لا تزال الدولة اللبنانية تخيرنا بين الاقتصاد والصحة اي الاقفال العام حفاظا على صحة اللبنانيين او فتح الاسواق وزيادة المخاطر من تفشي وباء الكورونا.

ان هذا الخيار المطروح مضحك مبكي كان الاقفال ليومين او ثلاثة او اربعة ايام سيحمي اللبنانيين ويقضي على الوباء او كان فتح الاسواق سيعيد الحركة الاقتصادية والنمو ويرفع نسبة العيش.

مرة اخرى ان دولتنا تبرهن يوما بعد يوم انها عاجزة عن ادارة البلد وحماية صحة اللبنانيين او حتى استعادة النمو وانتعاش الاقتصاد.

اننا ندرك كلنا تماما ان محاربة الوباء يستدعي خطة على المدى القصير والمتوسط  والبعيد وليست قرارات عبثية.

ليس سرا على احد ان هذا الوباء الخبيث سيواكب حياتنا لمدة طويلة وعلى الجميع التنبه والوقاية وتغيير نمط الحياة الاجتماعية وبعض العادات الشخصية للوقاية من هذا الوباء.

وعلى الشركات اتخاذ كل الاحتياطات لحماية موظفيها وعلى المستشفيات التجهيز الطبي لاستيعاب العدد الاكبر من المصابين.

على الدولة المراقبة بدقة ورسم استراتيجية وقائية وخط دفاع ضد هذه الجائحة وليس اتخاذ قرارات تافهة لا تحمي الصحة ولا تؤدي الى الانتعاش الاقتصادي.

من جهة اخرى ان اعادة انعاش الاقتصاد ليس مربوطا بالاقفال ولا بفتح الاسواق ان عادة تنمية الاقتصاد مربوط بخطة انقاذية انمائية شاملة على المدى القصير المتوسط والبعيد. ان حماية الاقتصاد يبدأ بحماية القطاعات المنتجة وتأمين المواد الاولية للصناعيين وتوفير السيولة للتجار وجذب السياح والمغتربين الى لبنان وتأمين الحد الادنى من حقوق الانسان وخدمة المواطنين والانسانية لتوفير الكهرباء والحماية الصحية والاجتماعية وغيرها من الحقوق البديهية لسوء الحظ لقد برهنت دولتنا عدم قدرتها على رسم وباء وتنفيذ اي خطة اكانت صحية او اقتصادية او حتى اجتماعية فاقفال الاسواق لسوء الحظ ان قرار الفتح والاقفال لن يكون له اي مردود لا ايجابا ولا سلبا بضعة ايام ولن تحمي اللبنانيين وفي الوقت ذاته ان فتح الاسواق لن يعيد النمو ولا الثقة ان مشكلتنا الاساسية لن تكمن هنا ولا بهذه القرارات... لكن لا تزال وستبقى مرتكزة على بناء خطط واستراتيجيات على المدى القصير والمتوسط والبعيد وبالاخص حيال تنفيذها وملاحقتها حتى الوصول الى المردود الواقعي.

مرة اخرى دولتنا تختبئ وراء مشاريع وقرارات غير ناضجة وتحاول ربح معارك وهمية ومحاوبة مشاكل ليست في القلب والعمق لكن تعمد الى معالحة الامور بطريقة سطيحة.

د. فؤاد زمكحل