بعد أكثر من أربعة أشهر من التوقف الذي فرضه فيروس كورونا المستجد، يدخل دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين في المجهول اعتباراً من اليوم الخميس حين يستأنف موسمه خلف أبواب موصدة في مجمع وورلد ديزني في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا.

وتُستَهَل العودة بمباراتين تجمعان يوتا جاز بنيو أورليانز بيليكانز، ولوس أنجليس ليكرز مع نجمه ليبرون جيمس، بالجار لوس أنجليس كليبيرز بقيادة كواي لينارد المتوج الموسم الماضي بطلاً بألوان تورونتو رابتورز.

وتعطي المباراتان إشارة انطلاق خطة وضعت بشق الأنفس لإنهاء الموسم وفق صيغة معدلة، بأكبر قدر ممكن من الأمان في خضم جائحة «كوفيد-19» التي أسفرت حتى الآن عن وفاة قرابة 150 ألف شخص في الولايات المتحدة.

وبهدف تخفيف المخاطر، تقام المباريات من دون جمهور، وبموجب إجراءات صحية تشمل إخضاع الجميع لفحوص دورية لكشف «كوفيد-19»، على أن تقيم كل الفرق في المجمع الذي بات يصطلح على تسميته «الفقاعة»، والممتد على مساحة حوالى 104 كلم مربع في أورلاندو.

ويستكمل الموسم بـ22 فريقاً من أصل الـ30 المشاركة عادة في البطولة، وستتنافس على المراكز الـ16 المؤهلة إلى الأدوار الإقصائية «بلاي اوف» التي تنطلق في 17 آب.

وسيخوض كل فريق ثماني مباريات مخصصة للتصنيف النهائي، على أن تتأهل الفرق الـ16 التي تحتل المراكز الثمانية الأولى في كل من المنطقتين الشرقية والغربية، إلى الـ»بلاي أوف». وستقام مباريات فاصلة لتحديد المراكز النهائية في حال الحاجة إلى ذلك.

وتخوض الفرق مبارياتها في ثلاثة ملاعب ضمن مجمع «إي أس بي أن وورلد وايد أوف سبورتس» بحضور عدد محدود من الصحافيين.

ويقيم اللاعبون الذين يناهز عددهم 350، في ثلاثة فنادق موزعة في المجمع، مع تقييد حركة الدخول إلى كل فندق ومنع الزيارات من الخارج بشكل صارم حتى انطلاق الـ «بلاي أوف».

وتوجب على اللاعبين الآتين إلى أورلاندو، قضاء 48 ساعة في العزل داخل غرف الفنادق حتى صدور نتيجتين سلبيتين لفحص «كوفيد-19»، مع الاستمرار في إجراء الاختبارات بشكل دوري داخل «الفقاعة».

} «تضحية كبيرة» }

في حين أن نجوماً كبار مثل ليبرون جيمس اعتبروا بطريقة مازحة أن دخول «الفقاعة» مشابه لبدء فترة حكم بالسجن، فإن مشروع الاستئناف سار بسلاسة حتى الآن، استناداً إلى المباريات التحضيرية التي أقيمت استعداداً لعودة المنافسات.

كما جاءت سلسلة الاختبارات الأخيرة التي أجريت على 346 لاعباً مشاركاً في استئناف الموسم الاستثنائي، سلبية.

ومن المؤكد أن ذلك شكل ارتياحاً لرابطة الدوري قبل أيام على استئناف الموسم، لاسيما بعدما أعلن في الموجة السابقة من الفحوص التي أجريت على 322 لاعباً بعد وصولهم الى أورلاندو بين السابع والتاسع من الشهر الحالي، عن حالتين إيجابيتين بالفيروس لم تحدد هويتيهما.

وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع، رأى مفوض رابطة الدوري آدم سيلفر أن مخطط الاستئناف «يتطلب تضحية كبيرة من لاعبينا»، مضيفاً «من وجهة نظري، الأمور تسير على ما يرام، وأنا متفائل بحذر بأننا نسير على الطريق الصحيح».

واستطرد «لكني أدرك أيضاً أن ما نقوم به لم يحصل من قبل، والبطولة في بدايتها. الاختبار الحقيقي سيأتي عندما يختلط اللاعبون، حين يلعبون كرة السلة بدون كمامات وبدون التباعد البدني».

ومع ذلك، كانت هناك بعض الهفوات في التكيف مع العيش في مجمع مغلق، على غرار ما حصل مع لاعب ساكرامنتو كينغز ريتشاون هولمز الذي عاد إلى الحجز الصحي بعدما غادر «الفقاعة» لاستلام الطعام من خدمة التوصيل.

وداخل الملاعب الثلاثة في «الفقاعة»، ستكون هناك مظاهر احتجاج على مقتل المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد في أيار الماضي اختناقاً على يد شرطي أبيض في مينيابوليس، حيث سيوزع شعار حملة «بلاك لايفز ماتر» (»حياة السود مهمة») في كل أرجاء الملاعب.

كما سيسمح للاعبين بارتداء قمصان تحمل رسائل تنادي بالعدالة الاجتماعية مثل «لا أستطيع التنفس»، «العدالة الآن» أو «الإصلاحات التعليمية».

} ليبرون ويانيس في الواجهة  }

على صعيد التنافس، تتجه الأنظار إلى ليبرون جيمس ونجم ميلووكي باكس اليوناني يانيس أنتيتوكونمبو اللذين سيحاولان تكرار المستوى الذي قدماه قبل أن يتخذ قرار تعليق الموسم في آذار بعد اكتشاف إصابة لاعب ارتكاز يوتا جاز الفرنسي رودي غوبير بالفيروس.

وبعد موسم أول مخيّب للآمال بألوان ليكرز الذي فشل في التأهل الى الـ»بلاي أوف»، عاد جيمس بقوة هذا الموسم وقاد الفريق الى صدارة المنطقة الغربية، ضامناً تأهله الى الأدوار الإقصائية عن هذه المنطقة بصحبة الجار كليبيرز، دنفر ناغتس، يوتا جاز، أوكلاهوما سيتي ثاندر وهيوستن روكتس، فيما تبقى بطاقتا المركزين السابع والثامن اللتان يتنافس عليهما كل من دالاس مافريكس وممفيس غريزليز وبورتلاند ترايل بلايزرز ونيو أورليانز بيليكانز وساكرامنتو كينغز وسان أنتونيو سبيرز وفينيكس صنز (أقصي مينيسوتا وغولدن ستايت).

ومن المتوقع أن يأتي أكبر تهديد لآمال جيمس بإحراز اللقب، من يانيس وميلووكي الذي كان صاحب أفضل سجل في المنطقة الشرقية والترتيب العام قبل التوقف.

ويمني أنتيتوكونمبو النفس بقيادة باكس إلى لقبه الأول منذ 1971 حين توج الفريق بطلاً للمرة الوحيدة.