في 20 تمّوز الماضي، نفّذ طيران العدوّ الإسرايلي غارة قرب مطار دمشق الدولي، أسفرت عن سُقوط إصابات، وأعلن حزب الله إستشهاد مُقاوم في صُفوفه هو علي كامل محسن جواد، مُتعهّدًا بالرد. لكن هذا الردّ لم يأت بعد على الرغم من مُرور شهر ونصف على العدوان. فهل جرى غضّ النظر عن المسألة، أم أنّ الردّ سيأتي حتمًا، ومتى سيكون ذلك؟

بداية، لا بُد من التذكير أنّه في 27 تمّوز الماضي، نسج إعلام العدوّ الإسرائيلي رواية عن مُحاولة تسلّل فاشلة قام بها حزب الله، وتحدّث عن قيام وحدة قتاليّة صغيرة من الحزب بمهمّة أمنيّة إستطلاعيّة مُتقدّمة على الخط الأزرق، قرب المُرتفعات الشرقيّة لبلدة كفرشوبا، قبل أن يتمّ رصدها، وتوجيه القذائف المدفعيّة وفوّهات الدبّابات ورشّاشتها البعيدة المدى نحوها. وقد نفت المُقاومة في حينه الرواية الإسرائيليّة، وتحدّثت عن توتّر أمني وإعلامي إسرائيلي، مؤكّدة أنّها لم تُشارك بأي مُواجهة عسكريّة.

وفي مُنتصف ليل 25 ـ 26 آب، نسج العدوّ الإسرائيلي رواية أخرى تتحدّث عن تعرّض مواقعه لإطلاق نار من الجانب اللبناني، ليقوم بعد ذلك بالإعتداء بمجموعة من صواريخ الطوّافات وبوابل من القذائف المدفعية والصاروخيّة، على عدد من البلدات الحدوديّة الآمنة، مُستهدفًا بشكل خاص مراكز تابعة لجمعية «اخضر بلاد حُدود» البيئيّة ـ كما أكّد بيان لقيادة الجيش اللبناني في حينه، علمًا أنّ العدوّ الإسرائيلي يتّهم حزب الله بإستخدام مراكز هذه الجمعيّة، لمُراقبة تحرّكات الجيش الإسرائيلي عن قرب.

مصدر سياسي مُقرّب من محور المُقاومة، أكّد أنّ حزب الله مُصمّم على الردّ على الإعتداءات الإسرائيليّة المُتكرّرة، لأنّ لا خيار أمامه سوى تثبيت مُعادلة الردع، لتجنّب المزيد من الإعتداءات، مُؤكّدًا أنّ هذا الردّ تأخّر لإعتبارات دقيقة، لا علاقة بها بحركة المُوفدين الدَوليّين إلى بيروت، ولا بالضُغوط الأميركيّة على لبنان. وأوضح أنّ هذه الإعتبارات مُرتبطة بأسباب تُحتسب بدقّة، وتحول دون إستغلال العدوّ لأيّ عمليّة، وتمنعه من توظيفها دَوليًا في حربه الإعلاميّة ضُدّ المُقاومة، أو من توظيفها داخل الكيان الصُهيوني لمصالح إنتخابيّة أو غيرها.

وعن موعد هذا الردّ، قال إنّه بات قريبًا، مُشيرًا إلى أنّه يُصبح قائمًا بمُجرّد أن تُناسب المُعطيات الميدانية المُرتبطة بالتحرّكات الإسرائيلية، حجم الردّ الذي قرّره حزب الله. وأضاف أنّ الحزب يُريد أن يكون حجم الردّ مُناسبًا لحجم الإعتداء، الأمر الذي جعل مُهمّة الردّ أصعب، لأنّه من الضروري أن تنجح العمليّة في تحقيق أهدافها، من دون أن تكون أقلّ من المَطلوب أو أكثر من اللازم، والأهمّ مع تأمين سلامة المُقاومين الكاملة، ومن دون تعريض المَدنيّين اللبنانيّين لأيّ مخاطر.

وشدّد المصدر نفسه على أنّ المُقاومة لا تريد الذهاب إلى مُواجهة عسكريّة واسعة بتوقيت لا تُحدّده هي، بل تريد فقط إبقاء المُعادلات الأمنيّة التي أرستها بالدم وبالجهد مع الإحتلال، خلال السنوات القليلة الماضية، قائمة بثبات، أيّ أنّ سُقوط عناصر لها في أيّ مكان على يد «الإسرائيليّين»، سيُقابله إستهداف مُباشر لجنود الإحتلال بدون تردّد، على أن يكون ردّ الفعل في كل مرّة مُوازيًا لحجم الفعل نفسه. وأضاف أنّ التهديدات «الإسرائيليّة» بالردّ على ردّ المُقاومة ـ عند حُصوله، لا تعني الحزب، ولن تُثنيه إطلاقًا عن المُضيّ قُدمًا في تثبيت مُعادلة الردع. 

وختم المَصدر السياسي نفسه كلامه بالتشديد على أنّ حزب الله الذي صار يتسبّب بقلق واسع لدى الجُنود الإسرائيليّين، بمُجرّد تلويحه بالردّ على أيّ إستهداف له، ويُجبرهم على الإختباء لأسابيع، وعلى إبتكار أساليب تضليل مُثيرة للسُخرية، لن يُفرّط بمصدر القُوّة الكبير هذا، وهو سيُثبّته بالنار قريبًا جدًا.