يرفع لبنان عبر وزارة الخارجية والمغتربين شكوى الى الأمم المتحدة إحتجاجاً على الإعتداء الإسرائيلي على الحدود الجنوبية الذي حصل الإثنين الفائت، بعدما قرّر مجلس الوزراء ذلك، مجدّداً تمسّكه بوجود وتمديد مهام القوّات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» من دون أي تعديل بعديدها ومهامها، سيما وأنّ لبنان يحظى بدعم دولي لموقفه هذا، ويعمل من أجل الحصول على المزيد من الدعم. وقد أثار هذا الإعتداء الإسرائيلي الواضح على لبنان المخاوف من اشتعال الجبهة الجنوبية في حال تكرّرت الإعتداءات، ما من شأنه زعزعة الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط ككلّ.

أوساط ديبلوماسية مطّلعة أشارت الى أنّ الإعتداء الإسرائيلي الأخير على السيادة اللبنانية وخرق القرار 1701 يُعتبر تصعيداً عسكرياً خطيراً، تُحاول «إسرائيل» من خلاله أن تُظهر للمجتمع الدولي أنّه لا بدّ من تعديل مهام «اليونيفيل» وتغيير قواعد الإشتباك، على ما تسعى وحليفتها الولايات المتحدة الأميركية، سيما وأنّ البحث في مسألة التجديد للقوّات الدولية يبدأ اليوم في أواخر تمّوز ويستمرّ حتى أواخر آب المقبل، أي حتى موعد جلسة التمديد في مجلس الأمن. ولهذا قرّر لبنان رفع شكوى الى الأمم المتحدة إحتجاجا» على هذا الإعتداء، سيما وأنّ تكراره في المرحلة الراهنة من شأنه تعريض السلم الأمني للخطر ليس فقط في لبنان، إنّما في منطقة الشرق الأوسط.

وذكرت بأنّه في ظلّ ما يُعانيه لبنان من انتشار كبير لوباء «كورونا»، فضلاً عن وضعه الإقتصادي المنهار والذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فإنّ الحفاظ على الأمن والسلم فيه يُعتبر أساسياً للإستقرار الداخلي، كما للإستقرار في المنطقة، مشيرة الى أنّه ليس من مصلحة أي طرف توتير الوضع الأمني فيها وتوسيع دائرة الإشتباكات، لأنّ الجميع سيكون خاسراً في نهاية المطاف. غير أنّ الجانب الإسرائيلي يقوم مرّة جديدة باستفزاز «حزب الله» من خلال الإدّعاء بأنّ قوّاته حاولت التسلّل عبر الحدود، وقد نفى الحزب ذلك مؤكّداً أنّ حادث مزارع شبعا جاء من طرف واحد.

وبحسب رأيها، فإنّه على الحكومة اللبنانية الإستفادة من الفرصة التي أتاحها هذا الإعتداء لإعادة تحريك مسار ترسيم وتثبيت الحدود بين لبنان والعدو الإسرائيلي أي الأراضي الفلسطينية المحتلّة، والمطالبة بتطبيق بنود القرار 1701 فيما يتعلّق بانسحاب القوّات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلّة لا سيما من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، حيث وقع الإعتداء الإسرائيلي الأخير على سيادة لبنان. فإذا حصل التوافق على الترسيم، فإنّه يُقفل أي خلاف حدودي بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ولا يعود أمام هذا الأخير أي ذريعة للإعتداء، وقتما يشاء، على السيادة اللبنانية وعلى ثروات لبنان الطبيعية في البرّ والبحر.

وأوضحت بأنّها فرصة مناسبة أيضاً لإعادة تذكير الأمم المتحدة بأنّ القوّات الإسرائيلية لم تنفّذ بند انسحابها من الأراضي العربية المحتلّة وفق القرارات الدولية ذات الصلة، في الوقت الذي يقوم فيه العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة على تطبيق بنود «صفقة القرن» فيما يتعلّق بإعادة رسم خرائط دول المنطقة، على هواهما، بغية حصول «إسرائيل» على دولة كبيرة المساحة من خلال استيلائها على الأراضي التي تحتلّها إن في الداخل الفلسطيني أو على الحدود المشتركة مع لبنان والأردن وسوريا.

وقالت الأوساط نفسها بأنّها تعلم بأنّ تحريك مسار الحدود صعب حالياً، سيما وأنّ الوسيط الأميركي غير مهتمّ بمتابعة المفاوضات التي كان بدأها مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق السفير ساترفيلد الصيف الماضي، ولم يشأ خلفه ديفيد شينكر المضي فيها كونه لا يتمتّع بصبر سلفه، على ما سبق وأعلن. غير أنّها أشارت الى أنّ الولايات المتحدة يهمّها الحفاظ على الأمن والسلم في المنطقة، ولهذا ضغطت على «إسرائيل» لتأجيل عملية الضمّ التي كانت هذه الأخيرة تودّ تمريرها قبل موعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني المقبل.

ولفتت الى أنّ تسجيل لبنان شكوى لدى الأمم المتحدة، لا يؤدّي، على غرار الشكاوى الكثيرة السابقة الى تغيير الواقع على الأرض، إلاّ انّها تذكّر الأمم المتحدة بموقف لبنان من الإعتداءات الإسرائيلية عليه، ومن خرقها السيادة اللبنانية كما القرار الدولي 1701 بمندرجاته كافة. كما يتمّ عبرها تجديد مطالبة لبنان بضرورة تطبيق بند إنسحاب الإحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلّها «إسرائيل» رغم انسحابها من جنوب لبنان وغرب البقاع منذ العام 2000.