ناريمان شلالا


قزّي : «الإستدانة مشروطة... والـــدولار إلى الـ 20 ألفاً»




فوضى عارمة تسود الساحة اللبنانية. غشّ وتلاعب على القوانين، على كافة المستويات، تضع اللبناني أمام تحدّيات عديدة  يبقى أهمّها لقمة العيش التي تضمن صموده. فبعد انقضاء مهلة القرار الصادر عن مصرف لبنان، والذي ألزم المصارف بتجميد وتعليق الإجراءات الناجمة عن تعثّر تسديد القروض المدعومة خلال الفترة الممتدّة من 1/10/2019 إلى 30/6/2020، والتي تطال القروض السكنية والبيئية والمعلوماتية والتكنولوجية والسياحية والصناعية والزراعية، تبيّن أنّ بعض المصارف لم تلتزم بهذا القانون، لا بل استغلّت ظروف المقترض المتردّية لجمع الفوائد التي وبإعتبار إدارتها هي «قانونيّة».

وفي حين تتّخذ المصارف إجراءاتها بحق المقترضين المتعثّرين، تعجز هي نفسها عن تحرير أموال المودعين، وتتجاهل إداراتها حقيقة واقعها الدقيق محليًّا ودوليًّا. في الفترة الأخيرة، تبيّن أنّ بعض المصارف الأجنبية في الخارج قد أوقف التعامل مع بعض المصارف اللبنانية، لجهة التحاويل المالية المصرفية ولجهة قبول البطاقات الائتمانيّة، وذلك بحسب الخبير المالي والمصرفي دان قزّي، لا علاقة له بالعقوبات الأميركية على حزب الله، بل سببه التعثّر الإختياري للمصارف اللبنانية، وتموضعها في خانة الدولة والحكومة المتعثّرة، التي لم تنجح بتسديد سندات اليوروبوند. ينسحب هذا العجز اللبناني المحتكم، من تضييق حلقة التعامل الدولي مع المصارف اللبنانية، إلى صعوبة وتأخير عمليّات استيراد الدولة للمازوت وغيرها من المواد الإستهلاكية الضروريّة.

ومع فقدان الثقة، داخليًّا ودوليًّا، بالنظام المالي والمصرفي، يرى الخبير دان قزّي، أنّ صندوق النقد الدولي لن يقبل بما يسمى «Bailout»، أي بتقديم قروض للبنان قد تودع في المصارف وفي حسابات المودعين. ويُلفت إلى أنّ أموال صندوق النقد، تُجبى في نهاية المطاف، كضرائب من جيوب مواطني الدول الواهبة للصندوق، مثل ألمانيا واليابان وأميركا وغيرها... وهؤلاء المواطنون يودعون أموالهم في مصارف بلدانهم، بصفر % فائدة أو 0.5% حتّى أنّ الفائدة هي بنسبة -1% في سويسرا، وبالتالي، من المستحيل أن توافق هذه الدول على صرف أموال للبنان، قد تذهب إلى حسابات كبار المودعين بفائدة 17%.

من هذا المنطلق ولهذه الأسباب، يرجّح قزّي، أن يتّجه صندوق النقد نحو طلب إستبدال أموال المودعين بأسهم مصرفية، كما حصل في قبرص، الأمر الذي لا يحبّذه لبنان. فقد اعتادت السلطة اللبنانية، من خلال باريس 1 و2 و3، الحصول على مليارات الدولارات مقابل وعود إصلاحيّة معيّنة لم تُنفّذ حتّى الساعة من دون لا حسيب ولا رقيب... ولا زالت هذه الذهنية مهيمنة، إذ يفضّل المعنيّون تحصيل الأموال النقديّة مباشرة، واعدين بإعادة توزيعها على أسس إصلاحية محليًّا... لكن هذه المرّة، لا إمكانيّة لدخول الأموال إلى لبنان إلا من خلال بنود مشروطة تُصرف المبالغ على أساسها.

في هذا السياق، إنّ عرقلة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ليس فعليًّا بسبب حجم الخسائر بل بسبب كيفية توزيعها، ويؤكّد قزّي، أنّ زيادة الأرقام عند طلب الإستدانة أمر طبيعي... غير أنّ ضرورة الإجماع الداخلي على صحّة ودقّة الأرقام، شرط أساسيّ بالنسبة للجهة الرسمية التي نمثُل أمامها طلبًا للإستدانة.

عن أزمة الدولار، يشدّد دان قزّي، على أنّ تثبيت سعر الصرف يحتاج إلى «إحتياطي». لكنّ إحتياطي مصرف لبنان قد استنزف ولا يزال، لذلك ستسير الليرة اللبنانية نحو ما يسمّى بالـ «Natural equilibrium» اي نحو تحقيق «التوازن الطبيعي»، المرتبط بحجم الدولار الخارج والداخل من وإلى البلد. بحسب قزّي، إنّ سعر صرف الدولار سيستمر بالإرتفاع، وقادر أن يلامس الـ 20 ألف ليرة لبنانية، إن لم نتمكّن من تعمير احتياطي لبنان. لذا يجب على المصرف المركزي أن يكسب ثقة «كل دولار» قد يدخل إلى لبنان، كما عليه وقف «الهيركات» المقنّع الذي يقوم به عن طريق طباعة الليرة لدفع وتسديد ودائع المواطنين الدولارية. وأخيرًا، على المركزي رفع الدعم عن الاستيراد، لا سيّما عن الوقود والبنزين، لأنّ رفع الدعم يطال اللبناني الميسور واللبناني الفقير على حدّ سواء، ولأنّ اللبناني يستهلك البنزين بأرخص الأسعار مقارنةً ببعض الدول، مثل الأردن ومصر والسعودية وغيرها... ومن دون إعتماد هذه الإجراءات وغيرها من السياسات المالية، سيكون تثبيت سعر الصرف على تسعيرة معيّنة مستحيلاً. ومن الوارد بحسب التقديرات، أن يقارب تثبيت سعر الصرف الـ 5000 ليرة لبنانية.

وختم قزّي حديثه قائلاً «بأننا بتنا أعداء لأنفسنا في لبنان»، وعلينا المضي بعمليّة الإنقاذ، من خلال خطوات محدّدة وصارمة تفرمل إنحدارنا نحو الأسوأ.