عاد الهدوء المشوب بالحذر الى الحدود الجنوبية في ظل استمرار الارباك والتوتر الاسرائيلي بانتظار رد المقاومة، داخلياً دخلت السياسة في اجازة «قصرية»، بعدما شلت عطلة العيد الدولة المشلولة اصلا، خرقتها «مناوشات» «صبيانية» تنم عن ضحالة مستوى السياسيين اللبنانيين، يضاف اليها فضائح معيشية وصحية بالجملة تفجرت بالامس، فيما اصاب «كورونا» البلاد «بالشلل» في اليوم الاول للاقفال وسط شكوك علمية بفعالية الاقفال المتقطع في ربح المعركة ضد «الوباء» الذي سجل 129 حالة جديدة، مع تسجيل حالتي وفاة، ويبقى الامر المثير للقلق الخروقات الكبيرة في التعبئة العامة، على الرغم من الدوريات الامنية لالزام المخالفين على مراعاة الضوابط الصحية... وفيما عمل رئيس الحكومة حسان دياب على «لملمة» مفاعيل تصريحاته ضد زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، «مغازلا» باريس، عادت طهران لتجديد عروضها بمساعدة الاقتصاد اللبناني «الهش»، مقابل استمرار «المراوغة» الرسمية في الاستفادة من الدعم الايراني غير «المشروط» والذي اعاد التأكيد عليه السفير الايراني في بيروت في السراي الحكومي بالامس.

على صعيد آخر، وفيما تجاهلت القيادات الامنية والعسكرية اتهامها من قبل رئيس الحكومة حسان دياب بالتقصير، غمز قائد الجيش جوزاف عون بالامس من «قناة» الوزير السابق جبران باسيل الذي تحدث عن «تواطؤ» قيادات امنية مع الاستخبارات التركية، وقال من المدرسة الحربية مخاطبا الضباط الجدد، «لن ننجر وراء الاستفزازات وسنظل ثابتين على قناعاتنا»، وفي هذا السياق، تحدثت معلومات ديبلوماسية في بيروت، ان تصريحات باسيل، لم تمر مرور الكرام، خصوصا ان الاتهامات طالت قائد الجيش، ومدير الاستخبارات انطوان منصور، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، ورئيس فرع المعلومات خالد حمود، ولان السعودية هي الاكثر تضررا من التمدد التركي في المنطقة، وتخشى من الدور «الاردوغاني» «الاخواني» على الساحة اللبنانية، اجرى السفير السعودي في بيروت الوليد البخاري، سلسلة من الاتصالات بعد ساعات من المقابلة التلفزيونية، شملت السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا، وجرى التشاور حول هذه المعلومات، واللافت، بحسب المعلومات، تأكيد البخاري ان الاتهامات المساقة ضد قوى الامن الداخلي ليست صحيحة، مؤكدا انه حصل على ضمانات من الجهات المعنية التي يعرفها جيدا، لكنه طالب شيا بضرورة الحصول على توضيحات ومعلومات حيال جدية وجود تعاون استخباراتي تركي مع المؤسسة العسكرية...

مع العلم ان السفير السعودي كان سبق وتلقى توضيحات من أكثر من مسؤول لبناني حيال الخلفية السياسية لا الامنية لكلام باسيل، موضحين له ان تصويبه «رئاسي» وليس ذات «مصداقية»، لكن الخارجية السعودية اصرت على الحصول على معلومات موثقة، ورسمية، وقد حصلت السفارة في بيروت على رد اميركي اولي يفيد بعدم وجود معلومات حول اي تعاون امني بين الجيش والاتراك، مع وعد بمتابعة هذا الملف حتى النهاية..

 الخطة الاستباقية جاهزة؟

في هذا الوقت، وبعدما باتت «المظلة» السياسية جاهزة «لامتصاص» مفاعيل قرارات المحكمة الدولية في السابع من آب المقبل، اثر اتصالات حثيثة على خط «بيت الوسط»، حيث تم التفاهم على الصيغة المفترضة لكيفية تلقف الرئيس سعد الحريري للاحكام القضائية وعدم استثمارها في «الشارع»، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومدير العام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، و«اطلاع» حزب الله، انهت الاجهزة الامنية المعنية وضع اللمسات الاخيرة على خطتها الامنية لمنع حصول اي توترات امنية قد تقوم بها مجموعات «تخريبية» على الارض، وفيما بدا سريان الشق الامني من الخطة عبر وضع عدد من «المفاتيح» الرئيسية تحت الرقابة اللصيقة، يفترض ان يبدأ الانتشار العسكري في بعض النقاط الحساسة في الشمال، وبيروت، وطريق الجنوب قبل 24 ساعة من موعد النطق بالحكم، في ظل تحذيرات جدية من وجود نوايا لدى بعض المجموعات المناوئة للرئيس سعد الحريري للتحرك بهدف «حشره» والمزايدة عليه... وفي هذا الاطار تشير اوساط سياسية مطلعة الى ان رئيس الحكومة حسان دياب «مرتاب» من هذا التاريخ، وينتابه القلق من تفاعل القوى الامنية مع الاحداث خصوصا ان التجربة اثبتت حتى اليوم وجود العديد من الثغرات غير المفهومة، ما اضطره مؤخرا الى «رفع الصوت»، ولذلك فهو يرى ان تطويق تداعيات المحكمة امنيا يعد اختبارا جديدا لبعض الاجهزة التي اهتزت الثقة بها.؟

 خرق الاقفال... وشكوك نجاح الخطة؟

في هذا الوقت سجلت خروقات ترقى الى الفضيحة في التزام الاقفال في البلد، وعلى الرغم من الدوريات الامنية يمكن الحديث عن تسجيل عدم مبالاة في كل المناطق اللبنانية، ما يطرح اكثر من علامات استفهام حول نجاح تجربة الاقفال، وفيما الغيت صلاة العيد عند الطائفة الشيعية، وبقيت وفق اجراءات مشددة عن السنة والدروز، سجلت 129 حالة جديدة، ووفاة مريضيين، فيما توجد 29 حالة في العناية الفائقة، فيما سمح وزير الداخلية باقامة حفلات الزفاف يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين مع مراعات الاجراءات الصحية.؟

 اسئلة حول خطة الاقفال؟

وحتى الان، لم يجد احد تفسيراً علمياً لإقفال البلد 5 أيام قبل إعادة فتحه يومين ومن ثم إغلاقه 4 أيام آخرى، الثابت حتى الان انه لا علاقة للعلم بهذا الإقفال المتقطع، واذا كان السبب اقتصادياً لإنعاش الأسواق في مناسبة عيد الأضحى، فان الامر سيؤدي الى كارثة اذا حصل الازدحام في هذين اليومين، وحتى رئيس اللجنة الصحية الدكتور عاصم عراجي الذي زار رئيس الحكومة حسان دياب بالامس قد اكد انه «حاول الاستفسار بطريقة علمية ولكنه لم يحصل على جواب، وتسأل عن جدوى الاغلاق ومن ثم الفتح ومن ثم الاغلاق، ناصحا بإقفال البلد لمدة أسبوعين للتخفيف من حدة وسرعة انتشار الفيروس في الفترة الأخيرة... وكان مدير مستشفى الحريري الجامعي الدكتور فراس الأبيض قد غرد محذرا، وقال أمران سوف يحددان نتيجة هذه المرحلة: القدرة الاستيعابية للمستشفيات والتدابير المقررة لاحتواء الفيروس، وبرأي الابيض كان يفترض إغلاق كامل لمدة أسبوعين على الأقل، لكن السلطات اختارت  الاخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي والمالي، لافتا إلى ان «فترة حضانة الفيروس تعني أننا سوف نحتاج أسبوعين قبل ظهور أثر هذه الاجراءات».

وتجدر الاشارة الى ان أكثر من 2300 سرير للعناية الفائقة كان يفترض أن تكون متاحة في الوقت الراهن، هناك 300 سرير فقط في غرف العناية الفائقة في كل المُستشفيات الحكومية، ان الاسرة الـ300 في المُستشفيات الحكومية، فتُفيد المعلومات بأن قسماً مهماً منها غير قابل للتشغيل حالياً، لعدم جاهزية المُستشفيات الحكومية الـ29 الموزعة في المناطق، على عكس كل «التطمينات» التي أُطلقت سابقا..واذا كان هناك نحو 500 جهاز تنفس فان 80% منها لا تعمل؟

وقد وصل فيروس «كورونا» الى وزارة الطاقة، وشركة الميدل ايست، التي اعلنت اصابة احد موظفيها، فيما أعلن المكتب الاعلامي لوزير الطاقة والمياه ريمون غجر، في بيان أنه «بعدما أظهر الفحص الاول إصابة أحد المستشارين في وزارة الطاقة وهو المهندس ايلي صالح بفيروس كورونا، طلب الوزير غجر من جميع الموظفين والمستشارين في الطابق الذي فيه مكتب صالح وليس فقط من خالطوه، ضرورة اجراء فحوص «البي سي آر» للتأكد من سلامة الجميع».

 فضيحة طبية...

وفي سياق متابعة ملف فحوصات «البي سي آر» الخاطئة في مستشفى الرئيس الهرواي الحكومي، تكشفت فضيحة من العيار الثقيل، حيث تابع  النائب العام الاستئنافي في البقاع منيف بركات قضية مسؤول المختبر الموقوف قاسم يزبك... وتبين من خلال التحقيقات أن يزبك تعاقد مع إدارة مختبر قسم الكورونا من تاريخ 1/4/2020 لغاية 1/7/2020 بعد تواصل إدارة المستشفى مع مكتب وزير الصحة لتأمين طبيب يشرف على قسم المختبر، ونتيجة التحقيقات تم تمديد فترة توقيف يزبك 48 ساعة على ذمة التحقيق بعد اعترافه بانتحال صفة طبيب وتزويره شهادات الطب من جامعة البلمند التي اعلنت انها سترفع دعوى جزائية ضده.

ازمات وفضائح...

وفي وقت تبدو منطقة المتن على مشارف ازمة نفايات جديدة، وفيما التقنين الكهربائي على حاله، وفي حين تستمر ازمة فقدان المحروقات ولا سيما منها المازوت من الاسواق في معظم المناطق مع تحكم المافيات بالسوق، اطلت فضيحة السلع المدعومة برأسها من جديد، وتشير المعلومات الى ان هذا الملف سينفجر بعد العيد بعدما تبين ان عدد من التجار يعمل الى تصديرها الى الخارج حيث يحصلون على الدولار المدعوم بـ3900 ليرة ثم يعيد تصديرها الى الخارج، ثم يحصلون على الدولارات ويبعينوها بـ7200، وقد اوقفت الجمارك عدد من الشاحنات قبل تصدير بضائعها والتحقيق جار في هذا السياق، فيما لا يزال المازوت محتكر من قبل بعض التجار الذين يبيعونه بـ30 الف ليرة بعد تخزينه.

 دياب «يغازل» باريس؟

في هذا الوقت، تراجع رئيس الحكومة حسان دياب «خطوة الى الوراء» محاولا حصر مفاعيل موقفه السلبي من زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان للبنان، بعد ان تلقى اصداء سلبية من القصر الجمهوري، وخلال استقباله في السراي، وفدا من السفارة الفرنسية في بيروت برئاسة القائمة بأعمال السفارة سالينا غرونيت كاتالانو، أشار رئيس الحكومة إلى أنه يتم درس عرض فرنسا تقديم مساعدة تقنية على المستوى المالي، منوها «بالعلاقات اللبنانية ـ الفرنسية العميقة والمتجذرة في التاريخ وفي القيم المشتركة»، معربا عن «تطلع لبنان إلى تعزيز علاقات التعاون بين البلدين على الصعيد الثنائي وعلى الصعيد الدولي ولا سيما في إطار المنظمات الدولية»، ومؤكدا أن «زيارة الوزير لودريان تأتي في سياق تلك العلاقة التاريخية التي تجمع بين البلدين». من جهتها جددت القائمة بأعمال السفارة الفرنسية اهتمام بلادها بمساعدة لبنان وتقديم الدعم له.

 «برودة» اتجاه العرض الايراني؟

في غضون ذلك، استقبل رئيس الحكومة حسان دياب السفير الايراني في بيروت محمد جلال فيروزنيا، الذي جدد العروض الايرانية لمساعدة الدولة اللبنانية اقتصاديا، ووفقا للمعلومات لم يحصل رئيس الديبلوماسية الايرانية على اجوبة واضحة في «السراي» الحكومي على اسباب عدم متابعة الحكومة اللبنانية عرض بلاده التبادل التجاري بالعملة الوطنية، وكذلك العرض الايراني بتقديم حاجات لبنان من المشتقات النفطية عن طريق بلد ثالث لتجنيبه العقوبات الاميركية، وفهم في هذا السياق ان الامور لا تزال على حالها في ظل «برودة» لبنانية واضحة لعدم «اغضاب» الاميركيين الذين لم يتلقوا اي مراسلة دبلوماسية تطالبهم باستثناءات من العقوبات على ايران...

 قائد الجيش: لن ننجر للاستفزازات

وعشية عيد الجيش في الاول من آب، والذي حال فيروس كورونا دون الاحتفال به في ثكنة شكري غانم في الفياضية، طمأن قائد الجيش العماد جوزاف عون الذي زار الضباط المتخرجين في المدرسة الحربية في الفياضية بأن المؤسسة لن تتأثر بالتحديات التي تواجهها اليوم وستستمر في أداء واجبها كما يجب من مواجهة انتشار كورونا إلى حفظ أمن التظاهرات والأزمة الاقتصادية والمعيشية»، مضيفاً «الجيش يعمل تحت ضغط كبير وطريقه مليئة بالصعوبات، ولن يؤثر الوضع المعيشي في معنوياتنا وستبقى مهمتنا الأساسية حماية بلدنا وشعبنا«. واشار الى انه «لن ننجرّ وراء الاستفزازات وسنظل ثابتين على قناعاتنا»، مشيراً إلى أن «الشعب اللبناني لديه ملء الثقة بالمؤسسة العسكرية والتي ستكون على قدر هذه الثقة».