تزدحم شوارع طرابلس وتضج بالحركة عشية عيد الاضحى وليلة الاقفال التام في مواجهة كورونا...

اسواق طرابلس التي تنتظر العيد والتي تعاني من الاوضاع الاقتصادية الضاغطة كانت على أمل ان يكون العيد فرصة ومتنفس لتحريك العجلة التجارية المنهكة بتدني القيمة الشرائية لليرة اللبنانية امام غول الدولار الاميركي الذي يفرض سطوته على الساحة اللبنانية...

غير ان غول الدولار لم يكن وحده الذي يتلاعب بمصير اللبنانيين عامة والطرابلسيين خاصة... فالوباء المستجد غول آخر يهيمن على الحياة الطرابلسية العامة التي تأثرت سلبا في الآونة الاخيرة حتى بدت المدينة في اسوأ حالاتها منذ ازدياد نسبة البطالة والفقر الى اقفال محلات ومؤسسات تجارية وصرف عمال وموظفين...

واذا عيد الفطر الذي مضى في ظل تدابير الوقاية من الوباء فان الاضحى صادف حلوله ايضا مع التدابير الجديدة لمواجهة الوباء بعد تفاقمه في ظل الاستهتار واللامبالاة وغياب الرقابة الصحية الرسمية والاهم من كل ذلك غياب الوعي الاجتماعي والرقابة الذاتية التي ساهمت الى حد بعيد بتفشي الوباء وتصاعد وتيرته الى الحد الذي استدعى دق ناقوس الخطر في كل البلاد بعد التفلت من تدابير الوقاية الصحية المطلوبة...

عيد الاضحى في طرابلس هذا العام ليس على ما يرام وما يشتهيه الناس والخشية ان يتفشى الوباء نتيجة الاستهتار به ولترويج فكرة ان الكورونا كذبة او هي مؤامرة للحد من التظاهرات حسب ما يروجه البعض...

فرض تدابير الوقاية أمر مطلوب وبإلحاح ... لكن من يراقب تطبيق التدابير واجراءات الوقاية والحماية من الوباء؟

وهل يلتزم المواطنون بهذه التدابير؟؟

ما اعتاد بعض الشرائح في طرابلس هو مواصلة حياتهم الطبيعية على سجيتهم وبلامبالاة حيال الوباء بل ان البعض يتباهى بتحديه للوباء ويفاخر وكأن خيمة فوق رأسه تحميه... ولطالما سمع الشروحات لمخاطر الوباء وطرق الوقاية لكن كل ذلك يذهب سدى والمخاطر تتزايد في طرابلس وغيرها من المدن والبلدات وباتت طرابلس تسجل ارقاما تتصاعد نتيجة وافدين وعدم التزام الحجر المنزلي...

ويتطلع مراقبون الى ما مدى التزام طرابلس بتدابير الوقاية خاصة في المساجد وعند صلاة العيد وما قد يحصل من تجمعات في الاحياء الشعبية وعلى الكورنيش البحري مما يجعل من التدابير حبرا على ورق طالما ليس من تدابير مشددة او عقاب للمخالفين الذين يعرضون حياة الآخرين للمخاطر الصحية...

والمطلوب حسب رأي المرجعيات التشدد في تطبيق الاجراءات خاصة ان ما شهدته طرابلس من ازدحام خانق في الاسواق الشعبية يدل على مدى التهاون والاستهتار ورفض الانصياع لتدابير الوقاية الصحية وهو مؤشر خطير سيؤدي الى مزيد من  التفلت واحتمال تفشي الوباء في المدينة...