مافيات المحروقات تتلاعب بالاسعار والسوق... بعد الدولار الواقع الصحي على الطريق!

الازمات التي تضرب البلاد واللبنانيين تتفاقم يوماً بعد يوم في كل مناحي حياة المواطن اليومية والمعيشية، فيما أهل السلطة كبيرهم وصغيرهم يعيشون في عالم آخر، وكأن البلاد في احسن احوالها، بل ان كل المعنيين بامور البلاد والعباد يصدرون في كل يوم من بيانات ومواقف وشعارات «لا لون ولا رائحة لها» باتت الفعل اليومي للطبقة السياسية حتى ان كل مواطن ترهقه روائح الفساد ومعها الفساد والتهرب من المسؤولية ومن الحد الادنى من متابعة الشؤون اليومة على كل المستويات.

فمنذ أكثر من شهرين يواجه اللبنانيين ازمات مشتعلة تتناول بعض أمور حياتهم اليومية من تأمين الكهرباء والفيول والمازوت والبنزين والكاز الى الارتفاع للاسعار وقبل ذلك تفلت اسعار الدولار بشكل خيالي، مع تداعياته الخطيرة على القدرات الشرائية للمواطن، ولا من يسمع أو يرى من كل الطبقة الحاكمة بمكوناتها جميعاً الحالية والسابقة.

والواضح بحسب مصدر سياسي من خارج منظمة السلطة ان ما جرى ويجري من تعاطي على خلفية مصالح سياسية ومصالح تقاسم كل صغيرة وكبيرة وبالاخص تغطية كل أنواع المافيات يتخذ منحيين خطيرين وينتج المزيد من الازمات وذلك عبر الآتي:

ـ المنحى الاول، وتمثله الحكومة الحالية ومن يشارك فيها، حيث الجزء الاكبر يعمل كما السلحفاة، بل وكأنه غير معني بالحلول لهذه الازمات ففي حين بات مطلوباً اكثر من حالة طوارىء مالية واقتصادية وحياتية في الحد الادنى يبقى الاداء والعمل في الحدود التي تتيح للمافيات التحكم بالاسعار والكميات بهدف بيعها في السوق السوداء باسعار تزيد مرتين من سعرها الحقيقي وحتى هناك فريق من المنظومة المذكورة لا يتحرك لمواجهة مافيات الاحتكار من تجار كبار وصغار، بل ان المصدر يتحدث عن وجود تغطية لبعض هذه المافيات خصوصاً ان عشرات من المحتكرين باتوا معروفين في غير منطقة، ولا من «دري» من السلطة المعنية.

ولو كان هناك فعل جدي من الحكومة ومن مجلس النواب وكل المعنيين، لكان يفترض ان تكون السلطة بكل هيئاتها واداراتها ووزرائها اشبه «بخلية نحل» لمنع تفاقم هذه الازمات وايجاد الحلول ولو الموقتة لها، بحيث يتم وضع آليات ومقاربات شفافة توقف السرقات، الاحتكار والصفقات في كل انواع المحروقات ولذلك فهناك العديد من الاجراءات التي تمنع السلطات المعنية القيام بها دون أي مبرر، بدءا من قيام الدولة بتسلم عمليات الاستيراد لحاجات السوق اللبناني، وايضاً رفع الدعم عن المحروقات مع اعتماد بطاقات ممغنطة تجدد كميات كافية لكل مواطن وعائلة شهرياً من العاطلين عن العمل واصحاب الدخل المحدود وبالتالي لم يعد مقبولا استمرار الدعم بجزئه الاكبر الذي يستفيد منه الاثرياء والسماسرة ومافيات الاحتكار.

وما هو غير مقبول بكل المعايير ان هذا العجز ينسحب ايضاً على كل المقومات الاخرى للبنانيين من معيشية وصحية وعشرات الحاجات الاخرى، فلا عمل وجهد حقيقي للحد من ارتفاع الدولار وتوحيد الاسعار، ولا جهود او اجراءات للاصلاح ووقف النهب والفساد والانفاق غير الضروري في كثير من مرافق الدولة، ولا الخطوات من الحكومة ومجلس النواب لالغاء كل انواع الاحتكارات لمئات السلع والمواد الضرورية.

ـ المنحى الثاني، وتداعياته اخطر من منحى الفريق الاول، من حيث المحاولات المستمرة حتى اليوم، رغم ما تكشف في الاسابيع الاخيرة عن دور المافيات في احتكار كل انواع المحروقات ببيعها في السوق السوداء، فهذا الفريق يمعن بالتغطية على هذه المافيات بالاصرار على ان سبب تكرار واستمرار ازمة المحروقات يتمثل بالتهريب الى سوريا والغاية من الامعان في هذه الحملة يراد منه ـ كما يقول المصدر السياسي ـ ضرب أكثر من «عصفور بحجر واحد» واهمها الآتي:

ـ اولا: ان هذه الحملة ينطبق عليها المثل الالماني «أكذب، أكذب، ثم أكذب حتى يصدقك الناس»، وبالتالي محاولة إظهار التفلت على الحدود حتى يقوم المجتمع الدولي يتحرك بهدف ارسال قوات دولية للحدود مع سوريا، وهو ما يقصد به محاصرة المقاومة في لبنان ومعها الدولة السورية.

ـ ثانياً: التغطية على مافيات المحروقات من مازوت وغيره التي تقوم بتخزين هذه المواد في خزانات معروفة في كل المناطق وبما يتيح لهذه المافيات الاستفادة من الدعم على المحروقات وفي الوقت نفسه رفع اسعار مضاعفة في السوق السوداء، في وقت ان كل معني ومطلع على وضع السوق السوري لهذه المواد يدرك ان الدولة السورية أول المتضررين من حصول تهريب، لأن دخول المحروقات المهربة سيفقدها كميات كبـيرة من العملة الصعبة، بينما تشتري المحروقات من العراق وايران بالعملة الوطنية او تبادلها مع منتوجـات سوريـة.

مع ان هناك في الوقت نفسه عمليات مستمرة لمكافحة كل انواع التهريب بين البلدين، حيث التنسيق مستمر ويومي بين الجيشين اللبناني والسوري لمواجهة التهريب على المعابر الشرعية وغير الشرعية، وقائد الجيش العماد جوزف عون وكل من زاره في الفترة الماضية يرى ان هناك تضخيماً كبيراً في الحديث عن عمليات التهريب، كما ان قوى الجيش من البلدين اشتبكت لمرات كثيرة مع المهربين وسقط مؤخراً شهداء للجيش السوري، في حين ان حصول تواصل رسمي بين الحكومتين من شأنه ان يضع ترتيبات مشتركة تحد كثيراً من عمليات التهريب الى جانب معالجة كل القضايا الاخرى العالقة وفي مقدمها قضية النازحين.

ـ ثالثاً: ان كل هذا التضخيم وبث المعلومات المفبركة يستهدف ايضاً اضعاف الحكومة واظهارها عاجزة عن معالجة مسائل تفصيلية نسبة للقضايا والملفات الاخرى التي تواجه اللبنانيين.

على ان المصدر السياسي يعتبر أنه اذا استمرت العلاجات والاجراءات كما هي اليوم ومعها الاستغلال السياسي لحسابات فئوية وحزبية، فالبلاد تسير نحو ازمات اشمل وأوسع، قد ينتج عنها فقدان كل مواد المحروقات، ومعها قضايا اخرى اساسية من معيشية وطبية وصحية وما الى ذلك.