يسير المعنيون بعملية تشكيل الحكومة بخطوات سريعة غير متسرعة في مهمتهم. فهم وان كانوا ملتزمين بمهلة الـ15 يوماً التي حددها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لانجاز التشكيلة، يحاولون ان تكون التفاهمات التي يتوصلون اليها واضحة تماما ونهائية كيلا تعود لتنفجر التفاصيل بوجههم في الربع ساعة الأخيرة التي تسبق الاعلان عن التركيبة الجديدة.

وترجح مصادر مطلعة على الحراك الحاصل انجاز المهمة قبل الحادي عشر من الشهر الجاري اي قبل نهاية الاسبوع المقبل، لافتة الى ان الحكومة ستكون «عشرينية» اي من عشرين او 24 وزيرا، فدفع الرئيس المكلف مصطفى أديب باتجاه حكومة مصغرة من 14 وزيراً أعاقه تمسك رئيس الجمهورية  بحكومة من 24 وزيراً، لذلك فان المفاوضات تتركز حالياً على ان تكون التشكيلة ما بين 20 و24 وزيراً.

وبحسب المعلومات، فان الثابت في كل هذه العملية ان الحكومة لن تضم حزبيين اي منتمين لأحزاب ويحملون بطاقات حزبية، وان كان ذلك لا ينفي ان الاحزاب ستعلب دورا في تزكية عدد من الاسماء غير المستفزة من دون ان تفرض على الرئيس المكلف اسماً دون سواه. فبالرغم من التجاوب المطلق الذي أبداه رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وتأكيده الاستعداد لتقديم كل التنازلات المطلوبة، الا انه كما حزب الله لا يريدن تكرار تجربة وزراء حكومة الرئيس حسان دياب، لذلك يحرص على التعلم من الدروس الماضية فيكون اختيار الوزراء موفقاً هذه المرة من حيث قدرتهم على الانجاز لا المراوغة، لاقتناعهم بأن عامل الوقت أصبح ضاغطاً جداً وان الانهيار سيكون هائلاً في حال عدم الاسراع في ربط البلد بمظلة تؤمن له الهبوط الآمن.

والى جانب التفاهم على حجم الحكومة ونوعية وزرائها، أصبح هناك شبه توافق على مبدأ المداورة بالوزارات، وبالتحديد على ان لا تتولى اي جهة سياسية الوزارة نفسها التي كانت تتولاها في السنوات الماضية، بحيث بات محسوماً عدم تسمية «الوطني الحر» وزيرا للطاقة و«المستقبل» وزيراً للاتصالات. على ان تبقى اشكالية وزارة المال مطروحة من منطلق تمسك «الثنائي الشيعي» بها وهو ما عبّر عنه النائب أيوب حميد بوضوح بعد لقاء كتلة «التنمية والتحرير» الرئيس المكلف باطار الاستشارات النيابية. وترجح المصادر ان يكون الحل بتخلي «أمل» عن الوزارة لمصلحة حزب الله، من دون ان يتضح حتى الساعة ما اذا كان الفرنسيون سيوافقون على مخرج مماثل.

ويتكتم المطبخ الناشط حكومياً على باقي تفاصيل الطبخة خوفاً من اجهاضها، علماً انه وبحسب المعلومات فان الفرنسيين يفتحون خطاً مباشراً مع بيروت للاطلاع اول بأول على عملية التشكيل ولابداء رأيهم في أي اقتراح او طلب اضف انهم يلعبون دور الوسيط بين الفرقاء لاعتبارهم انهم ام الصبي وان اي حكومة جديدة ستشكل ستكون حكومة بختم فرنسي.

ويبدو التفاؤل بتشكيل الحكومة قريباً محاطاً بالحذر. اذ يلتقط فرقاء الداخل اشارات غير مطمئنة من الخارج وبخاصة من الاميركيين والخليجيين، علماً ان اي نهوض بالبلد، لا يمكن ان يتم في حال عدم تعاون هذين الطرفين القادرين على مد لبنان بالعملة الاجنبية التي شحت وباتت تهدد بوقف الدعم عن المواد الاساسية.

وكان لافتاً ما ورد يوم امس على لسان رئيس تيار «التوحيد» وئام وهاب الذي شن هجوماً لاذعاً على  مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر معتبرا انه كان يتوجب طرده من المطار واصفا اياه بـ«قليل الادب قليل الاخلاق»، مضيفا «لو انا رئيس جمهورية ويقوم شينكر بما قام به اطلب من الامن العام أن يخرجه من لبنان فتعاطيه بهذا الشكل لا يجوز وهو «بدو ترباية».