيادة وتيرة الاعتداءات والهجمات الجوية والصاروخية «الاسرائيلية» على سوريا مستهدفة مواقع للجيش العربي السوري والقوات الحليفة ومنها حزب الله.

ووفقاً لمصدر لبناني بارز فان هذه المحاولة الاميركية الجديدة تندرج في اطار الحملة التي بدأتها ادارة الرئيس ترامب منذ فترة غير قصيرة من اجل محاصرة حزب الله واضعافه، وبالتالي السعي الى تغيير قواعد الاشتباك التي فرضها الحزب منذ ما قبل تحرير الجنوب عام 2000 والتي تعززت وتكرست في حرب تموز 2006.

وبرأي المصادر ان واشنطن تدرك سلفاً ان تمرير مشروعها في مجلس الامن لتعديل مهمة قوات «اليونيفيل» غير وارد لانه سيصطدم بالفيتو الروسي والصيني، عدا عن رغبة الاتحاد الاوروبي بالابقاء على هذه المهمة كما هي والتمديد للقوات الدولية من دون تعديل.

ويضيف ان هناك تناغماً طبيعياً وواضحاً ظهر بين الادارة الاميركية وحكومة العدو الاسرائيلي ليس على مستوى تصعيد العدوان على سوريا فحسب، بل ايضاً على صعيد زيادة وتيرة التوتر على الحدود مع لبنان ومحاولة رفع وتيرة التهديدات والخروقات اكان من خلال تكثيف الطلعات الجوية فوق لبنان او من خلال زيادة الحشود والتحركات العسكرية على الحدود.

ولم تكتف «اسرائيل» بذلك بل قامت مؤخراً بمهاجمة بعض مواقع حزب الله في سوريا ما ادى الى استشهاد احد المقاومين، في اطار التمادي باعتداءاتها واستهدافها للمقاومة ظناً منها ان الظروف التي يمر بها لبنان لحظة مناسبة لها لممارسة هذه السياسة العدوانية، غير ان ما جرى في مزارع شبعا امس اكد ان هناك قلقاً وارباكاً في صفوف جيش العدو الاسرائيلي في كل مرة يظهر ان المقاومة في صدد الرد على استهداف احد كوادرها او مقاوميها. كما يؤكد ايضاً ان المقاومة قادرة على المحافظة على ان يبقى زمام المبادرة بيدها، وانها تتمتع بقدرة ناشطة في التأثير على حركة العدو الاسرائيلي على الحدود الجنوبية واستهدافها في اي لحظة.

ويؤكد المصدر ان محاولة تغيير قواعد الاشتباك التي كسرتها المواجهات السابقة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي ساقطة سلفاً، وان جهوزية المقاومة هي في ارفع درجاتها وان هذه الجهوزية لا تتأثر مطلقاً بالوضع الصعب الذي يعيشه لبنان نتيجة الازمة الاقتصادية والمالية. لا بل ان سياسة الضغوط التي تمارس على لبنان من قبل الادارة الاميركية بالتناغم مع اسرائيل تهدد بزيادة حدة التوتر ليس على الحدود الجنوبية فحسب بل في المنطقة.

وفي قراءة عامة للتطورات التي جرت في اطار المواجهات المحدودة بين المقاومة والعدو الاسرائيلي على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة منذ 2006 وحتى اليوم، تقول اوساط مراقبة، ان حزب الله مارس سياسة دقيقة ومدروسة في الردود على استهداف عدد من كوادره ومقاتليه في سوريا، واستخدام ورقة المواجهات المباشرة مع جيش العدو الاسرائيلي في مزارع شبعا مكتفياً بمهاجمة مواقع ودوريات عسكرية للعدو بالاسلحة الهجومية المتوسطة، ولم يلجأ الى استخدام قوته الصاروخية الدقيقة التي تزيد من قلق «اسرائيل» والتي تشكل هاجساً دائماً لها.

وترى الاوساط المراقبة ان حزب الله استطاع في هذه المواجهات منذ عدوان 2006 ان يؤكد ويثبت حقائق عديدة ابرزها:

1- ان قوات الاشتباك مع العدو الاسرائيلي هي في تطور مستمر منذ العام 2000 لصالح المقاومة، من خلال تأكيد معادلة الردع او من خلال تنامي قوة المقاومة وتعزيز قدرتها الصاروخية الدقيقة التي تحولت الى قدرات استراتيجية تطاول العمق الاسرائيلي.

2- تمكن الحزب من الرد على استهداف كوادره، وعناصره بعمليات مدروسة في مزارع شبعا المحتلة، ولم يوسع اطار رده لاسقاط كل الذرائع والحجج لتبرير حصول اية حملة داخلية ولعدم احداث اي احراج للدولة اللبنانية.

3- استطاعت المقاومة ان تبعث باكثر من رسالة في مجال تطوير قدراتها للدفاع الجوي باسقاط عدد من طائرات الاستطلاع الاسرائيلية ومنها الطائرة فوق الضاحية الجنوبية.

4- كرس حزب الله القدرة على تنمية قدراته العسكرية وتطويرها على الحدود الجنوبية، ورغم المحاولات والاستهدافات التي تعرض لها من قبل العدو في سوريا، ورغم خوضه معارك شرسة على الحدود الشرقية ضد مجموعات داعش والنصرة الارهابية.

وتخلص الاوساط المراقبة الى القول ان ما جرى امس في مزارع شبعا يؤكد حالة التوتر والاستنفار في صفوف جيش العدو الاسرائيلي في الوقت الذي يجتهد رئيس الوزراء نتنياهو لرفع وتحسين وضعه بعد التظاهرات التي توسعت داخل الكيان الاسرائيلي ضد سياسته، ويثبت ايضاً ان اسرائيل عاجزة عن تأكيد قدرتها على امتلاك المبادرة في حربها ضد حزب الله والمقاومة، وانها مهما كثفت من هجماتها واعتداءاتها الجوية على كوادره ومقاتليه في سوريا فانها لن تتمكن من اضعاف او التأثير عن قدرته وقراره بالرد في الوقت المناسب والمحافظة على قواعد الاشتباك ومعادلة الردع.