لا تزال الدوافع التي أملت على رؤساء الحكومات السابقين السير في تسمية السفير مصطفى أديب غير مؤكدة او محسومة خصوصا ان الرؤساء من الطامحين للفوز بلقب «دولة رئيس» مجددا وهم أنهكوا الرئيس حسان دياب طيلة اشهر وجوده في السراي الحكومي، حيث شكل ذلك مفارقة بارزة اذ تم تكليف شخصية سنية من خارج النادي التقليدي من قبل الرئيس سعد الحريري  ورؤساء الحكومات السابقين في مرحلة سياسية دقيقة.

وفق العارفين في التفاصيل فان تقاطع مصالح قائم بين الرباعي،  يقوم على ان لا احد من رؤساء الحكومة لديه رغبة ان يكون رئيسا في العهد الحالي وحتى نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في بعبدا، مع مصلحة اساسية لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري غلبت السير باتجاه تزكية السفير مصطفى أديب أبرزها قطع الطريق على تسمية  شبيه لحسان دياب في رئاسة الحكومة ، وعدم السماح لجبران باسيل التسلل الى عملية التكليف  كما حصل عند تسمية  دياب الذي جيىء بارادة العهد والتيار الوطني الحر واضطرار الثنائي الشيعي لركوب موجة التسمية في حينه.

توجه الرئيس الحريري ورؤساء الحكومات السابقين في  بيت الوسط، كان هدفه حشر الآخرين لتفادي السيناريو السابق بوصول مرشح  مدعوم من فريق 8 آذار واللقاء التشاوري لا يحظى برضى المستقبل ودار الفتوى وشخصيات  الصف الأول في الطائفة.

الدوافع غير المعلنة بالنسبة الى مصادر سياسية واضحة، فهناك الرغبة بعدم الاصطدام بالمبادرة الفرنسية والعودة الى الامساك بالشارع السني وتحسين الشروط في تشكيل الحكومة في الغرف السرية.

وفق مصادر سياسية فان موقف الحريري حقق عدة أهداف دفعة واحدة ، فهو أثبت انه لا يقف حجر عثرة ومعرقلا في عميلة الانقاذ والحلول الدولية ، واعاد احكام سيطرته على الساحة السنية  بعد حالات التراخي والوهن الذي اصاب المستقبل من جراء حكم المحكمة الدولية والأحداث المتلاحقة منذ خروجه من الحكومة ، كما ان الحريري ثبت نظرية مرجعيته السنية القوية وانه «أم الصبي» في تسمية اي رئيس حكومة، وحافظ على العلاقة الثابتة مع الثنائي الشيعي متفاديا احراجه  في توقيت داخلي واقليمي سيىء.

تمكن الحريري الخارج من الحكومة الماضـية على وقع تظاهرات الشارع والاحتجاجات ان يكسب عدة نقاط ايضا ،فهو أعاد التكليف الى حاضنته حتى لو لم يكن هو رئيسا للحكومة واثبت ان التكليف لا يمر من دون موافقة  بيت الوسط ومرجعية الطائفة الدينية كم انه كرس عرفاً مختلفاً  مفاده ان رئيس الحكومة يجب ان يكون مقبولا ولديه غطاء الطائفة أولا.

صحيح ان أجندات الرؤساء الأربعة تختلف وكل واحد يتطلع لأن يكون بديلا جاهزا في الحكومات المقبلة في حال فشل مصطفى أديب الا ان الحظ الأوفر من دون شك هو للرئيس الحريري فيما الآخرون يتطلعون الى أدوار مرادفة على الساحة السنية تلتقي مع مصالحهم الاقليمية.

قواسم مشتركة تجمع الرؤساء الأربعة السابقين فهم متفقون على البقاء علـى مخاصـمة العهد وعدم التفاهم مع التيار الوطني الحر ومتحدون في مسألة استهداف الطائفة ورفض إدارة الدولة من منصات المزايدة والتحريض.

بعد تسمية مصطفى أديب خفت حركة الرؤساء في بيت الوسط التي تكون مزدحمة في الأزمات وعندما تلوح ملامح مواجهة لحماية الحقوق والمكتسبات والدفاع عن كرسي السلطة التنفيذية.

الرؤساء الأربعة قارعوا الرئيس حسان دياب طيلة فترة ولايته في السراي ولم تتضح بعد معالم المرحلة المقبلة والمسار الذي تسلكه علاقة مصطفى أديب بنادي الرؤساء السابقين، فهل ينضم اليهم وتكون الأمور قائمة على التنسيق خصوصا ان الرباعي يفتقد المودة واستنادا الى التجارب السابقة  هم بالأصل «شركاء مضاربون» لبعض، فما بين الرئيسين ميقاتي والحريري تاريخ طويل من العداء السياسي، والرئيس فؤاد السنيورة تم وضعه «على الرف» عندما أنجز سعد الحريري التسوية وأعاد هيكلة تيار المستقبل وسبق للأربعة  ان تكتلوا في ايام عز ثنائية باسيل والحريري ضد التسوية واتهموا الأخير بالتفريط بصلاحيات الرئاسة الثالثة لكنهم يلتقون على ان تكتلهم في إطار واحد يؤمن لهم الاتحاد لمواجهة مع العهد ويحفظ لهم شبكة امان في الداخل في وجه اي عوامل مستجدة.