هل يتحسن الاحتياطي من العملات الاجنبية في مصرف لبنان بعد ان وصل الى 18 مليار دولار وبعد ان كان 21 ملياراً وذلك بسبب دعمه للمواد الغذائية والمحروقات والادوية والطحين؟

هذا السؤال الذي يطرح اليوم هو كما يتردد من مجيىء مساعدات انسانية وغذائية الى لبنان من مختلف دول العالم بكميات قد تزيد عن حاجة لبنان واغلبها مواد طبية وغذائية مثلاً تركيا اعلنت بلسان نائب رئيس جمهوريتها فؤآد اوكتاي عن ارسال 400 طن من القمح والمواد الغذائية كدفعة اولى الى لبنان، وهذه المساعدات ستتواصل، كما ان العراق ارسل 22 صهريجاً عراقياً محملة بـ800 الف ليتر من الغاز اويل مخصصة لكهرباء لبنان، اضافة الى اطنان من المساعدات الطبية والغذائية المرسلة من مختلف دول العالم بحيث يمكن الاستغناء عن دعم المواد التي يدعمها مصرف لبنان وتؤدي الى الابقاء على احتياطيه من العملات الاجنبية وما يحكى عن امكانية ان يخرج مؤتمر باريس الالكتروني الذي سيعقد اليوم بدعوة من الرئيس الفرنسي وتشارك فيه عدداً كبيراً من الدول التي اعلنت مشاركتها فيه ومن اهمها الولايات المتحدة الاميركية التي ابلغت بلسان رئيسها دونالد ترامب خلال الاتصال الهاتفي برئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون عن هذه المشاركة وعن استعداد الولايات المتحدة الاميركية لارسال المساعدات الى لبنان.

صحيح ان الانفجار الذي ادى الى شل مرفأ بيروت كلياً والى تضرر الاف المنازل والسيارات والمكاتب وسقوط الشهداء والاف الجرحى، الا ان هذه المساعدات الواردة الى لبنان قد تغني مصرف لبنان عن استمرار دعمه المواد التي يدعمها والتي ادت الى تراجع الاحتياطي من العملات الاجنبية لديه خصوصاً ان المواد المرسلة هي باغلبها مواد طبية وغذائية ومحروقات وقمح، وهذا يعني ان هذه المساعدات قد ادت الى عدم عزل لبنان بعد ان كان لفترة معزولاً عن العالم بسب الفساد المستشري في البلد، وان هذا الانفجار سيؤدي الى محاسبة حقيقية لن توفر كبيرا او صغيراً متورطاً في هذا الانفجار مما يدل على ان مختلف الدول ان كانت عربية او دولية لن تترك لبنان يقع ضحية هؤلاء الفاسدين.

ويبدو ان فرنسا تقود اليوم العالم نحو تأمين هذه المساعدات التي ستؤدي الى انفراجات غذائية وطبية وغيرهما لكن ستؤدي ايضاً الى توقع احداث تغيير سياسي في العقلية والممارسة، لان لبنان لم يعد متروكاً وبالتالي فانه مطالب بان يعود الى الحياة رغم المأساة التي يعيشها هذه الايام.

في المقابل تشهد السوق السوداء تراجعاً في سعر الدولار وقد وصل الى 7400 ليرة ويتوقع ان يستمر هذا التراجع في ظل التعميم الذي اصدره مصرف لبنان والذي يؤكد على المؤسسات غير المصرفية كافة التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الالكترونية ان تسدد قيمة اي تحويل نقدي الكتروني بالعملات الاجنبية وارد اليها من الخارج بالدولار الاميركي، وهذا يعني زيادة في حجم التحاويل بعد ان كانت تحول الى الليرة اللبنانية، وثانياً وعلى ضوء تفرغ مصرف لبنان من استهلاك احتياطه بالعملات الاجنبية فليس مستبعداً ان يتدخل في السوق وطرح الدولارات لكي يتراجع، وثالثاً بعد ان تحول العالم الى مساعدة لبنان ومساعدته بعد ان كان هناك شبه حصار عليه، وهذا يعني استمرار تراجع الدولار في السوق السوداء ويمكن ان يؤدي الى تراجع اسعار السلع والمواد الغذائية حسب العرض والطلب.

«رب ضارة نافعة» وان كانت مؤلمة وان كان مرفأ بيروت قد تضرر واصبح خارج العمل، فان لبنان في حال الاستمرار على هذه الوتيرة ان يشهد تحسناً اقتصادياً ومالياً ونقدياً في ظل استمرار توقف الاجتماعات التي تعقد بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، خصوصاً ان هناك مؤشرات الى تغييرات سياسية واقتصادية متوقعة في ظل استقالات لنواب وفي ظل الاستمرار في محاسبة من تسبب بانفجار مرفأ بيروت.