بداية، لا بدّ لي من الانحناء حتى الركوع امام شابات وشبّان مؤسسة كاريتاس، على الجهود المضنية التي يبذلونها لمعالجة جروح العائلات الجسدية والنفسية التي شرّدها زلزال مرفأ بيروت، خصوصاً في شوارع الجميزة والرميل والأشرفية وبرج حمود، جنباً الى جنب مع شبان وشابات واطفال وكهول من جميع مناطق لبنان، حملوا حبّهم ووطنيتهم وحماسهم، مع المكانس والاكياس لازالة ركام الباطون والزجاج من الشوارع، متحمّلين مسؤولية دولة غائبة عن الوعي وعن المواطنين، تاركة 300 الف عائلة تشردّت من منازلها، تقلّع شوكها بايديها، ولولا حميّة اللبنانيين التي ابهرت العالم، لكانت هذه العائلات تفترش الارض وتتدثر بالسماء.

* * * *

الدولة القوية، بدأت تهرّ يوماً بعد يوم، على وقع تجاهلها من المجتمع الدولي، وحصر جميع مساعداته ودعمه، بالشعب اللبناني الذي خسر في لحظات 158 شهيداً، و21 مفقوداً، واكثر من 6000 جريح، بعضهم في حالة حرجة للغاية، وعلى وقع سلسلة الاستقالات التي بدأت تتوالى من النواب والوزراء ستفتح الباب حتماً امام الاطاحة بالحكومة الدمية التي حاولت بعد استقالة وزيرة الاعلام منال عبد الصمد، أن توقف استقالات الوزيرين دميانوس قطّار وراوول نعمة، وربما غيرهما من الوزراء مثل وزيرة العدل التي قيل انها مصممة على الاستقالة، واغلب الظن ان هجمة الوزراء على تقديم استقالاتهم، تأتي بعد تأكيد المجلس الاعلى للدفاع بأنه ابلغ الحكومة ورئيسها كما ابلغ رئىس الجمهورية بوجود شحنة الموت في مرفأ بيروت ولم تتخذ الاجراءات اللازمة لابعاد هذا الخطر. كما ان رئىس الجمهورية الاسبق ميشال سليمان كشف ان الشحنة ادخلت الى المرفأ في نهاية العام 2014، اي في فترة فراغ رئاسة الجمهورية الذي استمر سنتين ونصف السنة.

من ناحية ثانية، رفع البطريرك الماروني بشارة الراعي سقف خطابه، في عظة قداس امس الاحد، حين دعا الى توحيد السلاح الشرعي وتطبيق جميع القرارات الدولية واعلان حياد لبنان واكد على ميثاق الصداقة بين لبنان وفرنسا الذي يعود الى 1000 سنة، ودعا مجلس الامن الى تأليف لجنة دولية للتحقيق في الانفجار، خصوصا بعد اكتشاف نفق تحت العنابر حيث العنبر رقم 12.

الاجتماع الالكتروني الذي حصل امس، قد يكون نقطة انطلاق النظام الجديد الذي سيرث النظام الحالي، فهل يحمل معه ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية الاميركية في زيارة لبنان ملامح هذا النظام؟