تحت عنوان «باقيين» يقيم حزب القوات اللبنانية عند الخامسة من عصر اليوم الاحد، القداس السنوي لراحة أنفس شهداء «المقاومة اللبنانية»، برعاية البطريرك بشارة الراعي، ممثلاً بالمطران نبيل العنداري وذلك في المقر العام للقوات في معراب، وسيكون لرئيس الحزب الدكتور سمير جعجع كلمة بعد الانتهاء من القداس، تشمل الوضع المتأزم في لبنان والانهيارات على جميع الاصعدة، كما ستكون كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي حاضرة بقوة في كلمة جعجع، وبلهجة نارية تهاجم  المسؤولين المستهترين الذين تسبّبوا بهذه الكارثة، وأسقطوا هذا العدد الكبير من الضحايا والجرحى والدمار والخراب، اذ لا إمكانية بعد اليوم للتعاون مع المنظومة السياسية الحاكمة، بحسب ما يؤكد مسؤولو القوات في مواقفهم، لان التغييّر مطلوب اولاً، والمنظومة الحاكمة أثبتت فشلها على كل الاصعدة، وبات اي امل بإمكانية تحمّلها لمسؤولياتها غائباً كلياً.

وفي هذا الاطار تتحدث مصادر قواتية لـ «الديار» عن القداس السنوي، فتشير الى انه سيكون مختلفاَ عن السنوات السابقة، اذ سيقتصر الحضور على البيت القواتي، من نواب ووزراء سابقين وهيئات تأسيسية ومسؤولين وكوادر، والدعوات لم تتجاوز الـ 500 شخصية، كما سيغيب الحضور الرسمي نظراً للاجراءات الصحية المتبعة الذي يفرضها انتشار وباء كورونا، والمهم لدينا  الصلاة وإستذكار مَن ضحى وسقط شهيداً للدفاع عن لبنان، معتبرة بأن شهر ايلول اصبح بالنسبة للقواتيّين العنوان الاساس لاستذكار المقاومين، كما بات التحية التي تختصر الوفاء والإكبار لهؤلاء الشهداء الذين سقطوا من اجل الحرية والسيادة، فيما النتيجة ان لبنان وصل الى الحضيض في ظل هذا الوضع  الكارثي، لذا سيبقى صوتنا صارخاً من اجل تضحياتهم ولن نسكت، بعد ان واكبنا وضعية سياسية جامدة، واليوم الظرف السياسي يتطلب منا وضع النقاط على الحروف.

ورداً على سؤال حول فحوى كلمة جعجع في هذه المناسبة، لفتت الى انّ كلمته ستكون كالعادة شاملة ووافية لكل ما يتعلق بالوضع الحالي، ولكل الملفات العالقة خصوصاً الاقتصادية منها والمالية، من دون ان تستبعد ان تكون كلمته نارية، خصوصاً انّ كارثة 4 آب ستكون حاضرة كرسالة الى المستهترين، الذين تسبّبوا بهذه الكارثة بسبب إنعدام المسؤولية لديهم، ورأت بأنّ الظرف السياسي المتأزم اليوم يتطلب منا التصدّي، وتحديد موقفنا من القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية، على ان يُقدّم الدكتور جعجع كما في كل سنة خلال إحياء قداس شهدائنا خارطة طريق لحل القضايا العالقة.

مصادر القوات اشارت ايضاً الى ان كلمة رئيس الحزب ستتحدث عن اسباب انهيار الدولة اللبنانية، وتغيّبها عن ممارسة دورها وسلطتها، وعن الفساد المستشري في ارجائها وضرورة تحقيق المحاسبة والمساءلة، والاسراع في إستعادتها  لقراراتها وتحمّلها لمسؤولياتها، والعمل جديّاً لإنقاذ اسس الدولة من الغرق النهائي.

وشدّدت المصادر المذكورة على ضرورة إحداث تغييّر شامل من خلال صناديق الإقتراع، عبر إجراء انتخابات نيابية مبكّرة، لانها المدخل الاول  للتغييّر نحو مرحلة سياسية جديدة، اذ لا امل طالما لا يزال الطقم السياسي الحالي مسيطراً، كما ستتناول كلمة جعجع مسألة الحياد التي طرحها البطريرك الراعي، وإنقاذ  لبنان لا يتحقق إلا بالحياد والإصلاح، مع تأكيد الدعم القواتي لسيّد بكركي والدفاع عنه ورفض اي اتهامات تخوينية له.

وتابعت : «سيُخاطب جعجع القوى السياسية التي تقوم بتعطيل البلد ومنع الإصلاح، وتُدخل البلد في سياسة المحاور مما يحول دون قيام الدولة، وهناك كلام واضح ضد سياسة العهد وحلفائه، لانهم يتحملون الجزء الأكبر من مسؤولية الدرك الحاصل، إضافة الى طرح رئيس الجمهورية ميشال عون عن الدولة المدنية، ودعوته الى حوار في هذا الاطار يشمل كل الافرقاء السياسييّن، كما سيُعلن جعجع موقفاً عالي النبرة من المؤتمر التأسيسي».

وعن المبادرة الفرنسية التي اطلقها الرئيس ايمانويل ماكرون، ختمت المصادر بأن القوات اللبنانية تؤيدها إنطلاقاً من الأولويات التي حدّدها، خصوصاً في ما يتعلق بإنقاذ الوضع المالي المتدهور خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، لكن مسألتيّ السلاح وإجراء الانتخابات النيابية المبكّرة تبقيان اساسيتيّن لدينا.