في مُقابل رواية قوّات الإحتلال الإسرائيلي التي تحدّثت عن تسلّل لمُقاتلين من «حزب الله» إلى ما وراء الحُدود الجنوبيّة للبنان، وعن مُحاولة فاشلة لتنفيذ عمليّة أمنيّة داخل مزارع شبعا اللبنانيّة المُحتلة، تحدّث «حزب الله» عن توتّر أمني وإعلامي إسرائيلي ناجم من الخوف والإرباك في صُفوف الإسرائيليّين، نافيًا مُشاركة مُقاتليه في أيّ مُواجهة عسكريّة، في الوقت الذي قرّر لبنان فيه تقديم شكوى رسميّة ضُدّ إسرائيل أمام مجلس الأمن. هذا في ما خصّ يوم الإثنين الماضي، لكن ماذا عن التوقّعات بالنسبة إلى الأيّام القليلة المُقبلة؟

بحسب جنرال مُتقاعد مَحسوب على «محور المُقاومة»، إنّ «حزب الله» مُصمّم على الردّ على العدوان الذي وقع قرب مطار دمشق في 20 تمّوز الحالي، ما يعني أنّ «سيناريو» مُواجهة الإثنين سيتكرّر قريبًا بشكل جدّي أكثر هذه المرّة، وتحديدًا بمُجرّد أن تُناسب المُعطيات المَيدانية المُرتبطة بالتحرّكات الإسرائيلية حجم الردّ الذي قرّره «حزب الله». وأوضح أنّ «الحزب» لا يُريد المُبالغة في ردّه على إستشهاد علي كامل محسن جواد في سوريا الأسبوع الماضي، الأمر الذي جعل مُهمّة الردّ أصعب، لأنّه بكلّ بساطة إنّ إطلاق مجموعة من الصواريخ المُضادة للدروع على موكب عسكري لقوّات الإحتلال قد يتسبّب بمقتل وجرح العشرات  كما حصل في عمليّات سابقة، بينما الإكتفاء مثلاً بإطلاق صاروخ واحد قد لا يُصيب الهدف! وتابع أنّ خيار إعتماد بندقيّة قنص من مسافة بعيدة مثلاً، لا تؤمّن الردّ المناسب لحجم الإعتداء الإسرائيلي في سوريا.

ولفت المَصدر العسكري المُتقاعد نفسه إلى أنّ «حزب الله» لا يريد جرّ قوّات الإحتلال الإسرائيلي إلى مُواجهة عسكريّة واسعة، بل يريد فقط إبقاء المُعادلات الأمنيّة التي أرساها معهم خلال السنوات القليلة الماضية قائمة، أيّ أنّ سُقوط عناصر له في أيّ مكان على يد الإسرائيليّين، سيُقابله إستهداف مُباشر لقوّات الإحتلال، على أن يكون ردّ الفعل في كل مرّة مُوازيًا لحجم الفعل نفسه. وأضاف أنّ «الحزب» يُريد أيضًا من خلال التحرّك عسكريًا في الجنوب، تأكيد عدم صوابيّة طرح حياد لبنان في ظلّ الصراع المَفتوح مع حُكومة العدو، علمًا أنّ هذه الأخيرة تريد بدورها الإستفادة من أيّ توتير أمني على الحُدود للضغط أكثر في إتجاه تعديل مهمّات قوّات «اليونيفل». وتابع أنّ هذا الأمر يأخذه «الحزب» في الحسبان، وسيعمل على إفشاله، لأنّ رئيس وزراء العدوّ بنيامين نتنياهو الغارق بمشاكله الداخليّة، قد يستغلّ أيّ عمليّة أمنيّة للمُقاومة في الجنوب، لتوسيع نطاق المُواجهة ولوّ ضُمن ضوابط وسُقوف مُحدّدة، وذلك بهدف توظيف الأمر إعلاميًا على مُستوى دَولي، عشيّة التجديد الدَوري لقوّات الأمم المُتحدة العاملة في الجنوب والمُرتقب في نهاية شهر آب.

وأوضح العميد المُتقاعد المَحسوب على «محور المُقاومة»، أنّه صار معروفًا أنّ الأميركيّين والإسرائيليّين يُمارسون ضُغوطًا كبيرة، في مُحاولة لتعديل مهمّات قوات «اليونيفيل» في مُحاولة فاشلة سلفًا للتضييق على تحرّكات مُقاتلي «حزب الله» ما بين نهر الليطاني والحدود الجنوبيّة. وتوقّع أنّ يُحاول الإسرائيلي اللجوء إلى تصعيد عسكري مَحدود جنوبًا، للوُصول إلى هذا الهدف، بالتزامن مع الضُغوط الدبلوماسية والسياسيّة والماليّة التي تُمارسها الإدارة الأميركيّة لعرقلة التجديد بسلاسة للقوّات الدَولية. وقال إنّه لولا مُعارضة روسيا، ولولا خشية الدُول الأوروبيّة على أمن قُوّاتها المُنتشرة في لبنان، لكانت واشنطن رُبما نجحت في مسعاها، خاصة وأنّها تُهدّد بوقف تمويلها لمهمّات القوّات الدَولية في حال عدم تعديل مهام هذه القوّات وحجمها.

وختم المصدر نفسه كلامه بالقول إنّ «حزب الله» بات قادرًا على التسبّب بقلق كبير لدى الإسرائيليّين، بمُجرّد تلويحه بالردّ على ايّ إستهداف له، أيّ حتى قبل تنفيذه هذا الردّ ميدانيًا، ما يعني أنّه صار مُتقدّمًا بأشواط على العدوّ في الحرب المَعنويّة، الأمر الذي سيكون على قوّات الإحتلال الإسرائيلي تقبّله على مضض بسبب عجزهم عن فتح مُواجهة كُبرى مع «الحزب» في الظُروف والمُعطيات الحالية.