مساعدات «سيدر» تنتظر على قارعة الاصلاحات الحكومية من دون اي أمل مرتقب !




لطالما إعتبرت فرنسا الام الحنون للبنان على مدى عقود من الزمن، وهذا الحنان السياسي ُترجم مرّات عدة عبر مساعدات شملت مجموعة قطاعات، لكن وفي ظل الازمة الاقتصادية التي بدأت تطّل برأسها منذ سنوات، وصولاً الى تفاقمها، برزت باريس كعاصمة غربية تعمل على مساعدة لبنان، والاهتمام بمشاكله المالية عبر عقدها مؤتمر» سيدر» في نيسان من العام 2018 على ارضها، فكان المؤتمر المذكور الاختبار الابرز للدولة اللبنانية، ومدى قدرتها على تحقيق الإصلاحات المالية والإدارية المطلوبة، وحينها طلبت الدول المانحة من لبنان إجراء إصلاحات كثيرة، بهدف تمويل المشاريع الـ 250 التي قدمتها الحكومة، وحصلت من خلالها على مجموعة قروض بفوائد ميسّرة وهبات، وصلت قيمتها الى 11 مليار دولار.

الى ذلك إعتبرت هذه الخطوات ضمانة لنموّ الاقتصاد وتقليص العجز، وتأمين الاستقرار المهدّد جراء الأزمات التي يعيشها البلد على الصعد كافة. وقد جرى الاتفاق على خطة استثمار في قطاعات أساسية منها، الكهرباء والمياه والبنى التحتية والبيئة والتعليم وغيرها من القطاعات. لكن التأخير في البدء بهذه الخطوات الاصلاحية المطلوبة من «سيدر»، زاد المخاطر والمطلوب وضع القوانين التابعة له موضع التنفيذ، من اجل إقناع المجتمع الدولي بجدّية ونيات الحكومة اللبنانية، إجراء الإصلاحات التي وُعدت بها.

وعلى الرغم من هذه المطالب التي ستحقق الانقاذ فيما لو اصبحت واقعاً، لم يتم لغاية اليوم أي شيء في هذا الاطار، اذ ليس هنالك من أولويات لدى الحكومة لتحقيق الاصلاحات بحسب ما يبدو، وانطلاقاً من هنا برزت تنبيهات عدة من قبل مسؤولين فرنسيين  زاروا لبنان، حول ضرورة تنفيذ الاصلاحات والشروط للاستفادة من المساعدات، لكن لا حياة لمن تنادي، لا بل وصلت هذه التنبيهات الى اللوم والكلام القاسي، خصوصاً خلال زيارة وزير خارجية فرنسا جان ايف لو دريان قبل ايام، مع تأكيده على الرغم من كل هذا التباطوء، بأن مساعدات مؤتمر «سيدر» قائمة وتنتظر ما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية، لكن الردّ  على التحذيرات الفرنسية اتى من قبل رئيس الحكومة حسان دياب، بالقول « انّ زيارة المسؤول الفرنسي لم تحمل أي جديد، وبأن لديه نقصاً في المعلومات عن الاصلاحات التي قامت بها حكومته، لان  لو دريان إتهم دياب بتحقيق الانجازات الوهمية فقط ، خصوصاً بعد تكراره انه انهى 97 في المئة منها، ما أنتج إستياءً من قبل الجانب الفرنسي بحسب ما ينقل مصدر وزاري سابق، له علاقات صداقة مع المسؤولين الفرنسيين، ما يطرح اسئلة حول قضاء دياب على آخر خرطوشة فرنسية بالمساعدة، لان أصداء كلامه وصلت بثقل  الى مسامع الفرنسيين، فلاقت رفضاً مطلقاً منهم، خصوصاً من قبل مَن وعد ولم  ينفذ أي شيء. فيما على الخط الدبلوماسي الفرنسي كان يوجد انفتاح على دياب من قبل السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، الذي كان ينقل دائماً عنه صورة المسؤول المختلف عن السياسييّن اللبنانييّن، فإذا بدياب يوتر بقوة تلك العلاقة بحسب ما يرى المصدر المذكور، الذي اشار ايضاً الى انّ لو دريان سأل دياب عن الاصلاحات في الكهرباء والتدقيق المالي في مصرف لبنان، وعن ملف المحروقات وقانون الكابيتال كونترول، وغيرها من الملفات الهامة، خاتماً لقائه بمقولة: لم نرَ أي إنجاز منكم لغاية اليوم».

ولفت المصدر الوزاري السابق الى انّ التعاطي السلبي هذا قد يُحمّل لبنان تداعيات سلبية تجاهه من قبل فرنسا، ما يُبعد نهائياً كل الايادي التي امتدت للمساعدة مع الشروط الاصلاحية، بهدف إنقاذ  البلد من الهاوية التي يتخبّط فيها، لا سيّما بعد سحب ايادي الدول العربية من جيبة المساعدات للبنان، وكذلك الامر الدول الصديقة الغربية، ما يعني ان البلد يقف اليوم وحيداً في قلب العواصف من دون نجدة من احد، لكن وسط بادرة امل وحيدة وهي مساعدات «سيدر» التي تنتظر على قارعة الاصلاحات الحكومية، من دون اي أمل مرتقب على ما يبدو...!