حتى الساعة لا يزال الخبراء العسكريون يدققون في ما حصل بعد ظهر يوم الاثنين على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، باعتبار انه غير مسبوق وخاصة من حيث الشكل. فاذا كان بيان حزب الله الذي صدر متأخرا عن قصد بهدف مفاقمة التخبط «الاسرائيلي»، دحض كل الروايات «الاسرائيلية» فإنه ترك الباب مفتوحاً أمام الكثير من الفرضيات لجهة ما كان يخطط له العدو ويسعى اليه.

وتتحدث مصادر مطلعة على موقف حزب الله عن 3 فرضيات رئيسية، الاولى تلحظ امكان أن تكون دورية «اسرائيلية» وقعت في كمين «اسرائيلي»، وباعتبار انهم كانوا ينتظرون رداً من حزب الله يتخذ هذا الشكل، لم يدققوا ميدانيا في المعطيات وكانت لهم ردة الفعل التي سجلت سواء على المستوى العسكري او السياسي او الاعلامي، لافتة الى ان «جهاز الدفاع الاسرائيلي» في مزارع شبعا يختلف عن ذلك الذي في فلسطين المحتلة، اذ يقوم حصراً على المراقبة الثابتة والدوريات والكمائن، فيما يقوم في داخل فلسطين على الالغام والسياج التقني والسياج المكهرب ومسح الأثر وغيرها من التقنيات.

أما الفرضية الثانية التي تتحدث عنها المصادر، فامكان ان يكون كل ما حصل مجرد مسرحية يهدف من خلالها رئيس الوزراء «الاسرائيلي» بنيامين نتنياهو لتحقيق انتصار وهمي مرتهناً على عدم تعليق حزب الله على الاحداث.

وبحسب المصادر، فان تل ابيب قد تكون تسعى من خلال فرضية ثالثة لاستدراج حزب الله لتبني عملية لم ينفذها وبذلك تكون تجنبت رداً مكلفاً، وتضيف المصادر: «لكن الحزب أحبط كل المخططات «الاسرائيلية»، فمارس الصمت القاتل لساعات لضرب معنويات العدو ونجح في ذلك».

ولن تؤثر أحداث وتطورات يوم الاثنين في رد حزب الله الذي تؤكد المصادر انه آت لا محالة، موضشحة ان الحزب يعتمد راهناً استراتيجية «طول الانتظار» التي بدأ أصلا يقطف ثمارها تآكلاً في معنويات العدو، وهو ما ظهر بوضوح في المسرحية التي نفذها العدو وبدا فيها كمن يهاجم ويحارب طواحين الهواء، قائلة: «ما حصل كارثة معنوية لاسرائيل على المستويات كافة».

وتأتي التطورات الأخيرة على الجبهة الجنوبية لتضاف الى سلسلة تطورات على صعيد الكباش المستمر بين الثنائي الولايات المتحدة ـ «اسرائيل» ومحور المقاومة، وكان آخرها اعتراض مقاتلة اميركية طائرة مدنية ايرانية في الاجواء السورية والذي يتزامن مع الحصار المالي على لبنان والهجمات الغامضة على مواقع حيوية ايرانية. ويبدو واضحاً ان الثنائي المذكور يسير بخطى ثابتة لاستفزاز المحور ودفعه للقيام بردة فعل لم تتضح معالمها بعد. وفي هذا السياق، تتحدث المصادر عن استراتيجية جديدة تعتمدها واشنطن و«تل أبيب» بمواجهة محور المقاومة بعد فشل 3 استراتيجيات تم اعتمادها في السنوات الماضية، لافتة الى ان استراتيجية القوة الصلبة سقطت في جنوب لبنان عام 2006، اما استراتيجية القوة الناعمة فتم دفنها في ايران عام 2009، وصولا لاستراتيجية القوة الارهابية العمياء التي دفنت في سوريا عام 2018.

وتشير المصادر الى ان الاستراتيجية الجديدة هي استراتيجية القوة الخفية الناعمة المركبة التي تقوم بشكل اساسي على الاغتيالات والاعتراضات كما توجيه ضربات بالسياسة والاقتصاد، معتبرة ان المخطط «الاسرائيلي» ـ الاميركي لا يهدف لاشعال حرب في المنطقة لان العدو يدرك تماماً انه بذلك يقدم على الانتحار، مضيفة: «هو يعلم ان لديه 25 هدفاً استراتيجياً كبيراً يحتاج لـ 15 و20 صاروخاً دقيقاً، وهي صواريخ تمتلك المقاومة أكثر بكثير منها، هذا ان لم نتحدث عن قصف المدن والمرافق الاسرائيلية».

اذا هي المنطقة ككل ترقص على فوهة بركان، فهل يكون رد حزب الله المنتظر ما يدفع بها الى داخله، ام يكون كالعادة مدروساً ويقتصر على ترسيخ معادلة توازن الرعب التي فعلت فعلها عند الحدود الجنوبية مطلع الاسبوع؟!