لم تكن حادثة الإثنين في مزارع شبعا مفاجئة لحزب الله، فهو يعرف جيداً حجم التوتر الموجود في داخل القيادة «الإسرائيلية»، والانقسام الحاصل خصوصاً في الجبهة الشمالية والضغوط التي يتعرض لها قائد المنطقة الشمالية في «الجيش الإسرائيلي» اللواء أمير برعام. هذه الضغوط نابعة من فشل برعام في السيطرة على هذه الحدود بعد تكرار الحوادث بدءاً من عبور بعض الأجانب من جهة الى جهة، إضافة إلى حادثة فتح الثغرة من «قبل مجهولين» في السياج الشائك».

وفي هذا السياق، ترى مصادر مطّلعة على ما جرى، وما سبق الحدث وما تلاه، أنه أمام هذه الضغوط، وبعد انتظار «الإسرائيليين» للرد من قبل حزب الله على استهداف أحد عناصره في الضربة الأخيرة على سوريا، وبعد خطاب نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي أكد أن المعادلة التي وضـعـها الأمين العام السيد حسن نصرالله بأن استهداف أي عنصر سيقابله استهداف جندي «اسرائيلي» لا زالت قائمة، كل هذه الصورة كانت تجعل «الإسرائـيلي» أكثر ضغطاً من حزب الله المحصن جنوباً بمعادلته «الجيش والشعب والمقاومة».

وبالتالي، عند حصول الحادثة، وبوجود معرفة سابقة لدى قيادة المقاومة بأن أي مجموعة للحزب لم تشتبك مع «الإسرائيليين» (نظراً للإنضباط العالي الموجود بين القيادة والمجموعات الموجودة على الحدود) عرف المسؤولون أن «الإسرائيليين» يطاردون أشباحاً، وأن لا اشتباكات موجودة، وحينها تكشف المصادر أن القرار داخل غرفة قيادة المقاومة كان «الصمت القاتل»، وترك «الإسرائيلي» ليظهر بصورة «دونكيشوت الذي يطارد طواحين الهواء»، الأمر الذي سيسبّب له إحراجا غير مسبوق، وسيُظهره أمام الجمهور «الإسرائيلي» كالطفل الخائف والمرتبك، وهكذا حصل.

بقي الوضع كـذلك حتى بدأت الأصـوات من الداخـل «الإسرائيلـي» تعـترف بما حصـل، وتعـترف بأن كل مـا في الأمر هو ضـياع عند «القـوات الإسرائيلية». حينها قررت قيـادة حـزب الله إعلان ما حـصل، ليـزيد الضغـط على «إسرائـيل» ويختصر الموقف المقبل بثلاث نقاط أساسية: الأولى، عبارة أن العدو الاسرائيلي أوهـن من بيت العنكبوت قد أثبتت على أرض الواقع، الثانية، الرد على إستهداف أحد عناصر الحزب في سوريا لا يزال قائماً ومنتظراً، والثالثة، وهي العبء الجديد على «اسرائيل»، هو الرد على استهداف أحد المنازل في بلدة الهبارية اللبنانية.

على صعيد آخر، تتوقف المصادر على الحالة السياسية والإعلامية التي رافقت العملية العسـكريـة، مشيرة الى أن ما حصل يؤكد أن «إسرائيل» كانت توحي بأجواء معينة تشير إلى تصعيد «اسرائيلي» محتمل، كاشفة عن معطيات كانت تتحدث عن توسع رقعة المواجهات لو كان الحدث الأمني هو فعلا عملية لحزب الله، اذ تشير المعطيات الى أن التعزيزات الإسرائيلـيـة على الحدود، ونشر المنظومات الدفـاعـية، وغيرها من المعلومات الإستخباريـة الـتي وصلت الى قـيادة المقاومـة، كانت تُشـير الى أن «اسرائيل» ترغب بتوسيع رقعة المواجهات لو حصلت، ولكـن ليـس بالضـرورة الوصـول الى مرحـلة الحـرب، بل كـانـت تحضّـر لمواجـهات محـدودة على الحدود، تستمر لمـدة 3 أيـام على الأقـل و5 على الأكثـر، تحـقق من خلالها أهدافاً داخـلـية «اسرائيلية»، وخارجية أميركية لزيادة الضغـط على محور المقاومة.

وتؤكد المصادر أنه بجميع الأحوال، فإن المقاومة كانت جاهزة لأي تطور محتمل ولأي «حفلة جنون» كان يحضر لها «الإسرائيلي»، فعلى الحدود اللبنانية الجنوبية دائماً كانت المجموعات جاهزة لأي عمل طارئ، وفي حال تهوّر «الإسرائيلي» بالأمس كانت هذه المجموعات جاهزة للرد وفق ما تراه القيادة مناسبا.