الإرهاب يُفجر دولاً ، يقتل شعوباً ويدمر أرضاً وممتلكات كما يحرق إرثاً تاريخياً وحضارات .

والإرهاب ظاهرة تتوسل العنف أسلوباً ، فتنشر الخوف بين الآمنين وتقوّض الأمن القومي للبلاد ، فيتزعزع الإستقرار ويضرب الشلل جميع مناحي الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية وتتعطّل عجلة النمو والتقدم .

أما الفساد فهو آفة أخرى لا تقّل عن الإرهاب خطورة . هو نهج وعقلية وسلوك مُنحرف وغير سويّ .

الفساد هو عمل غير نزيه ، يقوم به أناس من مختلف الشرائح الإجتماعية ، ومن كل المشارب والمذاهب والألوان : مسؤولون سياسيون ، وزراء ، نواب ، مدراء وموظفون كبار وصغار ، تدفعهم أطماعهم الشخصية ورغبتهم المطلقة في المال والسلطة إلى تعميم نماذج فاسدة تسمح بتبادل الهدايا ، إعطاء وقبول الرشاوى ،في مقابل تمرير المعاملات غير القانونية في الإدارات والدوائر الرسمية ، العامة منها والخاصة ، كما تعتمد الغش والخداع منهجاً وأسلوباً في العمل ، لتسيير عجلة الدولة ، المؤسسة أو الشركة ، وسط تواطؤ وغضّ بصر وصمت على الفساد، مما يشجع الفاسدين .

وفي غياب القوانين الرادعة والقضاء العادل، المستقل والنزيه ، ينتشر الفساد بسرعة في الإدارات ، يُعشِّش فيها وينخرها كما ينخر "السوس" الخشب ، فتتحول هذه الإدارات من مؤسسات ذات منفعة عامة لخدمة الشعب ، إلى مزارع ومحميات طائفية ومصالح خاصة للمسؤولين الفاسدين .

يترافق الفساد عادة مع الظلم والتسلّط ، وإضطهاد الآخر ، المختلِف في الرأي والفكر والسياسة والمعتقد ، بحيث يلجأ الفاسد إلى إسلوب الترهيب لإخضاع وتحجيم خصمه "الآخر" مستخدماً التهديد اللفظي وحتى "الأذى" الجسدي ، إذا رأى ذلك ضرورياً لحماية أمبراطوريته المالية .

صحيح إن الفساد ، ليس متفجّرة ولا بندقية ، حتى لا مسدس ولا سكين ، لكنه أخطر من كل هذه الأدوات .. إنه قنبلة موقوتة ، تُدمر في ثوانٍ ، البشر والشجر والحجر . وما رأيناه وآلَمَنا من فاجعةِ التفجير في مرفأ بيروت المنكوبة ، أصدق مثال على إستشراء الفساد والتقصير والإهمال ، في بلدنا الانفجار -الزلزال في مرفأ بيروت أودى بحياة ما لا يقل عن مئتي ضحية من مختلف الأعمار ، وحوالى سبعة الآف جريح وعشرات المفقودين ، إضافة الى انهيار وتصدّع الكثير من المباني الأثرية والسكنية والمرافق الصحية ( مستشفى الروم) في المنطقة المجاورة للمرفأ .

هذا عدا الجروح والآلام النفسية والشعور بالقلق والخوف الذي إستوطن عقول وقلوب اللبنانيين على مستقبلهم ومصير وطنهم ...

القضاء ....

ويبقى السؤال : مَنْ المسؤول ؟ وأي قضاء سيُحاسب ؟ وهل سنرى المسؤولين عن هذه الكارثة ، داخل السجون ؟

أسئلة برسم القضاء !؟

سنا فنيش