يعاني الأجر في لبنان منذ أوائل العام الماضي 2019 ضغطاً غير عادي نظراً لارتفاع الأسعار نتيجة التضخم. والضغط على النقد الوطني وانهيار سعر الصرف أمام العملات الأجنبية خاصةً الدولار الأميركي والذي بموجبه توقّفت البنوك عن إعطاء المودعين أموالهم بالنقد الأجنبي بقرارات جائرة أخذتها جمعية وأصحاب المصارف وتمّ تغطيتها بقرارات من مصرف لبنان.

وما تمّ تداوله أخيراً بعد الانهيار المريع الذي بلغ أكثر من 80% للأجر وقيمته الشرائية وبعد أن ناقضت نفسها الحكومة بسلسلة قرارات بينها رفع تعرفة النقل في سابقة لم تحصل على أهميتها بدون أن ترفع بنفس القرار بدل النقل للعمال والموظفين، ناهيك عن سعر ربطة الخبر إضافةً لرفع تعرفة نقابة الأطباء من طرف واحد. في الوقت الذي تطالب فيه النقابة ضمان الأطباء المتقاعدين يتدهور تصنيف لبنان حسب المؤشرات حتى يبلغ الدرجة C.

فلا نرى حاكم مصرف لبنان يعمد الى خطوات جدية للجم سعر الصرف بينما كان جاهداً تماماً لدفع ما قيمته 4.5  مليار كسندات يوروبوند مدينة للدولة وأمام الضغط على العمال والموظفين في القادم من الأيام فعندما أعلنت المؤسسات الإحصائية بأننا أمام صرف قد يبلغ مليون عاطل عن العمل في نهاية 2020 ها نحن نصل الى هذا العدد قبل نهاية العام دون أي معالجات جدية من قبل الحكومة نجد بعض القرارات المرتجلة والغير مدروسة فنحن لا نفهم ماذا يعني إعفاء السيارات من الميكانيك وكنّا مع تفعيل الإعفاء للسيارات التي لا يتجاوز ثمنها سعراً محدداً أو السيارات ما دون العشرة سنوات.

أما لماذا نعفي السيارات الحديثة والكبيرة للأثرياء؟

فإذا كان مدخول المعاينة الميكانيكية 300 مليار ليرة نصفها سيارات قديمة ومتهالكة الميكانيك لمليون سيارة 50 ملياراً والنصف الآخر حديث وغالبه يُدخلون 250 ملياراً.

ما تقدّم هو نموذج عن التخطيط والقرارات الارتجالية وعدم وضع سياسات واضحة بانتظار حكومة تعيد التوازن الحقيقي وتعالج المشكلات جذرياً.    

ومع احترامنا الشديد لمعالي الوزيرة الصديقة لميا يمّين وطرحها تصحيح الأجور في جلسة الحكومة الأخيرة، نسأل على أي سعر صرف للدولار سيتمّ تصحيح الأجور؟ هل على سعر صرف 8000 ل.ل.؟ آنذاك يجب أن يكون التصحيح على 250% بالمئة أما على سعر صرف 4000 ل.ل. وهو الأقرب للمنطق فيكون 125% بالمائة.

وهنا لا بدّ وقبل البحث بأي خطوة لتصحيح الأجور من إعادة الثقة المفقودة في المصرف المركزي والمصارف المحلية بعد أن تبخّرت فيها موجودات الناس ومُنعت من الوصول إليها.

حكومة ترعى الانهيار. ورئيسها يشكو. وزير الاقتصاد لا يعرف أين تذهب المواد المدعومة. المحروقات غائبة والناس عادت الى أجواء الحرب في الوقوف طوابير أمام محطات البنزين.

 الجامعة الأميركية تصرف حوالى 850  موظفاً في ليل وبعدها محطات الأيتام وقبلها عمال القطاع السياحي / قطاع البناء / المحلات العادية تتدّنى مبيعاتها ما نسبته 70% ولعلّ صرف موظفي البنوك من التقديرات المؤكدة لاحقاً. والقطاعات المهنية والحرفية تنهار الواحدة تلو الأخرى.

أكيد عجز في تاريخ الموازنات 65%.

يوجد إنفاق ولا يوجد جباية.

إذا لم تُعاد الثقة فعبثاً تحاولون!!

حسن فقيه