ترتدي زيارة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى الديمان بالامس طابعاً بالغ الاهمية لجهة التوقيت والدلالات حيث ان مصادر سياسية واسعة الاطلاع قرأت فيها منعطفاً بارزاً في المشهد السياسي الداخلي الذي تكون منذ نحو ثلاثة اسابيع وعلى اثر الاعلان عن طرح البطريرك بشارة الراعي حول حياد لبنان. وعلى الرغم من ان هذه الزيارة ووفق المواقف المعلنة التي سبقتها وتلتها في الساعات الـ48 الماضية، فان المصادر اعتبرت انها تشكل محطة سياسية وتمهد لتطور على صعيد الموقف العام من طرح الحياد وذلك لجهة التمهيد لنقاش صريح من المحتمل ان ينطلق ما بين بكركي من جهة والقوى السياسية المعارضة للحياد.

قرأت مصادر سياسية واسعة الاطلاع في زيارة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى الديمان بالامس، منعطفاً بارزاً في العلاقات ما بين بكركي وحزب الله على الرغم من النفي المتكرر بان هذه الزيارة لا تأتي في سياق التمهيد لمحادثات قد تحصل قريباً وعنوانها طرح البطريرك بشارة الراعي حول حياد لبنان. وبرأي هذه المصادر التي نقلت عن زوار الايمان بان استضافة اللواء ابراهيم على مائدة  غداء البطريرك الراعي، هي تحت عنوان اجتماعي عام وانه ليس موفداً من قبل اي جهة سياسية او حزبية، يبدو من الصعب الفصل ما بين تحرك ابراهيم والموقف غير المعلن من قبل الحزب ازاء مسألة الحياد، خصوصاً وان هذا العنوان قد تحول الى محور واطلق دينامية سياسية جدية وسط الازمات المصيرية التي تواجه الساحة الداخلية على كل المستويات وآخرها كان المستوى الامني. ومن هنا فان المقاربة الديبلوماسية لطرح البطريرك والتي عبر عنها بوضوح الاسبوع الماضي وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عندما التقى البطريرك الراعي، قد دفعت اكثر من طرف داخلي الى اعادة النطر بهذا الامر ومن عدة زوايا وبالتالي فان قناة الحوار غير المباشر بين بكركي وحارة حريك قد فتحت بالامس، لان الزائر ليس شخصية عادية بل هو رجل المهمات الصعبة والحساسة والدولية والاقليمية، كما ان طرح الحياد ليس ملفاً داخلياً عادياً بل تحول الى نقطة محورية في الجدل السياسي الدائر حالياً وذلك بعد مرور ثلاثة اسابيع على اطلاق البطريرك الراعي موقفه هذا من حياد لبنان، خصوصاً وانه بعد احداث مزارع شبعا بعد ظهر الاثنين الماضي، عاد هذا الطرح الى الواجهة اكثر من اي وقت مضى بعدها الوزير لودريان قد اعلن صراحة دعم بلاده.

وبغض النظر عن المواقف المعلنة قبل وبعد زيارة اللواء ابراهيم الى الديمان، فان المصادر الواسعة الاطلاع قالت ان النتيجة الاولية والمباشرة هي التخفيف من مناخ الاحتقان السائد في بعض الاوساط السياسية والحزبية التي تعارض طرح الحياد من دون الاعلان صراحة، وهو ما برز بين السطور القليلة لتصريح اللواء ابراهيم حيث تمنى ان يحصل الاجماع بين كل اللبنانيين على طرح البطريرك الراعي بالنسبة لحياد لبنان عن الصراعات الدولية والاقليمية، مكرراً في الوقت نفسه انه لم ينقل اية رسائل من البطريرك الراعي الى اي فريق سياسي كما من اي فريق سياسي الى الديمان.

وفي المقابل نقلت المصادر نفسها عن زوار الديمان بالامس ايضاً ان البطريرك الراعي الذي يرفع شعار الحياد، يؤكد في الوقت نفسه على دور لبنان واللبنانيين بكل طوائفهم في المنطقة وهو نموذج التعايش بين الطوائف كافة والحفاظ على دور لبنان الحوار والتعايش والرسالة كما كان على مدى السنوات الماضية.