تضع اوساط نيابية مطلعة في الميزان نفسه، خطر وباء «كورونا» المتفشي على امتداد الخارطة اللبنانية والخطر المالي الداهم ، في ضوء تخفيض تصنيف لبنان  من قبل وكالة «موديز» والتحذير من احتمالات مرتفعة جداً لخسائر الدائنين وصولاً الى وضع لبنان في مرتبة فنزويللا وفق «بلومبيرغ»، حيث تكشف الاوساط المطلعة على فصول المفاوضات الجارية بين الهيئات المالية والمصرفية المحلية والدولية، ان الخلاف الحقيقي قد بدأ بالسياسة وأن الحلول سوف تحصل بالسياسة أيضاً، ذلك ان الحديث عن الخسائر المالية التي قد تلحق بالمودعين كما بالدائنين، يطرح مجدداً الهواجس التي كانت خارج دائرة الضوء في الاسابيع الماضية عندما كانت الاطراف السياسية متفقة على مقاربة مالية واحدة، وتالياً تتزامن المخاوف من التدهور الصحي والمالي ، في الوقت الذي بدأت تتشكل فيه لوحة سياسية جديدة على الساحة الداخلية.

وفي اعتقاد هذه الاوساط، فإنه لم يعد من السهل الاستمرار في واقع المراوحة السلبية، اذ من الصعب التكهن وبعد اشهر من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بما يمكن أن يحصل على صعيد الازمة المالية وذلك في ظل ما يتم تسريبه من أجواء في الكواليس الحكومية، عن أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت في الاسبوع الماضي، لم تحمل ما يدفع الى التفاؤل على صعيد الدعم الفرنسي الذي جرى الحديث عنه بقوة قبيل حصول هذه الزيارة.

وتكشف الاوساط المطلعة، أن فقدان السيطرة على وباء «كورونا»، يكاد ينسحب ايضاً على الوضع المالي حيث تتجه اللقاءات مع مؤسسة «لازارد» الى مزيد من التعقيد على الرغم من كل ما تحقق على هذا الصعيد من خطوات هدفت الى تسهيل عملية التفاوض مع الدائنين كما مع صندوق النقد الدولي، وأكدت أن عدم التوصل الى اتفاق سياسي على مشروع « الكابيتال كونترول»، قد ساهم في تجميد كل آليات الحوار والتفاوض عبر القنوات المالية والمصرفية في الاسبوع الماضي. وبالتالي تتحدث هذه الاوساط عن صورة رمادية امام الحكومة اليوم والتي دخلت في مدار الاقفال العام بسبب جائحة «كورونا» من جهة وبسبب انسداد الافق بالنسبة لأي دعم مالي خارجي من جهة أخرى.

ولذا فإن الاوساط النيابية المطلعة تتخوف اليوم وأكثر من اي وقت مضى من احتمال أن تطيح الازمتان الصحية والامنية في ظل التهديد الاسرائيلي بضرب لبنان، الاجندة الحكومية المالية بشكل خاص، وبالتالي ان يخسر لبنان الدعم المالي الذي قد يأتيه من صندوق النقد الدولي.

وعلى الرغم من أن الاوساط النيابية تقلل من احتمالات حصول عدوان «اسرائيلي» واسع النطاق، فهي تكشف أن تداعيات الواقع الامني الجنوبي، خطيرة على صعيدين أساسيين: الاول تزامن التطور الامني مع اقتراب موعد التجديد لقوات الطوارىء الدولية العاملة في الجنوب، والثاني زرع العراقيل امام كل المحاولات اللبنانية لادارة الازمة المالية، علماً أن العملية بمجملها لا تزال متوقفة عند عقبة انعدام التوافق السياسي وتحديداً الخلاف على خط السراي- عين التينة حول قانون «الكابيتال كونترول» والذي يعتبره صندوق النقد، معبراً الزامياً لموافقته على طلب لبنان برنامج تمويل من المؤسسة الدولية، مع العلم أن هذا البرنامج هو الكفيل بفتح الابواب امام لبنان للحصول على ما يطلبه من مجموعة الدول المانحة.

ووفق الاوساط النيابية نفسها فإن الخطر المالي الذي يتهدد المشهد الداخلي ، يتجاوز من حيث الحجم أي أخطار أخرى حتى أخطار «كورونا»، حيث تتوقع أن تتكرس حال المراوحة السلبية في الاسابيع المقبلة خصوصاً في ضوء الحديث من قبل مرجعيات مالية عن امتعاض لدى وفد الصندوق من الخلافات السياسية التي فجرت كل المقاربات المالية السابقة. وتخلص الاوساط نفسها الى التأكيد أن الفرصة ما زالت موجودة على طاولة الحكومة لكي تبادر الى تعديل خطتها المالية، مما يعني أن الكرة في الملعب الحكومي بالنسبة لكل من الصندوق ومجلس النواب وبالتالي فان المبادرة كانت ولا تزال لدى فريق الحكومة المنشغل اليوم باجراءات الاقفال العام ومواكبة الوضع الكارثي على صعيد تفشي وباء «كورونا».