قال مسؤول في حزب الله للديار ان الحزب حقق انتصارا على اسرائيل دون ان يطلق رصاصة واحدة في حين ان الكيان الصهيوني قام بمعركة مع طواحين الهوى بهدف تحقيق انتصار اعلامي، ولكن خطته باءت بالفشل وانقلب السحر على الساحر. وكشف ان فاتورة الحساب مع اسرائيل تراكمت بعد استهداف الاخيرة لبيوت المدنيين في الجنوب، وبالتالي حزب الله سيرد على استشهاد المقاوم في سوريا وايضا للتعرض للمدنيين . وأكد ان اسرائيل كانت لتتمادى في عدوانها على كل لبنان لولا وجود المقاومة التي تشكل رادعا قويا لها، ولذلك الاعتداء الاسرائيلي كان محدودا خوفا من ردة فعل المقاومة.

وأضاف المسؤول ان الحزب لديه الجرأة بتبني اي عملية ينفذها، ولطالما كانت الجرأة من شيمه. اما الذين لم يصدقوا بيان حزب الله بأن لا علاقة له بالاحداث التي حصلت في الجنوب منذ يومين، فنقول لهم انتظروا ردنا الحتمي على اسرائيل. واعتبر من جهته انه عندما يقوم حزب الله بعملية ضد الاسرائيلي يقول هؤلاء ان المقاومة تأخذ لبنان الى محور معين واذا نفت المقاومة عملية نسبت اليها دون وجه حق يقول هؤلاء ان حزب الله يكذب ولا يصارح اللبنانيين ولكن في الحالتين رأى حزب الله ان مواقف هؤلاء لا تقدم ولا تؤخر، كما لاتؤثر بأي شكل من الاشكال على موازين القوى. وتابع في السياق ذاته انه من المؤسف ان اسرائيل صدقت رواية حزب الله في حين تقوم جهات لبنانية بتكذيبه.

وحول كلام رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ان المقاومة لا يجب ان تكون حكرا على فئة معينة من الشعب اللبناني ردت المقاومة ان الجنوب مفتوح للجميع، واذا كان لديه مقاتلون يريدون الدفاع عن لبنان بوجه اسرائيل فليرسلهم الى الجنوب فيتشارك مقاتلوه مع حزب الله في تقديم الدماء والشهداء.

وفي النطاق ذاته قالت اوساط نيابية في 8 آذار لـ «الديار» الى ان تبني الرواية الاسرائيلية من قبل الاطراف الداخلية والجهات السياسية والاعلامية كان متسرعاً والبعض لديه نوايا خبيثة وغير سليمة.

وتكشف هذه الاوساط انه من الخطأ الانجرار الى توقيت العدو. فهل من المنطق تنفيذ عملية رد كبيرة في ظل استنفار العدو براً وبحراً وجواً وهو يزرع السماء بكل انواع كاميرات التجسس والمراقبة؟ولفتت الى ان الانجرار الى توقيت العدو فشل ذريع لانه يخسر المقاومة عنصر المفاجأة وساعتها لا يعد لأي رد معنى او نتيجة مضمونة.

اما الاوضاع في الجنوب فلم ينته الحذر من التوتر لا سيما ان حزب الله اعلن بصراحة ان الرد على استشهاد مقاومه في سوريا آتٍ حتما وفي الوقت ذاته لا شك في ان اسرائيل تحاول ان ترفع من وتيرة الموقف بهدف الضغط على حزب الله وخلق له مشاكل خارجية وداخلية، وببساطة لان حزب الله يهدد امن اسرائيل واستقرارها بشكل دائم. اضف الى ذلك، انه لم يعد خافيا على احد التناغم الواضح بين واشنطن وتل ابيب في محاصرة حزب الله ومحاولة الادارة الاميركية الضغط على تعديل مهام قوات اليونيفيل في جنوب لبنان حيث يصبح مسموحا لليونيفيل ان يدخل البيوت وان يقوم بالتحري، فتتحول قوات اليونيفيل الى جهاز امني ومخابراتي يخدم اسرائيل على الحدود الجنوبية . ولكن الضغط الاميركي لن يصل الى هدفه، ذلك لوجود فيتو روسي ورفض اوروبي لتعديل مهمة قوات اليونيفـيل لان موسكو والاتحاد الاوروبي وتحديدا فرنسا يعلمون ان هكذا تعديل سيؤدي حتما الى تفجير الوضع في الجنوب.

 تباين بين موقف عون ودياب حول فرنسا 

في الشق السياسي، برز تمايز بين الرئيس حسان دياب والرئيس ميشال عون حيث انتقد دياب وزير خارجية لودريان بشكل لاذع قائلا ان الاخير لديه نقص في المعلومات لناحية مسيرة الإصلاحات الحكومية في حين قال الرئيس عون ان التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان كان موضع ترحيب وتقدير من وزير خارجية فرنسا. وتقول المعلومات ان الرئيس دياب انتقد لودريان لانه اعتبر ان الموقف الفرنسي كان جد متشدد تجاه الحكومة فصنف موقف لودريان بأنه استهداف لحكومة يترأسها دون وجه حق. اما الرئيس عون، لم ينتقد وزير الخارجية الفرنسي لعلاقته التاريخية مع فرنسا، كما ان وزير خارجية لبنان ناصيف حتي قال ان نصائح لودريان هي نصائح صديق للبنان.

وتعقيبا على ما ذكرناه وصفت اوساط وزارية موقف دياب بغير المسؤول لانه لا يجب ان يتكلم رئيس الوزراء من موقع اعطاء الدروس لوزير الخارجية الفرنسية، خاصة ان فرنسا لطالما لعبت دورا ايجابيا في لبنان وساعدته مرارا في ازمات ومصاعب عدة. وكشفت هذه الاوساط ان أداء هذه الحكومة بات يشكل عبئا على من يدعمها وعلى انصارها لان أدائها الداخلي فاشل، سواء على صعيد تامين التيار الكهربائي او الاصلاح او ضبط الدولار في المقابل ويرى الداعمون للحكومة انها بارعة في انتقاد الخارج والتطاول عليه.

في المقابل، تؤكد الاوساط النيابية من 8 اذار ان ما قاله رئيس الحكومة حسان دياب خلال جلسة الحكومة امس هام ولافت في توقيته ومضمونه.

وتشير الاوساط الى ان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان اتى الى لبنان ومعه وصفة جاهزة وأحكام مسبقة وأتى ليفرض تصوراً ما وليس للوصول الى حلول. وهذا ما قصده دياب عندما قال ان لديه :«نقص في المعلومات لناحية مسيرة الإصلاحات الحكومية».

وتكشف الاوساط ان رفض لودريان الاستماع الى ما تحقق من اصلاحات او ابداء ايجابية وسبب تعنته ايضاً وجود اوركسترا داخلية وقريبة من فرنسا والغرب واميركا لا تريد للحكومة ان تنجز اي اصلاح وان لا تتمكن من تامين الاموال اللازمة للخروج من الازمة الاقتصادية ولو من بوابة صندوق النقد الدولي.

وعن قول دياب ان «ما يحصل في كل القطاعات غير مقبول لناحية الفجور الذي تتم ممارسته على الدولة من المحروقات للكسارات لأسعار المواد الغذائية والاستشفاء والتعليم وغيرها». وقال:«الأمر غير طبيعي ويشير لوجود مافيات قد تكون سياسية او تجارية تتحكم بالدولة».

فتعلق الاوساط ان دياب يسمي الاشياء بأسمائها ويضع اصبعه على الجرح ولا يعبر عن شكوى او عجز.

وتلمح الى ان ما قصده دياب هو وجود لوبي امني واقتصادي وسياسي وقضائي يرفض تنفيذ قرارات الحكومة ويعرقلها وهذا امر لم يعد مقبولاً ويسبب الازمة تلو الازمة. وتقول الاوساط ان اخطر ما تواجهه حكومة دياب انها تشتغل بـ «عِدةّ» غيرها وتابعة للجهات التي تريد اسقاط الحكومة واخضاع البلد للاميركيين والسعوديين!

هذا وعبرت اوساط قضائية وامنية عن استياء كبير من موقف دياب، وعلى هذا الاساس تراجع دياب عن موقفه وحذف التغريدة.

جهود لمعالجة مقاربة الارقام لإحياء المفاوضات 

علمت الديار ان لا تكاسل في ايجاد الحل وتوحيد الارقام لان الحكومة حريصة على معالجة مقاربة الارقام والحسابات، ذلك لانها تدرك جيدا اهمية استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

ويشار الى ان لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان توصلت الى نتائج مرضية، لكن كشفت اوساط نيابية ان الوزير جبران باسيل طلب من كنعان التخفيف في العمل الذي يقوم به.

وحول التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان، عدل وزير المالية الدكتور غازي وزني بعض البنود في العقد مع الشركتين، وعليه سيتم توقيع العقد ليبدأ التدقيق.

 الدولة تراخت في تدابيرها حول كورونا و اليوم تحصد النتيجة 

وعلى صعيد انتشار فيروس كورونا، اتخذت الحكومة في جلستها أمس في بعبدا قرارات أبرزها تمديد التعبئة العامة حتى 30 آب المقبل، هذا وانتقدت اوساط سياسية اداء السلطة مؤخرا حيث قالت هذه الاوساط للديار بإن الحكومة تراخت في تنفيذ الاجراءات الوقائية كاشفة ان بعض الاجراءات كانت استنسابية حيث طبق الحظر على محلات تابعة لناس فقراء في وقت تم غض النظر عن ما يقوم به الاغنياء من حفلات وعشوات ولقاءات اجتماعية . وشددت هذه الاوساط على انه كان على الحكومة عند فتح المطار تطبيق الاجراءات التي تكلمت عنها، ولكن للاسف لم تلتزم الدولة بوعدها. فللاسف تصرفت الدولة على قاعدة: «كلام الليل يمحوه النهار»، فما ان فتح المطار حتى تغافلت عن كل الاجراءات والتدابير الوقائية التي تحمي المجتمع اللبناني من كوفيد19 .

من هنا، وامام هذه التطورات, المطلوب اولا واخيرا من الدولة عندما تتخذ قرارا أن تنفذه بحذافيره وتحرص على التأكد من حسن التطبيق على الارض. كما المطلوب ان تكون الاجراءات الوقائية ومتابعة تطبيقها لفترة ثابتة من الزمن، فلا تفرض الدولة التشدد تارة وتتراخى في تطبيق القوانين المتعلقة بكورونا تارة اخرى، ذلك ان التخبط في تطبيق القوانين ادى الى انتشار فيروس كورونا بهذا الشكل الذي نشهده مؤخرا وأدخل لبنان المرحلة الرابعة من كورونا.

 ملف الكهرباء والعتمة 

اما في ملف المازوت والمحروقات، فتؤكد اوساط معنية لـ «لديار»، ان المشكلة الاساسية تكمن في تأخير مقصود لفتح الاعتمادات ما يؤدي الى شح في السوق ويضاف اليها سببان:

الاولى خوف الناس من انقطاع المازوت والبنزين فتلجأ الى التهافت والتخزين.

والثاني وجود طبقة محتكرة وجشعة تريد تحقيق ارباح على حساب صحة وحياة اللبنانيين.

وتنبه الاوساط الى خطر استمرار التلاعب بالمازوت وكمياته في السوق وما يولده من ضغط على الناس وسيؤدي حكماً الى شح المازوت وتمدد العتمة وفي ظل انهيار شبه كامل لشبكة كهرباء لبنان التي بدأت تتهاوى، وما جرى من يومين في الجية والباخرة التركية من اعطال ينبىء بالاسوأ. فزيادة التقنين الرسمي ستؤدي الى زيادة ساعات المولدات وبالتالي الطلب على المازوت سيزيد وسينقص من السوق ونعود الى الدوامة نفسها. وتختم الاوساط انه يجب ان تحسم الحكومة امرها وان تخرج من قوقعة المعرقلين وان يحاسب القضاء والاجهزة الامنية هؤلاء ومن دون تغطية سياسية او طائفية.

 القوات اللبنانية

الى ذلك، قالت مصادر قواتية ان ما حصل في الجنوب هو جزء من فقدان الدولة لدورها السيادي حيث لاكثر من خمس ساعات كان الرأي العام اللبناني ضائعا يشاهد عبر شاشات التلفيزيون حربا دائرة في الجنوب دون ان يعرف اي تفاصيل عما يحدث في ظل غياب اي موقف رسمي بانتظار صدور موقف من حزب الله ليحدد الاخير ما حصل. وكان الرأي العام قلقا لا يعرف مصيره ولا يعلم اذا كانت الاشتباكات ستؤدي الى حرب او ستــنتهي ضمن سياق مسرحية معينة كما حصل. وطالبت المصادر القواتية ان يكون الدفاع عن لبنان من واجب الجيش اللبناني حصرا وليس اي فريق اخر تحت اي مسمى.

على صعيد اخر شددت المصادر القواتية على مبدأ الحياد مشيرة الى انه يعني استعادة الدولة قرارها خلافا لما يحصل اليوم حيث ان الدولة صورية وشكلية وفاقدة لقرارها داخل مؤسساتها، واضافت ان الحياد ليس حصارا لاحد بل هو العودة الى الميثاق وصيغة 1943. واذا كانت القوات اللبنانية تطالب بالحياد فليس من باب محاصرة احد بل من اجل ان يعود لبنان الى ذاته ويعود الاستقرار والازدهار الاقتصادي.

وعن كلام الوزير جبران باسيل بأن الجميع يتواصل مع حزب الله، ومن ضمنهم القوات اللبنانية ولكن ليس بشكل علني اي تحت الطاولة، ردت القوات اللبنانية ان هذا الكلام عار عن الصحة وانه لا تواصل بينها وبين حزب الله خارج اطار المؤسسات الرسمية، اي مجلس النواب او طاولة مجلس الوزراء عندما كانت القوات في الحكومة. واوضحت المصادر القواتية ان لا لقاءات تحصل بين القوات وحزب الله لسبب بسيط لاننا نعتبر، وكذلك حزب الله، انه لا لزوم للقاء من هذا النوع في ظل خلاف استراتيجي بيننا وبينهم حول النظرة الى لبنان . واضافت ان الخلاف بين القوات والحزب ليس خلافا سلطويا او لتباين في وجهات نظر سياسية بل خلاف حول فكرة لبنان ودوره ومشروعه.

وفي سياق متصل، اتهمت المصادر القواتية الوزير جبران باسيل لديه بأن عقدة القوات اللبنانية لان الاخيرة امام الرأي العام هي طرف سياسي مبدئي يتمسك بثوابته ولا يبدل قناعاته السياسية في حين ان التيار الوطني الحر الذي يرأسه باسيل هو تيار متقلب لا يعرف الثوابت ولا المبادئ ولا الاهداف، وهو تيار سلطوي وعلى استعداد ان ينقل البارودة من كتف الى كتف من اجل مصالح وزارية او نيابية او رئاسية.

اما لجهة الرئيس دياب وانتقاده لوزير خارجية فرنسا فلا تستغرب المصادر أداء دياب ومواقفه حيث ان رئيس الحكومة يريد من الاخرين ان يقولوا عنه ما يريد ان يسمعه، اي الاشادة به ودوره التاريخي وقيادته الرشيدة الى جانب ان دياب يخون كل من يقف ضده او يعارضه على وجهة نظر ما.

 الكتائب 

رأت المصادر في حزب الكتائب ان انتقاد رئيس الحكومة حسان دياب للقضاء والامن في تغريدة له ثم الغاءها يدل على ان الرئيس دياب لم يدرك حتى الان في قراراة نفسه انه اصبح رئيسا للحكومة ولا يزال يصرح كأنه مواطن عادي. وتابعت هذه المصادر ان انتقاد الرئيس دياب لوزير الخارجية الفرنسي الذي زار لبنان مؤخرا هو انتقاد في غير محله اذ كان من المفترض ان تقوم الحكومة اللبنانية بقيادته بتكثيف الجهود لتوحيد الارقام والاتفاق على توزيع عادل للخسائر من ثم تطلق خطة انقاذية فتحولها من قول لفعل وذلك عبر اصلاحات ضرورية واساسية . واضافت انه كان يفترض ان تقوم الحكومة ورئيسها بزيارة فرنسا وكل دولة قادرة على مساعدة لبنان في التغلب على ازمته المالية العميقة وليس كما يحصل اليوم فالوزير الفرنسي هو من يزور لبنان ليقول للمسؤولين ان ينقذوا الدولة اللبنانية والشعب عبر الاصلاحات. وبمعنى اخر، اعتبرت هذه المصادر ان الحكومة اللبنانية برئيسها تتصرف على قاعدة» شحاذ ومشارط» . واعربت عن أسفها حول اداء الحكومة لانها تفقد لبنان احترامه، خاصة امام دولة صديقة مثل الدولة الفرنسية التي ابدت حرصها على انقاذ لبنان وشعبه.